أعمدة

الخرطوم : لغز القاتل!

غموض وقتلى وبيانات وتفاوض في برك دماء

الخرطوم- شوقي عبد العظيم (التغيير)- هاهو القتل بالرصاص يعود من جديد وسط الثوار، وإن اختلفت السلطة الحاكمة، والكل يصدر البيانات حتى ينأى بنفسه عن الجريمة، التي وقعت تحت بصر وسمع المجلس العسكري الانتقالي الذي يباهي بأنه من حمى الثوار من بطش البشير وكتائب ظله، ويرفع شعار حماية الحراك الثوري كجواز للبقاء في القصر الجمهوري وليفرض نفسه ضمن الفاعلين في الإجابة على السؤال التاريخي المفخخ كيف يحكم السودان ومن يحكم؟ .

لم تمضي ساعات قليلة من انخفاض حدة التوتر بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وإشاعة أجواء التفاؤل في ميدان الاعتصام بسبب الاتفاق على بعض نقاط الخلاف حتى انقلب المشهد إلى رصاص و موت ودماء وصراخ وطنين صافرات اسعاف،و الموت هذه المرة كان أشد قسوة مما مضى، لأنه موت في عتمة، فاعله مجهول وأسبابه غامضة، وبالأمس كان العدو معلوما ودفاعه عن سلطته مفهوم وحدود المعركة محددة ليست مفتوحة على كل الاحتمالات كهذه التي قدحت شرارتها

بعد الإفطار أي حوالي السابعة أو بعدها بقليل سمعت أصوات رصاص تنطلق من جهة شارع النيل جوار جامعة الخرطوم ثم شوهد دخان كثيف لعبوات الغاز المسيل للدموع في ذات الجهة وفي اتجاه كبري كوبر علا الهتاف وبدأ الثوار في التدفق نحو مكان إطلاق الرصاص بعد لحظات من وقوع الاصابات وسط الشباب ثم تواترت الأنباء عن قتلى استمر إطلاق النار متقطعا وكثيفا تجاه شارع النيل إلى ما بعد العاشرة وصمود الثوار أمام التاتشرات المعلومة والمجهولة كان مذهلا تناسبه كلمة بسالة

لجنة أطباء السودان أعلنت في بيانات متتالية عن قتلى بلغوا في آخر الليل ست قتلى وعن إصابات خفيفة وحرجة زادت على السبعين حالة، بعض حالات الوفاة كانت بسبب إصابات مباشرة في الصدر والرأس ومن بين القتلى  والمصابين ضابط وجنود في القوات المسلحة الأمر  زاد الأمر التباسا أكثر من ما هو عليه

صرح رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان أن مندسين وراء إراقة الدماء وقتل المعتصمين وقال بعد أن صلى على جثمان الرائد كرومة الذي قتل في الأحداث ” مندسين هدفهم إرجاع الناس إلى ما قبل 11أبريل” في إشارة منه إلى أن الفاعلين جماعة الرئيس المخلوع البشير أو على الأقل من كتائب تنظيم الإسلاميين العديدة( الدفاع الشعبي أو الأمن الشعبي أو كلاهما)، بدوره شمس الدين كباشي الناطق باسم المجلس وجه الاتهام لذات الجهة التي أشار إليها برهان وقال:  خلايا نائمة تابعة لنظام البشير تعمل على تخريب الثورة هي من اطلقت النار على المعتصمين و نؤكد أن الجيش وقوات الدعم السريع لم تطلق طلقة واحدة على المعتصمين

استطلعت التغيير عددا من الشباب الذين كانوا في خط المواجهة لحظة اطلاق النار وبعضهم اسعف المصابين وسألتهم عن من أطلق النار أجمعوا على أن الدعم السريع من اطلق عليهم النار وقال طارق صلاح  لـ(التغيير)” قوات الدعم السريع اطلقت علينا النار” وكيف عرفت أنهم من الدعم السريع فقال ” نحن بنعرفهم ” ومضى قائلا ” تاتشرات بيضاء وبها جنود يلبسون زي الدعم السريع اطلقوا علينا النار ” أحمد الطيب أمن على كلام صلاح وقال ” قوات دعم سريع وكانوا منتشرين في شارع النيل” ومضى قائلا كنا نواجههم ونهتف ضدهم قبل اطلاق النار بلحظات” ورواية مختلفة قليلا رواها خالد وقال ” في شارع النيل كانت هناك عربات للقوات المسلحة والدعم السريع وحاولوا أكثر من مرة فتح شارع النيل ولكن منعناهم” وهل من أطلق النار الدعم السريع قال خالد ” هذا هو الاحتمال الاكبر  لكن قالوا ممكن تكون كتائب الاسلاميين تلبس زي الدعم السريع”.

الحزب الشيوعي وعبر بيان غاضب يضم صوته لصوت شباب المتاريس ويتهم مباشرة المجلس العسكري بالفعلة والذي يطلق عليه المجلس الانقلابي ويقول أن المجلس ظل يحاول فض الاعتصام وأن وتيرة هذه المحاولات تصاعدت يوم أمس ، ووصف البيان اتهام المندسين وأذيال النظام بالتمثيلية وجاء فيه ” إخراج سيناريو هزيل بأن الطرف الثالث الخفي الباطش هو من قام ب تفلتات” وارفق الشيوعي مع بيانه مقطع فيديو تظهر فيه كتيبة من قوات الدعم السريع تحاول إزالة ترس شارع النيل والثوار يمنعونها وقال أنها هي الكتيبة التي أطلقت النار ووعد بتقرير يحتوي تفاصيل دقيقة يفضح المجلس العسكري والدعم السريع على حد سواء لضلوعهما في مجزرة 8 من رمضان بحسب البيان.

قوى التغيير لا تتهم المجلس مباشرة ولكن تحمله المسؤولية بالكامل وتطالبه في ذات الوقت بكشف الجناة وتقديمهم للعدالة القيادي بقوى التغيير خالد عمر يوسف قال في تصريحات صحفية” ما حدث مسؤولية المجلس ” وأشار خالد إلى أن حماية المعتصمين مهمة المجلس ولا أحد غيره وطالبه بأن يقوم بها وقال ” دور المجلس هو حماية المعتصمين والمواطنين عليه أن يقوم بواجباته كاملة ونطالبه بتسليم الجناة للعدالة ولن نقبل بغير ذلك”

أكثر من مرة ألمح شمس الدين كباشي إلى مسلحين في ساحة الاعتصام دون أن يفصح إن كان يعني الحركات المسلحة أم يريد غيرها، إلا أن مدير الاستخبارات في القوات المسلحة أشار إلى أنهم لديهم معلومات بان حركات مسلحة تخطط لفعل عنيف إنهم ضبطوا عددا منهم وسيقدموا لمحاكمة وقال ” بعض الحركات اتصلت بينا ولديها رغبة في السلام وبعضها يرفض الانخراط في السلام ولم يعترف بالتغيير”

اللافت أن كباشي ومن بعده رئيس هيئة الاركان هاشم عبد المطلب افلتت منهم رسائل عدها الشارع سببا في ضرب المعتصمين بالنار كباشي إعترف بانهم ارسلوا قوة لإزالة المتاريس وفتح شارع النيل بل وقال أنهم سيكرروا المحاولة لأن شارع النيل مهم لتسيير حياة الناس أما هاشم كانت لغته حادة وتبدو عليه آثار حنق وأشار إلى استفزازات لقوات الجيش من قبل الثوار وقال ” في استفزازات من المعتصمين للجيش ونحن ما بنتحمل الاستفزاز ” وانطلقت حملة سافرة ضده في الاسافير تلوح بأن الجيش الذي لا يتحمل الاستفزاز كان رده رصاص وقتلى وجرحى.

في محاولة لفض الغموض الكثيف طرح البعض سؤال ” من المستفيد من كل ذلك؟”  والسؤال ظاهره سهل وباطنه شديد التعقيد، من بين الإجابات ” المجلس العسكري” للضغط على لجنة التفاوض من قوى التغيير بعد أن يضغط عليها الشارع بأنها تضع ابناءه في مرمى النيران، وآخرين أيضا يقولون المجلس العسكري متهمين دولا خلفه من بينها الإمارات والسعودية بأنها تسعى لعرقلة الدولة المدنية، وستجد سيلا من الاجابات تتجه نحو كتائب النظام القديم ولكن ماذا عن مقاطع الفيديو والصور المنتشرة وإن كان ذلك كذلك لماذا لم تحمي القوات المسلحة والدعم السريع الثوار وأين قتلى وجرحى كتائب الظل والمندسين، ألم نقل أن السؤال ظاهرة سهل وباطنة معقد

ثمة تحليل يستحق الانتباه، ورد في سياق بيان السفارة الأمريكية وتداوله رواد التواصل الاجتماعي يفسر ما حدث بأنه انفلات، أي أن المجلس أراد عبر كتيبة من الدعم السريع فتح شارع النيل عبر عنف مقدر، انفلت الأمر وتجاوز العنف المطلوب سارع المجلس العسكري ومعه الدعم السريع بالنفي الفوري عبر بيانات ومؤتمر صحفي ..ربما

الآن المتاريس تمددت في شوارع الخرطوم ، الاختناق المروري في أوجه، المواطنين يتدفقون جماعات على ميدان الاعتصام، إصرار على الدولة المدنية وعلى القصاص من القتلى، التفاوض منعقد في قاعة الصداقة ينتظر الناس نتائجه وما بعده وهل ستكرر ما وقع بالأمس .

تعليق واحد

  1. الجيش خشم بيوت / فيهو البحرس ناسو وبلدو واقف دت / وفيهو البيكتل شعبو ويضربو بالبنوت / ما كل من فيهو بيسوا الكاكى ولبس البوت / فيهو فدائى ديمه بواجه الموت / وفيهو الياخد ويلصق فى الدبابير والنياشين والكروت / وفيهو البخون الجيش والشعب ويقلبها بى مزازيك توووت توووت / أما مجلسنا الهمام اخيرلو ييمن بى جنجويدو ، هو يغنى ومشاكل البلد بتفوت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى