أعمدة ومقالات

أيها الكائن المتحول! لا لقوانين الشريعة الاسلامية!

بثينة تروس 

وقف وسط جموع الشباب في هذه الثورة الأصيلة التي لا تشبه الا أصالة الشعب السوداني، ذلك الشاب الأسمر وضاح الابتسام حاملاً لافته مكتوب عليها ( أيها الثائر هل تعلم ان الكوز كائن متحول)! 

 والحق يقال انها عبارة عميقة لخصت بلغة شبابية، عصرية،  ورشيقة، تعريفاً دقيقاً للاخوان المسلمين، ورصفائهم ممن يسمون أنفسهم بـ “رجال الدين”، وما يسمى هيئة علماء السودان، والفقهاء  والوهابية والسلفيين الذين حكمونا لثلاثة عقود حسوما بأسم تطبيق قوانين  الشريعة الاسلامية، اذاقوا الشعب خلالها الذل والقهر والهوان بصمتهم المتواطئ مع حكومة الاخوان المسلمين. وتحولوا في تلك السنوات الى كائنات نفعية، تعاون الفساد، وتصمت عن الفجور،  وتتغاضى عن مفضوح المجون، تمد للطاغية في طغيانه، كائنات  تسكن مساجد وبيوت الله الحرام، تتسلق منابرها بلا ورع، تتكاثر وتقتات من استغلال الدين، واحتكار المعرفة الدينية، ، وارهاب خلق الله بدينه!

وما شهدناه من حشودهم التي تسابقت متسترة خلف اللحي والسبح والعمائم  والمصاحف ، مستدرة لعطف المجلس العسكري،  كان حاديها الإنزعاج من زوال ملكهم ودولتهم، فتلك الكائنات المتحولة تموت في أجواء الحرية و الديموقراطيّة!  ترعبهم فكرة أن البلد في تعاف نحو الاستنارة، وازدياد مساحات الوعي بين افراده، وأن النساء في طلائعه وهن صاحبات القضية.

وبالرغم من أن مطالب الثوار (حرية سلام وعدالة) ! هي مطالب الشريعة الاسلامية، ومطالب الاسلام في المقام الاول!  وغاية جميع الأديان من أجل الحياة الكريمة للإنسان، الا ان شيخ عبدالحي يوسف، يتوعد حشود الشعب الثائر ( ان كانوا يحشدون فنحن علي الحشد اقدر وسنحشد كما يحشدون، ونهتف كما يهتفون، ولكننا نهتف باسم الله ونخرج في سبيله مدافعين عن دين الله) 

اولا يدري هذا الكائن المتحول أن هؤلاء الذين  أعلن الحرب الدينية عليهم، هم من المسلمين، وبعضهم من المصلين خلفه وفِي مسجده!!   

واعجباً لكم!  لقد كنتم حتي الأمس القريب طرف أصيل من حكومة تدعي أنها تقيم قوانين  الشريعة الاسلامية،  وكانت تلهج ألسنتكم بالتسبيح بحمدها  والتكبير  لها ثلاثين عام، تلك القوانين الإسلامية التي تهندسها لكم  في المبتدأ المستشارة القانونية بدرية سليمان! مفصلة الدساتير الاسلامية منذ قوانين سبتمبر 1983 ، وهي ( امرأة ) وانتم رجال!! قوامين! و في حكم الشريعة الاسلأمية شهادتها أمام  القانون تساوي نصف أصغر رجل رشيد فيكم إن وجد! 

ولقد أخرست ألسنتكم ﻭصارت الأسماك اكثر جهراً، حين خرج الرئيس البشير، يحدثنا أن تطبيقهم  لقوانين الشريعة  ( مدغمس) ! فلم نشهد لكم مؤتمرات صحفية  لتصحيح تطبيق شرع الله،  ولم تحشدوا الحشود غيرة علي الشريعة وحمايتها من العبث بها!! بل باركتم وهللتم لإعادة تطبيقها مجدداً.

من الطبيعي أن تخشي هذه الكائنات المتحولة فكرة أقامة الدستور الذي يحفظ حرية الأديان والمعتقدات لجميع السودانيين ، فهي سوف تفقدهم  المهابة والكهنوت الزائف، وسوف تطغي هيبة القانون علي أفكار الدجل والشعوذة، والكتب الصفراء، ويعلو صوت الفكر الحر، وتفتح دور المعرفة منابرها مجدداً ، 

نعلم انه قد أرقت مضاجعكم تلك الحشود الثائرة التي شهدتموها الساعة في ميدان اعتصام القيادة العامة،  والتي تولي قيادتها شباب ، ولد  وترعرع في ظل دولة ادعت انها تحكم بشرع الله! شعاراتها

 ( لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فِداء  …  فليعُد للدين مجده أو تُرق منا الدِماء) ..

شباب  مسلم في غالبيته ثار علي كذبكم بالدين، وخرج يتوق لمناخات الحرية والديموقراطية،  حول ساحة الاعتصام  الي سودان مصغر،  تلاحمت فيه سماحة الأديان، وساد احترام الاختلاف بين الجميع. 

أيها الكائن المتحول، لا مجال لإعادة سيرة الاسلام السياسي، لقد أخذتم فرصتكم كامله، وكل ما نتج من تطبيقكم للشريعة الاسلامية طوال السنين الفائتة،  قد إساءتم للشريعة وللاسلام، و تسببتم في ضياع وحدة البلاد، ولم تحفظوا للسودانيين من أصحاب المعتقدات الأخري حرية الإعتقاد، بل تم جلدهم واعتقالهم  والاعتداء علي كنائسهم ما بين الهدم والبيع! 

وطوال حكم الإسلاميين استخدمت تلك  القوانين، لاذلال النساء، وقهرهن وملاحقتهن بقوانين النظام العام والجلد بسبب الزي ومخالفة الآداب العامة! وأفلح الرجال باسم الشريعة في انتشار ظاهرة التعدد في الزواج، وظاهرة زواج المتعة، وزادت نسبة زواج القصر والطفلات،  بل تم استخدام سلاح الاغتصابات في مناطق الحروب والنزاع المسلح وجميع ذلك تحت سمع وبصر الذين اجتمعوا يصرخون من اجل ( إنقاذ الشريعة الاسلامية) من عدو متوهم وحكومة لم تعلن بعد!! 

لذلك، لن ينجلد  الشعب مجدداً بسياط  تطبيق قوانين الشريعة الاسلامية التي أعفي سابقاً قضاتها، ابناء الإسلاميين  الذين تشاكوا  في البرلمان من   ظاهرة( إلحاد)  المئات من أبنائهم، من الذين  كفروا بالله والرسول وبالاسلام اجمعه! 

ولم نشهد لهم محاكمات ردة أو إعدامات! بل طلب الأئمة في خطب الجوامع ان يدعوا لهم الناس بالهداية!! 

وتحت ظل دولة الشريعة، قام المتمكنون من  تهريب  شاحنات الويسكي والمخدرات  وباعوا للشباب حبوب الهلوسة، وباعوا البلد باكملها، وجلدوا وسجنوا الفقراء  والضعاف الذين سرقوا خبز الرغيف! 

واليوم شهد هؤلاء الفقراء اموالهم المنهوبة من عرق جبينهم، في خزائن أمامكم البشير وولات الأمر من الذين لم تقولوا ولو كلمة حق في مواجهتهم ، بل وخطبتم في المساجد انه لايجوز الخروج عليهم بنص قوانين الشريعة الاسلامية! 

ولأن الكائنات الاسلاموية المتحولة تجيد أصول لعبة استغلال العاطفة الدينية، تسارعت لممارسة أصول اللعبة مجدداً متناسية ان الشعب قد خرج مارداً حراً من قمقم الهوس الديني، يطلب الحياة الكريمة، ولن تستطيعوا ان تكمموا أفواههم من القول ان الدولة الدينية قد فشلت ،  ولقد أريقت في الدولة الدينية دماء سودانية عزيزة في طول البلاد وعرضها، وأن التجربة التي لاتورث حكمة تكرر  نفسها.

ثم لماذا التشنج الديني لدي الكائن المتحول في السودان! فحين يحدثنا عبدالحي ( بان دين الله خط احمر والشريعة غاية الغايات، لايقبل مساساً  بها اوتعدياً عليها) الا يعلم أنهم ليسوا الأولي بالشريعة الاسلامية من بقية المسلمين!  بل  ليس الأقرب عروبة!  او رحماً او نسباً  للنبي صلي الله عليه وسلم من عرب  دول الإمارات والخليج ! ودستور دولة سبعة إمارات متحدة  (يشير الدستور إلى قانون شرعي يستند إلى الشريعة الإسلامية في مواضيع العدالة، حيث يمزج القضاء الإماراتي ما بين المبادئ القانونية الغربية والإسلامية)

 وانهم يقيمون وزناً للحريات والحقوق والواجبات العامة  (تنص المادة 25 من الدستور بأن جميع الأفراد سواء أمام القانون، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل، أو الموطن، أو العقيدة الدينية، أو المركز الاجتماعي.كما تنص المادة 26 بحماية القانون للحرية الشخصية لكافة المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه، أو حجزه، أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، كما تنص على عدم تعريض أي إنسان للتعذيب، أو المعاملة المهينة بالكرامة. تنص المادة 28 على براءة المتهم حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة، وللمتهم الحق في توكيل من يقوم بالدفاع عنه أثناء المحاكمة. يحظر الدستور إيذاء المتهم جسمانياً، أو معنوياً).

وفِي الوقت الذي اجتمع قبيل المهووسين ، يتصايحون بتحكيم شرع الله،  ويخوفون المجلس العسكري، والمواطنين البسطاء من الحكومة المدنية المرتقبة، جاهدين لشق صف الشعب السوداني حول تجمع المهنيين وميثاق الحرية والتغيير والأحزاب المتوافقة علي التغيير، في نفس التوقيت كانت  الإمارات ( المسلمة التي تعتمد في دستورها قوانين الشريعة الاسلامية)! ترسي لقواعد السلام والمحبة بين من يحسب لدي الكائن المتحول (كفار) “يعبدون الأصنام والأوثان” اذ يضعون حجر الأساس لمعبد بوذي ثان بالدولة!

((شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي السبت وضع حجر الأساس لأول معبد هندوسي في الإمارة، حيث سيقام في منطقة بومريخة على طريق أبوظبي دبي. وسيخدم المعبد الجديد الذي يعد الثاني من نوعه في الامارات بعد المعبد المقام في دبي، نحو 2 مليون هندوسي يقيمون على أرض الإمارات)) 20ابريل

هل يعلم الكائن المتحول انه لهم يرجع الفضل لانهم اثبتوا للجميع عملياً ، بعد سرد تجربة حكم الاسلاميون ان قوانين الشريعة الاسلامية لاتصلح ان تعاش في القرن الواحد وعشرين، 

وأنها مفارقة لروح القوانين الانسانية، ولقد اضافت تجربة دولة الخلافة الاسلامية  في سوريا والعراق ( داعش) بعداً ثالثاً لتطبيقها، فقد كانوا حريصين علي ان ينقلوا حاضر اليوم الي القرن السابع الميلادي بصرامة، فكان ان أنكرت ذلك قلوب جميع المسلمين ومن بينهم جماعات الاسلام السياسي والسلفيين حين تجسدت لهم بشاعة المفارقة!  

خلاصة القول انه لم يثور الثوار الا رفضاً لاستمرار السودان كدولة رهينة في قبضة الإسلاميين الفواشل، وما ثاروا الا لكي يتعافي الوطن الواحد بعد ان صار مزاداً للمغرضين الذين اضاعوا هيبة البلاد ومرقوا كرامة انسانه، وأساؤوا لسمعته، وبالفعل لقد نجح ثوار الاعتصام في ثلاثة أشهر ان يبدلوا شعارات ثلاثين عام من التكبير والتهليل الأجوف الذي لايغادر الحناجر، الي مطالب كرامة انسانيه، وأستطاعوا ان يقلبوا موازين ازمة الاخلاق، وتبديلها بقيم الخلق الرصين، وأعادوا للشعب السوداني ثقته وتميزه، وصححوا لدي   المجتمع الدولي  بأسره  سيرة وسمعة السوداني الاصيل الذي اشتهر بمكارم الاخلاق.

أيها الكائن المتحول! قف! ان الدستور يحفظ لك حقك كاملاً وحق من لاترضون دينه! وان قوانين الشريعة كانت حكيمة وتناسب طاقات إنسانية القرن السابع، ولاتحل مشاكل إنسانية اليوم. 

‫4 تعليقات

  1. وقف مهاتير محمد يتكلم عن التنمية و إصلاح التعليم و المستشفيات و محاربة الجهل و التخلف وأعمال و المساواة و الحرية و العدل في المجتمع فقال له الحاضرون :لم لم تتكلم عن الاسلام؟ فقال لهم : عن الاسلام كنت اتكلم
    ليت شيوخنا يعلمون كم اشانوا الدين فالدين هو المعاملة و هو النصيحة

  2. الله يهدينا ويهديك إلى الطريق المستقيم، كل ما أستطيع توضيحه هو يجب التفريق بين إنتخابات وبين ديمقراطية،وبين إدارة فرد مستبد وبين إدارة توجهات وأراء مختلفة، لماذا لا نرى عيوب الحكم في الدول التي نريد أن نقلد حكمها ونتجنبها.

  3. الاخت الكريمة كل ما جاء في المقال يصح في حق الكيزان الا انني اريد ان اقول لك كل المتاسلمين في العالم الإسلامي اذا تمت محاكمتهم بالقران الكريم الكريم جاءت النتيجه صفر علي الشمال معرفة هذه مهمة لامثالك متعك المولي بالصحة والعافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى