تقارير وتحقيقات

سارق الثورة ..”مليشي” في إيوان السياسة

الخرطوم – التغيير

بمجرد أن وضعنا أمامه جهاز التسجيل قال “باختصار قبل أن تنتهي السنة الأولى سيعتذر عبد الفتاح البرهان عن الاستمرار ويفتح الطريق أمام نائبه في المجلس العسكري حميدتي ليصعد بدلا عنه رئيسا للمجلس أي رئيسا للسودان” ومضى يفتل منطقا قويا و حججا وبراهين لنبوته وقال ” هل طريقة برهان تشير إلى أنه صاحب طموح في الحكم أو شخص يمكن ان يحكم و أين هو ؟” و أضاف ” الحلف السعودي يعلم ماذا يريد ومن الرجل الذي يمكن أن يحقق له ما يريد لذا أرادوا أن يتعاملوا مع حميدتي مباشرة بدلا من برهان الذي سينتهي دوره قريبا وكذلك الأمريكان والأوروبيين يعلمون تفاصيل في المستقبل القريب “وبعد أن وضع ابتسامة تنضح دهاءا قال “عبد الفتاح البرهان ينتظره تقاعد ملوكي سيحصل على مال لا يحلم به مقابل هذه الصفقة مال لا يستطيع أحد رفضه بسهولة “.

اليمن بداية النفوذ

الحرب التي شنها التكتل العسكري المعروف بالتحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية مثلت نقطة فارقة في مسيرة قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان حميدتي، وفي مسيرة القوات نفسها، إذ ارتفع الطلب عليه بشكل غير متوقع وعلى قواته التي ستتولى مهمة قتال الحوثيين اليمنيين على الأرض وعلى قمم الجبال، وما لا ينكره أحد أن من سهل المهمة الجديدة لحميدتي وقواته هو مدير مكاتب الرئيس المخلوع عمر البشير الذي اتهم بالتخابر لصالح السعودية طه عثمان الحسين، إلا أن البشير دوره في ذلك لم يكن هينا نظيرا لما حصل عليه شخصيا  أو ما حصل عليه من دعم للبلاد للبقاء في الحكم، وكما أشرنا آنفا، الحرب في اليمن وفرت ل”حميدتي” أموالا ضخمة ونفوذا واسعا في السودان لعلمه بدوره في العلاقات مع الخليج التي كان يعول عليها المخلوع البشير وحزبه حتى لحظة السقوط .

المقاتلون العبيد

محدثنا ضابط عظيم في الجيش السوداني تسللنا إلى داره في ليلة رمضانية مليئة بالروحانيات، الليلة الأولى لصلاة التهجد، همهمات القرآن تتداعى من بعيد واحدهم يقرأ ” علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة” والأشجار يلفها ضباب شفيف، وانسام لطيفة تهب من ضفة النيل القريبة من دار الضابط العظيم كل ذلك بدد شيء من القلق الجاثم على الصدور خوفا من مجهول ينتظر السودان وأهله، وفي المضيفة ونحن نتجاذب الحديث عن قوات الدعم السريع، تطرق إلى أنهم في أرض الحرب في اليمن  يفرقون بين جندينا وجنديهم، وساق أمثلة كان شاهدا عليها وأخرى تسقطها من زملائه كانوا شهود عيان  ذكرهم بالرتبة والاسم، وروى كيف التفرقة في العناية الطبية وفي الطعام وفي الدفع بهم للصفوف الأمامية رغم أن السعوديين والإماراتيين يقاتلون من خلف حصون العربات المدرعة وبالطائرات بينما يتلقى الجنود السودانيون القذائف مكشوفين إلا من ستر الله، وحكى أن الاحتجاج على ذلك في مرة تطور إلى ضرب بالسلاح، ثم عاد إلى تاريخ قديم وقال أن العباسيين أول من جندوا العبيد في الحرب واكتشفوا أنهم أكثر طاعة من الجنود الآخرين ينفذوا ما يأمرون وأكثر ولاء لأسيادهم وضرب مثلا بالمماليك الذين هزموا المغول في عين جالوت وقال ” هؤلاء في نظرهم نحن جنود عبيد نحسن الطاعة والقتال لن يفرطوا أبدا في استخدامنا مقاتلين بدلا عنهم” .

قوات هشة : سينفضوا

الصورة الذهنية لدى الجميع أن قوات الدعم السريع قوات شديدة التماسك والصلابة وولائها للقائد حميدتي غير محدود، بينما الحقيقة بحسب محدثنا الضابط الكبير مختلفة تماما عن ذلك وقال ” في معسكرات التدريب تتجلى لنا حقيقة مدهشة وهي ان مجندي الدعم السريع وبالذات من يأتوا بهم من تشاد والنيجر ضعاف جدا في لياقتهم البدنية ولا يتحملوا التدريبات الشاقة التي يتعرض لها الجندي السوداني ويتذمرون جدا أيام التدريب” ومضى قائلا ” نجاحهم في دارفور اعتمد على كثرتهم العددية وتسليحهم الجيد من الدولة بمعاونة ضباط الجيش لهم، مقابل ضعف التسليح والتدريب عند الآخرين، ولكنهم عندما واجهوا عدو مدربا و مسلحا يعرف تفاصيل أرض المعركة جيدا في جبال النوبة هزموا هزيمة شنيعة وأصابهم خوف كبير ورفضوا القتال هناك مرة أخرى” وأشار الضابط إلى أن ولاء جنود الدعم السريع ليست للقائد حميدتي ولا للسودان حتى وإنما للمال وقال ” ولاء جندي الدعم السريع للمال الذي وعدوه به في اليمن وليس لحميدتي أو للسودان، فهم جيش مرتزق بحسب توصيف الجيوش وقتالهم من أجل الحصول على المال وثقتي أنهم سينفضوا من حول حميدتي بمجرد أن تنتهي حرب اليمن أو تنتهي آمالهم في الحصول على المال”

سارق الثورة ..لمصلحة من ؟

تابع الجميع تحركات قائد الدعم السريع في الأيام الأخيرة، وطوافه على مؤسسات الدولة ومقابلاته التلفزيونية والصحفية، والرسائل الموجهة للرأي العام، والتي سعى خلالها لرسم صورة البدوي البسيط العفوي الصادق الحريص على معاش الناس، بينما يرى كثيرون بأنها أدوات حميدتي لسرقة الثورة ويقول الضابط الكبير ” هذه هي نفس الحيل التي استخدمها من قبل لخديعة موسى هلال وكسب ثقته ” ومضى قائلا ” هو شخص يخطط جيدا لمصالحه متجرد من العواطف والمشاعر المجانية عكس حديثه الكثير عن الصدق والزهد فهو لم يتورع في الانقلاب على هلال وكان مستعدا لقتله وفي بداية أمره كان ينفذ أوامر القيادة بطاعة عمياء يقتل ويبيد ويحرق، وهو الآن يخطط لسرقة الثورة لمصلحة الإمارات والسعودية عبر ممارسة السياسة على طريقته وعبر المال والسلاح” وقال في تأكيد ” قريبا ستروا ما قلته لكم عن تنحي البرهان واقعا”

حفتر ..ارتزاق جديد

بدلا من أن نسأله سألنا الضابط الكبير هل شاهدتم مقاطع الفيديو المسربة من لقاء زعماء العشائر في شرق السودان مع الشباب وحثهم على الانخراط في صفوف الدعم السريع ؟ أجبنا بنعم وقبل أن يكشف عن سبب السؤال قال ” الآن هناك أكثر من 800 مجند جاؤوا بهم من النيجر ومالي وتشاد يتدربوا على القتال في معسكر خارج الخرطوم هؤلاء ومن يجري تجنيدهم من أبناء شرق السودان ومن قبائل أخرى سيتم الدفع بهم للقتال في صف خليفة حفتر في ليبيا ضد السراج، وليبيا ستكون بابا جديدا للارتزاق في المرحلة المقبلة لذا ستهتم السعودية والإمارات بان يكون لحميدتي نفوذا كبيرا في المرحلة المقبلة لضمان تدفق الجنود.

خلافات المجلس تجليات المستقبل

في الأيام الماضية وتحت مبرر دواعي صحية خرج الفريق مصطفى محمد مصطفى من المجلس العسكري إلا أن ما تؤكده دوائر عسكرية أن المسألة تتعلق بخلاف بين حميدتي ومصطفى وبحسب الرواية التي سمعناها من الضابط الكبير  أن ضابط استخبارات قريب من حميدتي له سوابق وثقة زملائه فيه متضعضعة للحد البعيد، سبب المشكلة، أذ اشتبه في تحركاته وأنه سرب معلومات واتصل بجهات خارجية دون إذن وأنه أكثر من السفر إلى الإمارات دون أن يختم على جواز سفره وأن ثراء وثروة هبطت على الرجل ولما طالب مصطفى ومن معه بالتحقيق معه حول هذه الشبهات اعترض حميدتي وسانده برهان ووبخ مصطفى الذي تقدم فورا باستقالته ..تردد برهان في قبولها ولكن حميدتي دفعه لقبولها بينما لم يعجب كل ذلك الفريق أول ياسر العطا، وهذا ما يدور وسط الضباط وأكثر وهذا يدل على نفوذ حميدتي داخل المجلس وخضوع البرهان له لأسباب يعلمها هو وحده

حرب إيران والحوثيين

في غمرة النشوة والجدة في عالم السياسة أعلن حميدتي بأننا شعب السودان في حرب ومواجهة مع إيران وجماعة الحوثيين في اليمن مرددا العبارة التي ظل يرردها النظام السابق بأن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر إلا أن حميدتي زاد عليها بأنهم مع السعودية في حربها ضد إيران، دون التحسب للعواقب ، وبهذا بات طموح المليشي قائد قوات الدعم السريع واضحا ودور التحالف العربي في اليمن في تبني إجلاس حميدتي على كرسي الرئاسة في السودان أيضا ظهر جليا أكثر من أي وقت مضى.

مزحة أمريكية رسائل للجميع

عندما وصل  القائم بالأعمال الأمريكي  استيفن كوتسيس إلى مكان حفل الإفطار الرمضاني في منزل أحد رموز المجتمع قطع التيار الكهربائي إلا أنه عاد بعد دقائق محدودة فأطلق كوستيس مزحة ذات دلالات وقال “يبدو أن حميدتي عرف أنني موجودا هنا لذا عاد التيار الكهربائي بسرعة” انفجر الضحك من جميع الحاضرين، لماذا لم  يقل كوستيس البرهان ؟ هل نبوة الضابط الكبير في طريقها للتحقق.

 

تعليق واحد

  1. لعنه الله على الامارات وستفشل لانه الشعب السودانى غير ليبيا وسترى اذا لزم الاملر نحرر الامارات من حكم الامراء ونؤسس فيها ديمقراطيه بس خايفين على كراسى الحكم يا ولد زايد الله يرحم ابوك كان رجلا ولكن النار تخلف رماد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق