أعمدة ومقالات

د. الباقر العفيف يكتب: خطاب مفتوح للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

خطاب مفتوح للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن
رئيس المجلس العسكري الانتقالي،
تحية طيبة وبعد،
كشأن أفراد الشعب السوداني في دول الشتات الذين تَسَمَّروا أمام شاشات التلفزيونات، استمعتُ لخطابك الأول في الثالث عشر من شهر الثورة أبريل ٢٠١٩. وأبدأ بالقول إن قِسما مُقَدَّرا من الشعب لابد كان يستمع إليك وفي ذهنه المقارنة بينك وبين الفريق بن عوف في فحوى الخطاب وأسلوبه. وفي تقديري وتقدير الكثيرين غيري أنك امتزت عليه في المعيارَيْن، وبذلك حُزْتَ قدرا كبيرا من المصداقية عند الشارع السوداني افتقدها بن عوف من الوهلة الأولى.
وكذلك استمعنا للمقابلة التلفزيونية التي أجريتها مع التلفزيون السوداني أمس الأول الأحد الحادي والعشرين من شهر الثورة. ولقد عَكَسَ أسلوبُك خلالها شخصا هادئا ومتعقلا، وواضحا ومحددا، ومختصرا دون إخلال. وكان أغلب حديثك مستقيما لا عِوَج فيه، يكاد يكون بناؤه مكتملا “إلا موضع لَبِنَةٍ واحدة”. فإذا سألت “ما هي هذه “اللَّبِنة” الناقصة، أجبتُك هي قولك “أنكم تلقيتم أكثر من مئة مقترح ومبادرة” تقدَّمَ بها إليكم أكثرُ من مئة حزب. وأنكم تعكفون على دراستها جميعا لتوحدوا بين مختلفاتها، وتجمعوا بين متفرقاتها. وأنكم سوف تنظرون لما ستقدمه قوى إعلان الحرية والتغيير ضمن هذه الزفة الحزبية.
مئة حزب. ما شاء الله تبارك الله. ففي ثلاثين عاما فقط، حققت الإنقاذ إنجازا تنمويا ضخما في مؤشرات التنمية البشرية، وهو حزب لكل ٣٠٠ ألف مواطن، بمعدل نمو ثابت وكبير. ويبدو أن غاية الإنقاذ هي تحقيق حزب لكل مواطن، بدل حق لكل مواطن.
لعلك تعلم أن الشعب السوداني أطلق على هذه الأحزاب تندرا اسم “أحزاب الفكة”. وكذلك تعلم أن هذه الأحزاب أنتجتها “فقاسة” الإنقاذ بطريقة رب رب رب. وأن الواحد منها ما إن يكسر قشرة بيضته حتى يخرج للملأ فاتحا فمه الشَّرِه ليبلع كل ما يليه من “دار ابوه الخربت”.
يا سعادة الفريق، أنت سيد العارفين أن هذه ليست أحزاب حقيقية، بل هي أمساخ ومساخر، تكاثرت كما تتكاثر الجراثيم في الجسد العليل. وهم هرولوا إليكم لأنهم يبحثون عمن يملأ تلك الأفواه الجائعة إلى المال العام. يبحثون عن مرضعة جديدة، وثدي جديد. فهم لما يُفْطَمُوا بعد. ومن أجل ذلك فهم على أتم استعداد ليصنعوا منكم طاغية جديدا، لأنهم يستطيعون العيش إلا في ظل طاغية.
ومن الجانب الآخر أنت تدري أن الشعب السوداني الذي جاءكم بالملايين في عقر داركم، مستعصما بكم من “الإمام صاحب المذهب المالكي”، ومُفْتِيه الدموي، إنما فعل ذلك استجابة لأمر قوى إعلان الحرية والتغيير. فكيف تساوون بين أولئك وهؤلاء؟ كيف تساوون بين من يُخرج الملايين وبين من لا يجرؤ على مجرد الاقتراب من ساحة الاعتصام؟ مالكم كيف تحكمون. “قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور”.
إن دراسة مئة مقترح تمثل عبئا ثقيلا عليكم، وسَيُهْدِرُ وقتكم وجهدكم. لذلك أود أن أقترح عليكم خطة يمكن أن توفر عليكم كل هذا العناء. اطلبوا من قادة هذه الأحزاب أن يخاطبوا الشعب من أرض الاعتصام. فالشعب هو مانح الشرعية ومانعها. وقد منح شرعيته لقوى الحرية والتغيير. فمن يقوى من قادة تلكم الأحزاب على المجيء لساحة الاعتصام تدرسون مقترحه مع مقترحات قوى الحرية والتغيير، ومن لا يقوى على ذلك تعطونه كتابه بشماله وتذكرونه بالعبارة الأثيرة لأهل الإنقاذ، أصحاب “الفقاسة” التي أتت بهم للوجود، “بلوها وأشربوا مويتها”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى