أعمدة ومقالات

د. حيدر إبراهيم علي يكتب: نقاش هادئ مع الإمام الحبيب واليسار الحبيب

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

حيدر ابراهيم علي

يدهشني ذلك العداء المستحكم والمتبادل بين  الإمام الصادق المهدي واليسار السوداني والذي يصل حد المكايدة – حسب لغة الترابي – والذي يفتقد للمنطق والعقلانية  . فكل  طرف  يترصد ويتربص بالتالي في انتظار التقاط الأخطاء وتضخيمها والبناء عليها في  علاقات سلبية  تمامأ.

 في محاولة تفسير هذه الظاهرة الشاذة أرجع إلى التاريخ والعقل الباطن باعتبار  أن أغلب اليساريين من المناطق الشمالية والتي لم تؤيد قبائلها المهدية وقامت الأخيرة  بإخضاعهم وملاحقتهم ومصادرة أملاكم وتهجيرهم، فقد يكون هذا التاريخ قد باعد بينهم وبين أنصار المهدية . ولكنهم – كما يفترض-  مثقفون!  كما ان الامام يقدم نفسه كمفكر قومي واسلامي مجدد، وبالتالي يفترض ألا تكبله  عقد الماضي ،وهذا الموضوع أيضأ كان يفترض ان يجعل الامام كمجدد أقرب إلى بعض أطروحات اليسار حين يتحدث عن العقل والبحث والتأمل وأيضأ عن الحرية وعن العدالة  الاجتماعية .

مشكلة الإمام مع أجهزة الاعلام أنه يندفع ويسئ نفسه ويفقد رصانته المعهودة وكياسته فيفيض ويزيد في الكلام . قبل ايام سمعته يتحدث عن وثيقة الحرية  والتغيير وأنها منقوصة كما لم تعرض عليهم للتشاور وهذه معلومة كافية ومقنعة . ولكنه يأبى الا أن  يضيف كلمة زائده تمامأ ونافلة، ولكنها عدائية واستفزازية  يقول عما حدث هذا أختطاف! لا أري أي داع لمثل هذه الاضافات الزائدة والتي تكثر في احاديث الإمام للإعلام  .

اتخذ اليسار موقفا ثابتا تجاه الانصار منذ حوادث مارس 1954م ثم اسقاط حكومة اكتوبر 1964م الاولى بحشد الانصار في العاصمة ثم  حل الحزب الشيوعي الذي لعب حزب  الامة دورا كبيرا  فيه لأن الاخوان المسلمين لم تكن لديهم أغلبية في البرلمان ثم كانت الطامة الكبرى حوادث الجزيرة أبا في بداية عهد نميري وكان حينها يدعي التقدمية والاشتراكية واحتفل بعيد لينين المئوي .. تم كان تكوين الجبهة الوطنية ووافق السيد الصادق على رفض انضمام الشيوعيين للجبهة رغم  أنهم معارضون للنظام .

هذه عقد تنتمي للتاريخ ولكن الان هناك معسكران : الأول  للمطالبيين بالديمقراطية ومحاسبة النظام الشمولي الدموي الفاسد والثاني يضم الثورة المضادة والعودة للنظام  القديم، وعلى مقدمتهم الجبهة الاسلامية وبعض السلفيين، ويسعى الاسلامويون لشق قوى الحرية والتغيير والتي تضم نداء  السودان بقيادة المهدي .ويستغلون الخلاف بين الصادق وبقية القوى، وتساعدهم في ذلك بعض تصريحات الإمام  وطفولة بعض اليساريين .

لابد من تفويت الفرصة على الثورة وعدم التوقف عند التناقضات  الثانوية والنفخ فيها .

وفي الختام _ هناك  نهجان فقط معسكر الديمقراطية مقابل الثورة المضادة  .  ونسأل الإمام الحبيب أي نهجيك  تسلك؟ .ونسأل اليسار الحبيب ما جدوى استفزاز الإمام وإجباره على التقارب مع المعسكر المعادي ؟ 

لابد من وحدة القوي الديمقراطية وأن نتعالى على الصغائر وأحلام العصافير . 

يجب التقليل من الظهور الاعلامي إلأ في حالة الضرورة والميل الى المؤتمرات الصحفية الجماعية  والتقليل من التصريحات الفردية .

لابد من  مناقشة أي بيان أوميثاق بدعوة كل الأطراف والاتصال بها في حالة عدم الحضور قبل صدور البيان  ولا داعي للعجلة والسرعة قبل الاجماع حول أي نشاط يخص كل الفصائل والثوار جميعأ. 

ضرورة بناء الثقة بين الإمام وبقية القوى التي تتهم الامام بمغازلة المجلس العسكري والجيش بالذات في دعوته عدم  استفزاز  الجيش، وكان المفروض أن يطلب من المجلس في نفس الوقت عدم استفزاز الثوار – أرجع إلى لغة المؤتمر  الصحفي مثل ترداد المخربيين والفوضى والمنفلتين. وأيضأ ليس هناك من يعادي المجلس أوالجيش ولكن عليهم أن  يثبتوا شراكتهم مع الثوار بتطبيق مبدأ ”  البيان بالعمل ” وتحويل الكلام إلى واقع وممارسة يومية في  التعامل والقرارات .

لابد  من قدركبير من التضحية  وإنكار الذات وعدم  التهافت على  المناصب والمواقع للقيادات ، والتواضع ضروري في هذه المرحلة الحرجه وأن يتنازل  الافندية عن نقائصهم المعهودة . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى