أعمدة ومقالات

قراءة موقف المجلس العسكري و نقل السلطة

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

محمد بدوي

إستطاع الشارع السوداني تحت قيادة تجمع المهنيين من إستدعاء اللحظة التاريخية في 6 أبريل أو موكب القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة وإعلان الإعتصام، الذي أحدث نقلةً نوعية كبيرة جعلت من مواقف القوي المدنية والسياسية والعسكرية السودانية المختلفة قابلة للقياس وفقاً لأدوات التحليل، وبناءً على ذلك سأرصد في هذا المقال تلك المواقف وفقاً لثلاث نقاط (مواقف داعمة ومناوئة ومحايدة ) وعلي فترتين الأولي أثناء الحراك والثانية بعد إسقاط النظام.

اولا: فترة الحراك تمثلت القوي الداعمة في  قوى التاسع و العشرون من ديسمبر 2018م إلي 12 ابريل، بالإضافة إلى تحالفات الأحزاب السياسية المعارضة، والنقابات المهنية، الحركات المسلحة التي انضمت الي وثيقة التغيير , مما تجدر الاشارة اليه بخصوصية هي جهود القوي المدنية الحديثة مثل تجمع المهنيين السودانيين الذي برز كجسم قائد للحراك في مراحله المختلفة، و الذي أبرز قدرةً علي التخطيط والتنسيق والقيادة , القوي المحايدة يمكن رصدها في تحول موقف صغار الضباط وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الي خانة الدعم ساهم ذلك بشكل في تحول في موقف بعض كبار” جنرالات الجيش  بالإضافة إلي قائد و قوات الدعم السريع من الحياد إلي الإنحياز.كقوي داعمة

 ظلت القوي المناؤئة تتمثل في المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية ومليشياتها بالإضافة إلي أحزاب الحوار الوطني التي انسحب بعضها من الحكومة كخطوة يُمكن تصنيفها في الحياد دون تأييد الحراك بشكلٍ واضح بالإضافة إلي قوات الشرطة والقوي المتضمنة القضاة و النيابة

إقليميا جاء موقف بعض دول الجوار في شمال وشرق أفريقيا والشرق الأوسط مثل  مصر وكينيا وجنوب السودان والإمارات  والمملكة العربية السعودية في خانة القوي المناؤئة مع اختلاف في دولة قطر التي كان موقفها يمزج بين التوتر في العلاقة مع البشير و استراتجيا داعمة اساسية للحركة الاسلامية السودانية .

ثانيا : فترة ما بعد إسقاط النظام يمكن رصد اتساع نطاق  تحول بعض قوي الحياد السودانية والدولية الي خانة القوي الداعمة مثل وضوح الموقف الرسمي  لحزب الامة القومي وجزئي  من القضاة , أما دوليا فهنالك انضمام من كلا الاتحادين الأوروبي و الأفريقي .

امتدت التحولات على المستوى الدولي بتحول موقف العديد من الدول من مناؤئة  إلى داعمة و تمثل ذلك في  دولة قطر، جنوب السودان ومصر والسعودية والإمارات كينيا الدقة ذاك التحول تمثل في تحول من  دعم النظام إلي تأييد سقوط البشير ” تجدر الاشارة الي الجانب المواقف السياسية المناؤئة للحراك كان هنالك مواقف جدية تمثلت منع النشاطات المرتبطة بالحراك في أراضيها وترحيل الناشطين وإغلاق الصحف الداعمة.

 أما القوي المناوئة فقد اتسع نطاقها فبالإضافة إلي القوي السابقة إنضم إليهم تحالف قوي نصرة الشريعة الذي حوي زعماء للإسلام السياسي من هيئة علماء المسلميين مثل د عبدالحي يوسف وممثلي الجمعات المتطرفة مثل د محمد علي الجزولي اضافة إلي بعض القوي التي كانت تُشارك في النظام السابق مثل الإتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي .

ثالثا : بعد اسقاط النظام برز تحول في موقف بعض القوي الداعمة كالمجلس العسكري  و جاء الموقف الجديد يكشف إلى أن انضمامه إلى قوى الدعم كان تحالف تكتيكي من أجل السيطرة على السلطة غير معلن لا يمكن الجزم بأنه يمثل كل المجلس ام الأغلبية أم الأقلية ؟

تركيبة المجلس السياسية و العسكرية و الاقتصادية تشير عده حقائق في سياق التحليل

1-      هنالك مصلحة سياسية و اقتصادية للدعم السريع في اسقاط النظام الذي تربطه به علاقة متوترة .

2-      انضام المجلس إلى إسقاط النظام جعل منه نظريا علي ذات مصير الشارع في العلاقة من الثورة المضادة .

3-      تماطل المجلس في نقل السلطة لكنه احس بحساسية الوضع فلا هو مؤهل سياسيا للحكم و لا هو يمثلوا وطنيا و دوليا الانفراد بالسلطة في خضم ذلك أدرك أن تنازله عن السلطة كاملة يفقده المصالح الاقتصادية  بل يضعه في موقف مواجهه كهدف أول للقوى المضادة .

4-      تركيبة المجلس في مجملها يمكن بوصفها أنها تمثل أحد أوجه تركة النظام السابق الامر الذي يجعل من بقاءه الحزئي بالسلطة صمام امان له من دعاوي المحاسبة.

5-      قبل الإجابة لابد من الإشارة إلي أن المجلس كشف بأنه ليس كتلة متجانسة العضوية من حيث الأهداف هذا بناء على اتجاهات المصالح التي تدفع رغبته في البقاء في السلطة .

في سياق نقل السلطة جاء موقف  قوي التغيير والحرية  مبنيا علي تعهد المجلس في بيانه الاول الذي وعد بتسليم او نقل السلطة الأمر الذي جعلها تبقى على المجلس في سياق القوى الداعمة دون الانتباه إلى أن أخلاقه كان تكتيكيا , الفرضية السياسية المستخلصة من التجربة السياسية السودانية المرتبطة بعلاقة العسكر والسلطة كانت تستدعي التمسك يتعهد المجلس في التزامه بنقل السلطة دون منحه فرصة إضافة شروط ملحقة لإنجاز ذلك التعهد . علي سبيل المثال التمسك بالحكومة المدنية بما فيها المجلس السيادي مبدئيا كان هو الطريق لجعل قوي الحرية والتغيير تمسك لزمان الأمور بما فيها القبول بمشاركة المجلس لكن ليس من موقف فرض بالأمر الواقع المشروط لكن مع كل  تجربة أجدر النظر إليها وفق سياقاتها التاريخية وتعقيداتها الذاتية والموضوعية الأمر الذي يجعل التعامل الموضوعي ( واقع إسقاط النظام,  التحديات..  مساهمة القوى المختلفة في ذلك إلى جانب تحدي تبني المفاضلة أم اقصائها ) في كثير أحيان مقدم على المثالي أو النظري.

اخيراً الراهن أمام لحظة تاريخيةٍ بها الكثير من التعقيدات منها أن تركة النظام السابق واسعة النطاق بعضها اتخذ مواقف داعمة للثورة لكن تسندها مصالح ونوايا أخلاقية لا مجال لمحاكمتها لنكون أمام خيارين الخيار النظري بالتعامل مع التركة بكل جزئياتها في الراهن أم تقسيمها والتعامل معها وفق أولويات المرحلة مع استصحاب تصحيح الاخطاء و ما اغفل في سياق الممارسة مع ضرورة التعامل الاستراتيجي بما يدعم تعزيز المصلحة الوطنية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى