أعمدة ومقالات

فرز العيشة: قراءة في الردود على مقترح الوساطة

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

لبنى الحسين

البيان الذي أصدره تجمع المهنيين بخصوص ترحيبه بالوساطة بينه و بين المجلس العسكري يبشر ببزوغ فجر جديد لولا ان ذات البيان الذي ينبئ بقرب اتفاق قوى الحرية و التغيير و المجلس العسكري من جهة يشير الى بوادر يمكن أن تهدد تماسك قوى الحرية و التغيير نفسها.

فحسب بيان المهنيين ” أن البيانات والصراعات والأصوات الحزبية المتضاربة تضرب الثقة بين مكونات الشعب السوداني في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للوحدة لإكمال مهام ثورتنا.” و ما أشار اليه بيان المهنييين مواربة أعلن عنه الحزب الشيوعي السوداني صراحة كما سنرى أدناه، لكن قبل ذلك يلزم معرفة النقطتين الف و باء اللتان أثارتا جدلاّ:” نؤكد على ما يلي: أ‌- إننا لن نقبل إلا بمجلس سيادي مدني انتقالي واحد بتمثيل محدود للعسكريين بحيث تتلخص مهام العسكريين في الأمن والدفاع ب- إن مهام الأمن والدفاع تشمل فيما تشمل الأدوار المختلفة للمؤسسة العسكرية بما في ذلك إعلان الحرب والمشاركة مع الجيوش الأخرى وقضايا الحرب على الإرهاب أو مواجهة التطرف، وهذه كلها حزمة واحدة ينحصر دور المدنيين فيها في متابعة التقارير ووضع التوصيات وهذا ما يحدده ويصيغه ويضبطه القانون، وعلى العسكريين للقيام بهذا الدور أن يضعوا الموقف الوطني المطلوب لصيانة سيادة الوطن وكرامته.هذا هو موقفنا التفاوضي الذي يمكن أن يكون أرضية مرنة للتفاوض والإتفاق، وهو موقف ينبني على رؤية متبصرة لما يحيق بالبلاد ومواطنها الكريم.”
بيان تجمع المهنيين كما افهمه ببساطة يؤسس لما نسميه بالدارجي( فرز العيشة ) بين الشأنين المدني و العسكري.. فبينما تمسك تجمع المهنيين بالاغلبية المدنية للمجلس السيادي مع تمثيل عسكري محدود ، تنازل من جانب آخر عن حق اعلان الحرب للمجلس العسكري الذي خصه بكل ما يتصل بالشؤون العسكرية كمهام الامن و الدفاع مضافاّ اليهما استبقاء القوات السودانية المشاركة في حرب اليمن و محاربة الهجرة غير الشرعية – وضع النقط فوق الحروف ن عندي- بينما “ينحصر دور المدنيين في المجلس في متابعة التقارير ووضع التوصيات وهذا ما يحدده ويصيغه ويضبطه القانون”.. و كل ذي عينين يرى أن اعلان الحرب من صميم الأعمال السيادية .. هذا صحيح ..غير أني أؤمن بان السياسة هي فن الممكن و لطالما الحركات التي تحمل السلاح الموقعة ضمن نداء السودان و هي المعنية بإعلان الحرب -لا قدر الله- لم تفتح فمها اعتراضا و قد مرت ليلة و ضحاها على بيان المهنيين الترحيبي فانه من “ البجاحة “ اذا كفى الله السودانيين شر القتال أن يتفلسف اي حزب او شخص يداه بالماء البارد بأن بيان المهنيين مرفوض بحجة ان حق ” اعلان الحرب ” حسب الفقه الدستوري حقاّ سيادياّ للساسة لا ينبغي التنازل عنه للعسكر.. يجدر بنا الدعاء أولاّ ان لا تحتاج بلادنا ل ” اعلان حرب” مرة أخرى. و بدلاّ عن التعارك حول من يعلن الحرب! يجب تماسك الصف لان الشتات هو ما يفتح الثغرات للحرب..
الان هلم الي بيان الحزب الشيوعي “ أن وجود أي من أعضاء المجلس العسكري في المجلس السيادي يضفي” عليه صفة الانقلاب العسكري غير المقبول من الشعب السوداني وكذلك من الاتحاد الأفريقي مما يؤدي إلى تطبيق مجلس الامن والسلم الافريقي لقرار تعليق عضويته في الاتحاد الافريقي” بالنسبة لحجة الاتحاد الافريقي لا تعيق الان .. لدي مقال كامل منفصل سينشر باذن الله في صحيفة الجريدة تحت عنوان :” ماء بفم الاتحاد الافريقي” .. يجيب و يفيض بخصوص الاتحاد الافريقي.
أما حجة أن وجود اي عسكري في مجلس السيادة مرفوض من قبل الشعب السوداني ، فأن قوى الحرية و التغيير ب”اكملها” تواضعت علي قبول تمثيل عسكري محدود بالمجلس السيادي، و انه لمن المؤسف حقاّ ان يكون الحزب الشيوعي هو المعترض الوحيد بين مكوناتها ، بل حتي كتابة هذه المقالة لم أطلع علي بيان رافض من عبد الواحد او الحلو غير الموقعين على اعلان الحرية .. و تشمل قوى الحرية عشرات التكوينات المهنية و الاحزاب و التكوينات السياسية و معظم القوى المسلحة المعارضة .. فأن لم يكن كل هؤلاء هم معظم الشعب السوداني فمن يكون؟ أحزاب الفكة ؟ الكيزان ؟ ام الحزب الشيوعي منفرداّ؟
يواصل بيان الحزب الشيوعي” نرفض تماما أن ينشأ مجلس دفاع عسكري للأمن القومي خارج المؤسسة المدنية كواحدة من مستويات وهياكل السلطة القادمة ، إذ أن مجلس الأمن القومي هو هيئة يكونها مجلس الوزراء وتتبع له و يحدد مهامها وفق احتياجات الوطن.”
قبل ثلاث أسابيع و قبل تحويل الرئيس الساقط البشير الي كوبر كتبت مقال بالراكوبة أقترحت تكوين الاثنين : مشاركة العسكريين في المجلس السيادي و ضرورة وجود مجلس عسكري للدفاع
أذن فأنا هنا لا ابرر لموقف أتخذه تجمع المهنيين أمس ، أنما أدافع عن رأى اتخذته قبل ان توجد لجنة الوساطة المحترمة . أولاّ يقلل الحزب الشيوعي من شأن مجلس الدفاع و الأمن المقترح لدرجة تسميته ” هو هيئة يكونها مجلس الوزراء وتتبع له و يحدد مهامها وفق احتياجات الوطن.” كبرا كبرا.. هل قالوا تابع لمجلس الوزراء ؟ نعم.. و لا مجلس السيادة و لا البرلمان حتى ؟ خافوا الله ! و أكاد أجزم لو حدث أمر كهذا سينبري صول للقيام بانقلاب عسكري. من ناحية أخرى يرفض الحزب الشيوعي مجلس الدفاع العسكري بحجة انه خارج الاطر المدنية.. و هذا مردود .. بسبب انه عند الاستقلال و حينما قامت ثورتا اكتوبر و ابريل كان هناك جيش سوداني واحد هو ق ش م.. الان يا زملاء هناك ق ش م و مليشيا حميدتي و جهاز الامن الذي اصبح قوة مسلحة و كتائب الظل و الخلايا الارهابية النائمة . كفانا الله شرورهم بالاضافة الي القوات المعارضة و التي نأمل ان تلبي جميعها نداء الثورة و تجد مكانها على خارطة السلام في السودان و تشمل قوات الحركة الشعبية عقار و الحركة الشعبية الحلو و عبد الواحد و مناوي و العدل و المساواة و ربما نسيت اخرين.. كل هذه الكتشينة تحتاج ان تكون تحت مظلة واحدة ولو على مستوى القيادة .. لكن لا بأس، و بما أن نصف رأيك عند أخيك فعلى الحزب الشيوعي ان يقدم لنا وصفته ل” لملمة ” كل هذة الكتشينة تحتاج ان تكون تحت مظلة واحدة ولو علي مستوى القيادة .. و بما أن نصف رأيك عند أخيك فعلى الحزب الشيوعي ان يقدم لنا وصفته ل” لملمة ” كل هذه الكتشينة دون وجود “مجلس أمن و دفاع عسكري”.. سأزغرد اذا حدث توحدها فورا تحت راية جيش نظامي واحد ككل دول الله على الارض .. و لكن هل هذا ممكن؟.. بماذا ستقنع عقار او مناوي او زيد من حملة السلاح بان يسرح جنوده او يدمجهم مع الجيش السوداني و هو يري ان حميدتي له قوات و لها مناجم ذهب؟.. و دهب بني شنقول في مناطق النيل الازرق مشهور قبل ان يولد عامر صاحب جبل عامر ..ترتيبات بناء الثقة لدمج كل هذه المليشيات في جيش واحد تحتاج الي وقت خلال الفترة الانتقالية و جهد و لا تتم بين يوم و ليلة و لذلك لابد من التنسيق بين هذه القوات على الارض و ” مجلس عسكري للدفاع ” ليضم قادة تلك القوات .. و يفترض ان يكون شبيه ب”مجلس الدفاع المشترك” اثناء الفترة الانتقالية القديمة 2005-2011 و المنصوص عليه في المادة 146 من الدستور الانتقالي.. و بهذه المناسبة فقد كانت فكرة ” مجلس الدفاع المشترك ” واحدة من انجح تجارب الفترة الانتقالية 2005-2011م . هذا و عمل ترتيبات امنية و اعادة هيكلة الخدمة العسكرية هي واحدة من وعود اعلان الحرية و التغيير الموقع يوم الاول من يناير الماضي قبل سقوط النظام .. فقد أورث نظام الكيزان السودان وضعاّ عسكرياّ يهدف الي هدم المعبد و تفتيت السودان من بعدهم لولا لطف الله .. فنحن في وضع نشكر فيه حميدتي بسبب انه لم يقتلنا في الخرطوم و بسبب ان قواته اصبحت منضبطة بالخرطوم و كان له أن لا يفعل حيث انه لا يأتمر الا بامر رئيس الجمهورية و ليس هناك رئيس جمهورية الان.
شخصياّ أرى أن وجود تمثيل الجيش(ق.ش.م) في المجلس السيادي ذي الاغلبية المدنية أمراّ أن لم يكن مثالياّ فهو مقبول و هو يطمئن الجيش و يجعل من يفكر في الانقلابات يعيد التفكير ..
مقترح لجنة الوساطة الذي يتضمن تشكيلة ”المجلس السياديمكونًا من3 عسكريين و7 مدنيين بقيادة رئيس المجلس العسكري الانتقالي.. فالسؤال هو ولماذا ثلاث؟ وما هي الجهات العسكرية التي سيمثلونها؟ من الواضح انها الجيش و قوات حميدتي و جهاز الامن .. قد يجد الجيش (ق ش م ) القبول و المبررباعتبار أن تمثيله يرمز لتماسك المؤسستين المدنية و العسكرية و لكن تمثيل الدعم السريع وجهاز الامن الوطني غير مبرر و لا أظنه مقبول. فما هي المهام و الادوار التي سيؤدونها؟ ذلك ان ضرورة وجود الدعم السريع في المجلس السيادي ينتفي ( الآن) بسبب انفراد مجلس الدفاع العسكري بحق اعلان الحرب و بداهة سيمثل الدعم السريع فيه و هذا يضمن مشاركتها في قرارات خوضها الحرب ” فالمحرش ما بكاتل “ و قد اسلفت ضرورة توسعه هذا المجلس العسكري ليشمل حملة السلاح من الحركات.. .. و بذات المنطق فان ما ينطبق علي قوات حميدتي ينطبق علي الحركات المسلحة المعارضة . بمعنى ان أختيار قوي الحرية و التغيير لشخصيات من الحركات المسلحة لمجلسها السيادي يصب في عسكرته.
أما مقترح تشكيل مجلس ”الأمن والدفاع القومي“ مكونا من 7 عسكريين و3 مدنيين هم، رئيس الوزراء، ووزيرا المالية، والخارجية. . أقول: دي حقارة عديل.. ذلك ان دور المدنيين في المجلس العسكري ” ينحصر دور المدنيين فيها في متابعة التقارير ووضع التوصيات” و هذه مهام تقوم بها سكرتيرة كنداكة و ليس رئيس الوزراء الذي هو أعلى سلطة تنفيذية مدنية .. وجود وزير المالية مفهوم .. ولكن هذه المرة نأمل أن يأخذ لا أن يعطى .. ألم ينفق حميدتي على بنك السودان .. جيت لينا !..
ان كانت هناك اضافة هي أن بيان المهنيين بادر بتقديم اعلى سقف تنازلات يمكن ان يقدمه .. و لم يبق امامه تقديم المزيد في مفاوضات جديدة سوى تفصيل ما أجمل ..
و أولاّ و أخيرا الدعوات للشهداء بالقبول عند الله مع الصديقين و الابرار و للجرحى بالشفاء و تحية الكنداكات و الثوار الصايمنها و صابنها. . و رمضان كريم
لبنى الحسين
lubbona@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى