أعمدة ومقالات

دفتر الثورة و منصات الابداع

محمد بدوي

المراقب للمشهد السوداني يقف علي عدد من العوامل التي شكلت قوة دفع لإستمرار الإحتجاجات وإتساع نطاقها، تتمثل ابتداء في المقاومة السياسية المرتبطة بتحالفات الاحزاب المعارضة و أجنحتها الطلابية,  الشارع السوداني و النقابات طيلة الثلاثين عاماً , ظهور الحركات الشبابية في المسرح السياسي في العام 2010 و بعدها مثل اضافة نوعية أضفت حيوية إلى أفعال المقاومة التي بدأ فعل التراكمي فيها يتخذ منحني يمكن رصده في العام 2012 مرورا بسبتمبر 2013 ,نوفمبر 2016,احتجاجات  يناير/فبراير2018 شكلت محطة مهمة حيث استطاعت أن ترجح تبني شعار إسقاط النظام كهدف بعد أن ظلت جهود السلطة السابقة والمجتمع الدولي تدفع لتبني تسويات سياسية أو ما عرف ب” الهبوط الناعم ” في تقديري أن ذلك ما ساهم إلى جانب عوامل أخري لتبني ذاك الخيار لاحقا في ديسمبر 2018 ليمثل بذاك بداية اللحظة التاريخية التي تلاقت فيها الشروط الذاتية و الموضوعية لإسقاط النظام

تجمع المهنئين أذ جاز لنا التعبير عنها كقوي جديدة و عبر الادوات النقابية التي استندت عليها و الخطاب الخلاق الذي استطاع الي حد كبير كسر التباينات بين مكونات الشارع و الدفع لتوحيد الجهود نحو اسقاط النظام كهدف قاد في نهاية المطاف الي سقوط النظام السابق لابد من ان نشير إلى أن الجهود التي ساهمت من العسكريين في إسقاط النظام جاءت كأحد الخيارات التي استنهضها حركة الشارع في اطار تراكمها الذي ظل يرتفع بشكل راسي في ديسمبر2018  و يمكن التعبير عنها أنها في معادلة حركة الثورة و التحالفات.

  • سودانية الثورة مثلت الملح الأساسي فهي نتاج لجهود وطنية خالصة
  • مقاطعة الإعلام له تمكن من إيصال رسالته وإختراق جدار الرقابة
  • بل إنه مضى أكثر في دفعه الذاتي بأن أجبر الرأسمالية المرتبطة بشركات الإتصال أن تنحني وترفع الرقابة عن الإنترنت محمولة علي الخسائر المادية لما أثبته الشارع عمليا بأن لكل تكنلوجيا تكنلوجيا مضادة .

في تقديري أن الأمم المتحدة يجدر بها النظر إلي الثورة السودانية كدرس في كيف أن السودانيات والسودانيين مارسوا حقهم في الحصول علي الإنترنت الذي يعتبر أحد حقوق الإنسان.

الاعتماد علي وسائل و ادوات عمل نقابية خلاقة  في تجربة مغايرة اربكت السلطة .

 

  • هنالك سؤالٌ يطل بإلحاح عن المشهد الآن و معايير نجاح الثورة ؟ في تقديري أن الإجابة من الناحية النظرية نعم وذلك إستناداً علي التغيرات الكبيرة التي ارتبطت بإعادة
  • إكتشاف الشارع لنقاط قوته كترجمة للتنوع وثرائه
  • الإجماع النسبي علي ربط الهوية .بالمواطنة علي نسق سودانيين

الكشف عن تطلعات ورغبة السودانيات والسودانيين وطموحهم وخياراتهم في شكل الدولة التي يرغبون فيها لأول مره في تاريخ ما بعد الإستقلال كإستفتاء بعيداً عن كافة أشكال الخيارات التي كانت تتأرجح بين حكومات وطنية أو عسكرية..

خصوصية الثورة بسودانياتها شكلت الملمح والايقونة حيث برز ذلك في الشعارات و اتساع المشاركة ليفرز حيز للمحمول الابداعي المرتبط بالمشاركين

 

لعل التاريخ سيظل يُشير إلي التجربة السودانية في التعامل الخلاق مع الوسائط الإجتماعية وتحويلها إلي قوى إيجابية لمناصرة عملية إسقاط النظام بأن  جعلت نوافذ الك الوسائط منصات لقضية إنسانية محورها التغيير السياسي و الجدير بالتمعن هنا إن الأمر صحبه إنجاز آخر تمثل التعامل بمنهج تحديد الأولويات و رؤية الصورة الكلية للازمة في وضوح … بل شهدت حركة التوثيق والنشر للإنتهاكات إهتمام عال نتج عنه تطور برز في مستوي من الإتفاق غير المُعلن علي أُطر شبه موحدة في متطلبات التوثيق الفاعل الأمر الذي حفز المشاركة في الاحتجاجات الأمر  الذي حول الحراك لاحقاً الي ثورة إجتماعية.اقتران الابداع الجمالي بالنضال الثوري يمكن رصده في ظاهرة الاحتفتاء بالصور السلفي  في مقر الإعتصام في تأكيد المشاركة والتدوين لتاريخ الأحداث فهاهي الثورة تكتب تاريخها بجهود فاعليها فما أروع هذا الشعب . كل ذلك بالنظر إليه في سياق ظاهرة العولمة  نرصد أن الثورة السودانية استطاعت الاستفادة من الجانب الموجب المرتبط بها أو بتغيير آخر كشفت كيفية جعله ينقاد بعيدا عن سطوة الرأسمالية و الشركات العابرة للحدود إلى إسناد نضالات الشعوب المرتبطة بالمطالبة المشروعة في سياق الحقوق السياسية والاقتصادية و المدنية والثقافية  نحو سيادة حكم  القانون و الحكم الراشد و الرفاهية في انزلاق متعمد لسيرها التقليدي المرتبط بالانحياز إلى الرأسمالية.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى