أعمدة ومقالات

عثمان ميرغني يكتب عن مجلس السيادة: باركوها يا جماعة

الحمد لله تصافى أمس الطرفان المتفاوضان، ممثلو قوى إعلان الحرية والتغيير وممثلو المجلس العسكري الانتقالي على اتفاق – شفهي- يحدد تفويض وصلاحيات هياكل الحكم الثلاثة، المجلس السيادي، والوزاري، والتشريعي.. وينتظر أن يتواصل اليوم التفاوض حول نسب تمثيل المدنيين والعسكريين في المجلس السيادي.. وليت الطرفين يقرآن هذه السطور قبل الدخول إلى القاعة:

لماذا (مجلس للسيادة)؟ بعبارة أخرى لماذا أكثر من شخص ليتشاركوا المهام الرمزية لرأس الدولة الفخري؟

لماذا عشرة مقاعد في مجلس السيادة؟ هذه الوصفة لحل مشكلة شعب السودان، أم (إجلاس) أكبر عدد من راغبي الجلوس في مقام الباب العالي.

سألت كل الساسة والسادة المنخرطين في قيادة سفينة البلاد في هذه الأيام الهوجاء.. لماذا 17 أو عشرة أو حتى خمسة رؤوس لدولة السودان؟ صدقوني لم أجد إجابة واحدة تصلح للمعايرة المنطقية.. الغالبية تستلهم روح (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).. وربما الإجابة الوحيدة المتاحة هي أن تعدد الرؤوس يكبت نزوات الديكتاتورية!! وهذا أعجب منطق.

كنت أظن – وبعض الظن إثم- أن كل هذه الثورة الشبابية لصناعة وطن جديد، لا إعادة مسلمات الماضي التي تعودت عليها أجيال الساسة القدامى.. وأن إعادة هندسة الوطن يجب أن تقوم على أعلى مكاسب ومصالح قومية، لا أعتى ترضيات شخصية أو حزبية أو سياسية.. لماذا يحكمنا عشرة رؤساء؟؟

طالما هناك مزيد من المساحة للتفاوض اليوم فالأجدى أن ينظر الطرفان بعين الحكمة.. فالديكتاتورية لا يصنعها انفراد شخص بكرسي، بل انفراد شخص أو هيئة بالقرار.. ولهذا في العالم المتحضر الرشيد يستخدمون نظرية Checks and balances أو توازن القوى.. لا يتركون شخصاً أو جهة تنفرد بالقرار.. دائماً في مقابل كل جهة تصنع القرار أخرى قادرة على نقضه أو اعتماده.. حتى رئيس الجمهورية نفسه.. لا يستطيع أن يحرك جنيهاً واحداً بدون موافقة البرلمان..

لماذا لا يكون لنا رأس دولة واحد مثل كل العالمين؟ خاصة أنها سلطة رمزية أشبه بملكة بريطانيا.. لماذا نهدر المال العام الذي نعتصره من دم شعبنا المثابر فقط لإرضاء أكبر عدد من الباحثين عن (إجلاس) رئاسي؟ هل مات شهداء الثورة لإفساح الجاه للوجهاء؟

فليكن رئيساً واحداً بصلاحيات رمزية، طالما أن السلطة برلمانية تمنح الحكم لمجلس الوزراء تماماً مثل جارتنا إثيوبيا أو الهند وغيرهما.

في تقديري، لو أصرَّ الطرفان على حكاية (الإجلاس) الرئاسي.. فسيتحملون وزر الفشل المؤكد لتجربة جربناها أكثر من مرة وما أفادتنا في شيء..

باركوها يا جماعة رئيس واحد..!!

التيار

‫2 تعليقات

  1. لقد نطقت ونصحت بالحق واشاركك الدعاء أن يقراء الأخوة نصك هذا لعله يكون فيه إلهام لبعضهم وهدى وسراج منير ولا أريد أن أزيد على ما كتبت فشكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق