أعمدة ومقالات

تحركات تهدد إستقرار وسلام  السودان

نورالدين مدني
*لست من المتشائمين لكن كثرة المهددات والمخاطر المحيطة بالثورة الشعبية في السودان زادت من مخاوفي خاصة بعد إطلاعي على اللقاء الصحفي الذي أجرته الصحافية القامة أسماء الحسيني لصحيفة “الأهرام”المصرية مع نائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي محمد حمدان دلقو الشهير ب”حميدتي”، وما كتبته عقب هذا اللقاء على صفحتها بالفيس بوك بعنوان “قلبي على السودان”.
*ليس فقط لعلمي بمعرفتها لمجريات تطورات الوضع في السودان وهي الصحافية المهنية المحبة لأهل السودان، إنما لأن هذا التعليق جاء عقب لقائها مع “حميدتي” المثير للجدل الذي أتوا به”فزع فأصبح وجع” على حد التعبير السوداني.
*لن أتناول هنا موقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المحير حقاً في علاقته مع نظام الحكم السابق الذي مازالت سياساته قائمة حتى الان، لكنني أتوقف عند المفارقة الظاهرة بين نظام حكمه في مصر الذي إنقلب على جماعة”الأخون المسلمين” ونظام الحكم في السودان الذي جاء بإنقلاب عسكري عام 1989م دبرته”جماعتهم”هنا،  رغم إختلاف الأسماء فهم جميعاً رضعوا من ذات الشطر.
*لن اتناول الوضع في مصر لأن هذا أمر يخص الشعب المصري، وأعود للشأن السوداني الذي تعقد أكثر نتيجة لمماطلة وجرجرة المجلس العسكري الإنتقالي الذي اعلن منذ إنحيازه للغرادة الشعبية بتسليم الحكم للمدنيين لكنه ظل متمسكاً بالسلطة ويردد ذات وعود نظام الحكم السابق عن الحوار والإنتخابات و…الخ.
*للأسف إستمرار حالة الشد والجذب بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير التي تمثل غالب الشعب السوداني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار السياسي فتح الباب أمام أعداء الثورة الشعبية للتحرك بصورة سافرة لإسترداد سلطتهم من جديد.
* ساهمت في ذلك أيضاً بعض الأحزاب والحركات المسلحة بإثارة الخلافات قبل ان يتم حسم أمر  الإنتقال للحكم المدني بما في ذلك أحزاب منضوية تحت تحالف قوى الحرية والتغيير، وحركات مسلحة ظلت معارضة ورافضة لكل أنماط الإتفاق بما في ذلك إتفاق قوى الحرية والتغيير.
*وسط هذه الأجواء المربكة يسيطر الغموض المريب بشأن أجهزة ومؤسسات نظام الحكم السابق وفي مقدمتها جهاز الأمن والمخابرات الذي يتمترس رئيسه ” السابق” صلاح عبدالله الشهير ب”قوش”خلف حراسة مشددة، إضافة لتحركات حميدتي وقواته بتصريحاته وإجراءاته بعيداً عن سلطة القوات المسلحة التي أُلحق بها وترقى بالزانة – على حد تعبير الدكتور جعفر محمد علي بخيت عليه رحمة الله – متخطياً كل الرتب العسكرية،  ومازال يحرك قواته الخاصة وكأنه الحاكم بأمره.
*للمرة المليون أقول : ليس من مصلحة أي طرف في السودان إستمرار حالة المماطلة والجرجرة وتأجيج الخلافات المصنوعة واللمغومة، ليس فقط لأنها تهدد نجاح الثورة الشعبية إنما لأنها تهدد إستقرار وسلام السودان الذي ما زال أهله يعانون من تراكمات فشل سياسات نظام الحكم السباق التي تسببت في كل الأزمات والإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية المتفاقمة حتى الان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى