أعمدة ومقالات

الطيب مصطفى وتربية الاسلام السياسي ” 2ـ2″

حسن الجزولي

” تنبش حي وميت

سكاكينك تسنها بالكراهية

معلم تنتج الكربة

وتدي الفتنة ماهية

تدس في إيدا كبريتة

بخيت وسعيد عليك إنك

مكانك من ذوي القربى

وعندك من كراسي السلطة

مسند للرفاهية”

*هذه الأبيات جزء من القصيدة الشهيرة المطولة التي خصصها شاعر الشعب الراحل محجوب شريف، في هجاء الطيب مصطفى والتي مشت بسيرتها الركبان، وكان الشاعر  قد رد فيها على تطاوله “السفيه” على قامة شعرية وطنية في مقام الراحل عمر الطيب الدوش فضلاً عن ترهاته التي ساقها ضد الشاعر محجوب شريف نفسه. وهي القصيدة التي حفظها الناس عن ظهر قلب، تعبيراً عن مقت وكراهية اجتماعية قبل أن تكون سياسية لهذه الظاهرة التي لا يعرف الناس من أين “نبلت” كظاهرة سوى أنها ضمن “الفلل الرئاسية وخالة للريس”!.

* وقد درج المدعو في الفترة الأخيرة على رفع وتائر التهجم “المقذع” على الثوار وثورتهم وقياداتهم، منطلقاً من العادات القديمة لحزبه وجماعته والتي يجيدونها في تملق العسكريين واستعدائهم ضد جماهير الثورة، وهو ديدن أجادوا آداءه منذ انتصار انتفاضة الشعب السودني في أبريل 1985، عندما بذل أهل الجبهة القومية الاسلامية مافي وسعهم لاستمالة المجلس العسكري الانتقالي والقوات المسلحة إلى جانب أطروحات أيدولوجيتهم المخاصمة لكل قواعد الديمقراطية والحريات العامة ومحاولات  فرض الشريعة الاسلامية على أسنة سناكي الأسلحة العسكرية، ويوم أن راح علي عثمان محمد طه في سلسلة زيارات ميدانية غريبة ومستهجنة لأفرع الجيش بالعاصمة والأقاليم، وكأنه القائد العام للقوات المسلحة، ويوم أسسوا ما سموه “أمان السودان”، ويوم أغدقت نساء الجبهة الاسلامية على القوات المسلحة بالذهب والفضة والمال الوفير دعماً لها لمواجهة “المتمرد” جون قرنق. ثم وبعد أن أعيتهم الحيلة بعدما لم يخرجوا من كل تلك المحاولات سوى بالخذلان و” بسوار الدهب والجزولي دفع الله” ، لجأوا لتدبير إنقلابهم المشؤوم في يونيو 1989، والذي اتضح لاحقاً أن أسباب تنفيذه ليس الحمية على الشريعة الاسلامية بأي حال من الأحوال والتي كانوا يتمشدقون بالدفاع عنها، بقدر ما فيه فرصاً لنهب ثروات البلاد والعباد باسم كتاب الله العزيز، وبذا أعادت نسائهم كميات الذهب التي كانت تزين صدورهن، تلك التي تبرعن بها لدعم القوات المسلحة ،، تماماً كما شهد عليهم شعبنا طيلة 30 عاماً عجافاً!.

* وهاهم اليوم يعيدون الكرة عن طريق مقالات مغرقة في السفه ومحاولات زرع الفتن ودق أسافين التناحر بين الثوار والمجلس العسكري، ولذا فإننا نشير وبكل يقين وطمأنينة إلى أن من ضمن أسباب الهجوم الغادر على الثوار بميدان الاعتصام والذي سقط جراءه العشرات من قتلى وجرحى، هو الشحن والتحريش والترتيب للاعتداء الآثم على الثوار من قبل بقايا فلول المؤتمرجية بكافة مسمياتهم ولافتاتهم بعد أن عجزوا على فعل أي شئ يصد عنهم “عداء الجماهير الواسع”!. ومن بين هؤلاء يبرز اسم المدعو الطيب مصطفى!.

* فالطيب هو القائل عبر مقال “سفيه” له في الأيام الماضية:ـ ” لا ينبغي للمجلس العسكري ان يسمح لاية جهة سياسية ان تستغل او ترتب اوضاعا استثنائية بما يجعلها توظفها لخدمة اجندتها السياسية الخاصة بعيدا عن الضوابط الامنية المتسقة مع قوانين الدولة فذلك هو الذي نخشى من ان يعرض امن البلاد القومي للخطر الساحق الماحق”. وهو القول المردود عليه عندما بنى ابن أخته دولة سنت أوضاعاً إستثنائية وظفتها لخدمة أجندتها السياسية الخاصة بعيداً عن الضوابط الأمنية المتسقة، مما عرض أمن بلادنا للمخاطر الساحقة والماحقة!.

* وعليه نرد عليه قائلين أن ما نخشى منه حقيقة هو أن يترك أمثالك طلقاء دون أن يعترضك أحد، ودون مسائلة وأنت من تحوم حولك الشبهات في الأساس بخصوص ثرواتك التي تحصلت عليها في ظل نظام ابن أختك، حيث تترك هكذا للتهجم على ثورة الشعب في محاولة لمضايرة ومداراة السرقة والنهب واللصوصية التي وسمت أهل بيتك وأبناء شقيقتك  لتغدو البلاد بمثابة فوضى يستغلها ابن أختك الآخر، ثم يتسلل هارباً من البلاد بثروة الشعب والوطن! يوم أن أتى وقت الحساب!.

*وبعد ،،

هذا هو الطيب مصطفى الطعّان اللعّان، فاحش القول، بذئ الكلام، النسناس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس وجارح مشاعر الناس!. وهي عن حق بعض طبائع وتربية الاسلام السياسي الذي حاولوا زرعه وسط تربة السودان وأجياله التي عصفت بهم بعيداً عن حياة وأخلاق وتربية وأديان شعب السودان ،، حمانا الله منهم الف مرة ومرة!.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى