أعمدة ومقالات

حذار من الشراك المنصوبة للثورة..!!

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

د. الشفيع خضر سعيد
ما يجري في السودان منذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول وحتى لحظة كتابة هذا المقال هو ثورة كاملة الدسم، بكل ما يحمل هذا التعبير من معان. ثورة حظيت بإجماع شعبي، ربما الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل، وليس واردا أن تُحسب لهذه الجهة أو تلك. فالثوار، وكما أشرنا من قبل، هم ذات شباب «النفير» الذي هب يومها لدرء كارثة السيول والأمطار، وذات شباب شوارع الحوادث لمساعدة المرضى المحتاجين في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وذات شباب الصدقات لإفطار الفقراء والمعوزين في شهر رمضان وغيره، وذات شباب المبادرات الشبابية النابعة من جلسات النقاش والحوار السياسية والفكرية طيلة عهد الإنقاذ البائد، والتي ضمت مختلف التيارات الفكرية وألوان الطيف السياسي، وذات شباب المجموعات المتذمرة أو المتمردة على قياداتها «الصابنها» بما في ذلك شباب بعض التيارات الإسلامية التي تبخرت أشواقها وأحلامها بفعل أداء مؤسساتها وقياداتها، وذات شباب جلسات التلاوة والتفسير، وشباب المساجد عقب صلاة الجمعة، وشباب عديل المدارس، وشباب الأندية الرياضية والجمعيات الثقافية، وشباب فرق «الكورال» الموسيقية والفرق المسرحية والتشكيلية…، وغيرهم، تنادوا من كل فج عميق مطالبين بالتغيير لأجل تحقيق ذات الهدف في الحرية والسلام والعدالة والعيش والكرامة. هؤلاء الشباب، بزحفهم المقدس في شوارع السودان، وبهتافهم الموحد المليء بالقيم الإنسانية الخالدة، تخطوا وصفات الثنائيات الكلاسيكية، من نوع يمين ويسار، أو رجعي وتقدمي، أو علماني وديني، وغيرها، ليؤكدوا تمددهم ليضم كل الشرائح السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وحركة المجموعات الإثنية والقومية…الخ، وكذلك بعض المجموعات التي قررت نفض يدها عن النظام وأعلنت خطل ما كانت تسير عليه، مبدية استعدادها للمساهمة في معارك التغيير والحفاظ على الوطن.

لكن، مهما كان زخم وقوة اندفاع ثورتنا الظافرة، وتعدد وتنوع قواها المنتفضة، فإن هذا لن يحميها من الوقوع في الشراك والفخاخ المنصوبة، والتي حتما تؤدي إلى الانتكاس، مادام ما أنجزته الثورة حتى الآن لا يتعدى إزاحة الغطاء السياسي للإنقاذ، بينما البنيان الذي بنته الإنقاذ في ثلاثين عاما لا يزال موجودا متماسكا ومسيطرا على كل مفاصل الدولة، بل ويصرّف شؤون الحكم، مستخدما كل مهاراته المكتسبة في الحفاظ على بؤر الفساد والإفساد، وفي التلاعب بقرارات المجلس العسكري الانتقالي، وفي تهيئة الأجواء الملائمة للانقضاض وعودة الغطاء السياسي للإنقاذ بوجوه جديدة. وأخطر أنواع هذه الشراك والفخاخ المنصوبة لثورتنا هو، وللأسف الشديد، الذي نصنع ثغراته بأيدينا، ومن بينها:

أولاً: تحالف الحرية والتغيير غير جاهز بالبديل المدني لاستلام السلطة من المجلس العسكري. وأعني بالبديل المدني هياكل السلطة الإنتقالية وشخوصها من أعضاء مجلس السيادة والوزراء..الخ. مطلب تسليم السلطة للبديل المدني هو مطلب مشروع ورئيسي لثورتنا، ولكن أين هذا البديل الذي ينبغي تسليم السلطة له فورا، كما تردد قياداتنا؟! أعتقد إذا كان تحالف الحرية والتغيير قد توافق مجمعا على بديل ملموس، هياكل وشخصيات وميثاق دستوري، وطرحه على جماهير الثورة المفعمة بالثورية والإستعداد للتضحية بالروح وهي مستمسكة باعتصامها في ميدان القيادة العامة للجيش السوداني، في العاصمة والأقاليم، واقتنعت هذه الجماهير بهذا البديل، وإعتبرته مطلبها الرئيس ودونه خرق القتات، لانتصر هذا المطلب ولن يكون أمام المجلس العسكري الانتقالي إلا التسليم به وتنفيذه. أما في غياب هذا البديل المدني، فلمن تُسلم السلطة؟! للفوضى غير الخلّاقة؟ أم ستنفذ خلايا الثورة المضادة النائمة وثبتها لاستعادة الغطاء، السلطة السياسية، وهو أمر سهل ما دمنا لم نفكك المُغطى، دولة الإنقاذ المتواجدة بقوة في كل المفاصل الأمنية والعسكرية والمدنية؟.

ثانياً: ليس بالضرورة أن نحصل على كل شيء لأول وهلة، ومبدأ «كل شيء أو لا شيء» لا يعمل في السياسة. والمنعطفات التاريخية الكبرى، كلحظات حراكنا الثوري الراهن، لا تحتمل الغرق في التفاصيل بقدر ما تتطلب التوافق على الكليات العامة إلى أن نتمكن ونمتلك القدرة على المضي قدما في تناول التفاصيل.

ثالثاً: الحركات المسلحة المعارضة، شريك أصيل في احداث التغيير وانتصار الثورة. ومن هنا ضرورة أخذ رؤاها ومواقفها بعين الاعتبار تجاه الترتيبات الانتقالية، نتعامل معها كمشارك أصيل في وضع هذه الترتيبات. وهذا يعضد طرحنا حول الفترة ما قبل الانتقالية.

رابعاً: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شركاء في التغيير الثوري الذي تم. هذه الحقيقة يجب أن نأخذها بمنتهى الجدية، بعيدا عن التضخيم الزائف، أو العنتريات التي لا معنى لها والتي لا تخدم سوى أجندة الثورة المضادة، بوعي أو بدونه. ونحن ندرك جيدا، أن الثورة المضادة تسعى بكل السبل، وفي ظل توازن القوى الراهن، لاستعادة، أو خلق، شراكات مع هذين الفصيلين، فلماذا نسمح لها نحن بذلك؟.

النقاط أعلاه، وغيرها كثر، تشكّل ثغرة للشراك المنصوبة تجاه ثورتنا الوليدة. ولازلت عند موقفي من أن إبطال مفعول هذه الشراك يمكن أن يتأتى بمقترح الفترة ما قبل الانتقالية، برأس دولة مختلط وحكومة مدنية، ولفترة ثلاثة إلى ستة شهور. وكما كررنا كثيرا، فإن مهام الفترة ما قبل الانتقالية تتلخص في حفظ الأمن، والتحفظ على القادة والمسؤولين في مؤسسات الإنقاذ المختلفة، وتجميد كل القوانين المقيدة للحريات إلى حين البت النهائي فيها خلال الفترة الانتقالية، والاتصال بالمعارضة المسلحة بهدف التوصل إلى السلام الشامل، والبدء في تفكيك دولة الإنقاذ، وشن الحرب على الفساد والمفسدين، وتنفيذ المهام المتعلقة بفك الضائقة المعيشية، والانخراط في التشاور بين كل القوى السياسية والمدنية بهدف التأسيس للفترة التالية، الفترة الانتقالية المكملة. أيضا، لا بد من التوافق على إعلان دستوري يحكم الفترتين، ما قبل الانتقالية والانتقالية، ويكون الفيصل من حيث تحديد الصلاحيات والاختصاصات، ويحدد الآلية المناسبة لكيفية اتخاذ القرارات.

أخيراً، أي جهة تحاول فض اعتصام شباب الثورة بالقوة، فإنها تلعب بالنار التي يمكن أن تندلع، لتكون هذه الجهة من أولى ضحاياها.

القدس العربي

تعليق واحد

  1. لنجاح الثورة لا بد من معرفة من هم اعداء الثورة و خاصة من محيطنا العربي و الاقليمي و العالمى و الذين يحاولون اجهاض هذه الثورة و هذا يعتبر أكبر تحدى توجهه هنالك مقولة تقول اجعل اصدقائك قريبون منك و اجعل أعداءك أقرب حتى تكون على معرفة تامة بما يدور فى خلجهم و يمكن تفصيلها فى الاتى:
    أ‌. علي الصعيد الاقليمي أى فى حدود القارة السمراء هى مصر بقيادة الرئيس محمد عبدالفتاح السيسي و الذى اعلن صراحة وقوفه مع الرئيس عمر البشير و كلاهما أتى عبر انقلاب على الديمقراطية المنتخبة من قبل الشعب و ايضا السيسي يواجهة مشكلة جديدة و هى ثوار 25 يناير سوف يحتفلون بنجاح ثورتهم و الخروج عليه فى حالة انتصار الثوار السودانيين و بالتالى سوف تتجدد الدماء من جديد و يحصل له نوع من عدم الاستقرار و هو لا يريد ذلك فى الوقت الراهن مع التقلبات الجديدة فى المنطقة عبر الخارجة السياسية الموضوعة من قبل الإدارة الامريكية و التى تسمى صفقة القرن و خاصة سوف تظهر كيانات جديدة و نختفي كيانات اخرى قديمة لصالح الدولة الاسرائيلية و التى سوف تكون حاضرتها فى بيت المقدس.
    ب‌. أما علي الصعيد العرب فالامارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية و طبعا” هذا يعود الى مشاركة السودان فى حرب اليمن بجيشه و ابناءه كمرتزقة و وقود لحرب لا طائل من وراءها و عندما تاتى حكومة انتقالية جديدة عبر برلمانها سوف تسحب جيشها و من اليمن لا جدال فى ذلك و هذا ايضا بقيادة مصر عبر رئيسها.
    ت‌. اليهود و الامريكان لهم وجود فى منطقة القرن الافريقي خاصة ان السودان يعتبر من اهم استراتيجيات امن البحر الاحمر و دائما” اسل نفسي سؤالا” مهم لماذا بنت الولايات المتحدة الامريكية أكبر سفارة فى افريقيا فى منطقة القرن الافريقي و الشرق الاوسط؟!! و عندها عرفت ان السودان بشكله الحالى لن يتماسك ما لم تتماسك الجبهة الداخلية.
    ث‌. حتى بيان الاتحاد الاوربي تجاه حكومة المؤتمر الوطنى و صدها للمظاهرات السلمية و الاعتقالات جاء متخذلا” ضعيفا” لا يقوى على الوقوف كانما يقول للحكومة مزيدا” من الضغط على المواطنين و هذه الحركة فقط لاظهاره على انه ما زال يدافع عن الحريات و حرية التعبير السلمى لبيض وجهه اما مواطنيه فقط.
    يعنى كثيرا” من الاعداء بالكاد تكون النصرة من الشعوب العربية و الافريقية المقهورة اساسا” من قبل حكامها و ترى فى ثورة شباب السودان مخرجا” لها لتدافع عن بقاءها و لكن بعزيمتنا و قوتنا سوف نقاتل الى اخر نفس حتى نصل الى النصر المنتظر, و سوف ننتقل إلى المرحلة الجديدة و التى تسمى مرحلة ما بعد الانقاذ.
    مرحلة ما بعد الانقاذ:
    لقد كتبت فى مرات كثيرة منذ اعتصام 27 نوفمبر 2016 عن هذه المرحلة و التى طلبت فيها ان تضع إستراتيجية لمجابهة مرحلة ما بعد الإنقاذ و التى كان هم الثوار فيها هو أسقاط النظام عبر الاحتجاجات و النزول إلى الشارع باعتبار ان ذلك يمثل هدف اساسي فى حد ذاته لنعد الى نقطة بداية المقال :
    أولا”: لا بد للشخص الذي سوف يقود البلاد ان يكون شخصا” مدنيا” لعددة اعتبارات منها ان الشخص المدنى مرن فى حد ذاته لان العسكرية غير مرنه ومثال ذلك عند اختلاف الرؤى يلجأ الى صيغة الاوامر.
    ثانيا”: المرحلة الأولى ما بعد الانقاذ هى مرحلة انتقالية تاخذ ثلاثة أعوام فقط و تاخذ فى عين الاعتبار ثلاثة نقاط:
    1. ان يعيد بناء مؤسسات العمل المدنى أى ان يتم تاهيل الافراد وزيادة مهاراتهم للوصول بهم الى مستوى الجدارة الوظيفية المطلوبة لاداء العمل و هذه النقطة سوف يتم شرحها فى النقطة الثالثة, لايكون هنالك اى نوع من الاقصاء أو الابعاد مثل الصالح العام كما فعلت الانقاذ فى أول عهدها عندما يكون شعاراها الوطن للجميع و لا غبن و لا احقاد بين ابناء الوطن الواحد , رفعة السودان هم الجميع ,حتى يجد ابناءنا وطننا يوفر لهم كل متطلبات الحياة الكريمة من العلاج و التعليم و الماكل و المشرب و المسكن من سبل الحياة الكريمة.
    2. عمل خطة اسعافية تكتيكية لانعاش الاقتصاد الوطنى و غالبا” العام الاول يكون هنالك نوع من ضنك المعيشة و بعد العام الاول يظهر هنالك نوع من الانفراج و سعة للمواطنين يظهر عليهم ,لان الانقاذ لم تبقى شىء يمكن الاستناد عليه.
    3. فى هذه الفترة توضع خطة استراتيجية خمسية لمجابهة التنمية لمرحلة ما بعد الانتقالية الثلاثية يتم تنفيذها مباشرة بعد انقضاء الثلاثة اعوام و تعدل على حسب ما يراه الخبراء الاستراتيجين من مستجدات و تقنيات لمواكبة عصر التكنولوجيا المطردة, كنت قد نوهت فى النقطة الاولى الى تاهيل المؤسسات المدنية حتى يعرف كل من افراد الشعب السودانى اين موقعه و المطلوب منه من جانبه لنجاح الاسترتيجية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى