أخبار

بعد ترحيب موسكو واشنطن ولندن وأوسلو تعارض “الانتخابات المتسرعة” في السودان

تحفظت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، أمس، على توجه المجلس العسكري الحاكم في السودان إلى تنظيم انتخابات خلال تسعة أشهر، فيما رحبت روسيا بهذه الإجراءات.
ودعت واشنطن ولندن وأوسلو في بيان مشترك إلى «انتقال منظم» للسلطة نحو حكم مدني. وقالت إن «الشعب السوداني يستحق انتقالاً منظماً، يقوده مدنيون، من شأنه تهيئة الظروف لانتخابات حرة وعادلة، بدلاً من إجراء انتخابات مُتسرّعة».
وأدان البيان الثلاثي «الهجمات العنيفة» التي تسببت بمقتل وجرح محتجين، معتبراً أنها «تهديد لعملية الانتقال وللسلام في السودان». وطالب بـ«نقل السلطة بالتوافق إلى حكومة بقيادة مدنية». وأعرب عن «دعم الدور المهم للاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية، بما في ذلك مطالبته بتسليم سريع للسلطة إلى حكومة مدنية».
وجاء بيان الثلاثي الغربي بعد ساعات من ترحيب موسكو بالإجراءات التي أعلنها المجلس العسكري، معتبرة أنها «تهيئ الظروف الضرورية لإرساء استقرار صارم للأوضاع في البلاد».
ودعت وزارة الخارجية الروسية الأطراف في السودان إلى حل النزاع سلمياً. وحذرت في بيان، أمس، من أن «التدخل الخارجي في السودان غير مقبول ومحفوف بخطر تصعيد المواجهة».
وقال البيان الروسي: «نتابع بدقة تطورات الأحداث، ونوجه من جديد دعوة إلى كل القوى السودانية لإبداء أقصى درجات المسؤولية وحل النزاعات السياسية الداخلية في البلاد بوسائل سلمية وديمقراطية على أساس حوار وطني واسع».
ويرى محللون أن السودان مقبل على فترة من الغموض قد تصل إلى الفوضى.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس، عن حسن الساعوري أستاذ العلوم السياسية بجامعة «النيلين» السودانية قوله إن «تعنت قوى الحرية والتغيير في المفاوضات مع المجلس العسكري وعدم اعترافها كلياً بدوره في قيام الثورة» من الأسباب التي أدت إلى تصعيد الأمور. وأضاف: «هناك عدم ثقة بين القوى العسكرية وقوى الاحتجاج وليست هناك رؤية مشتركة لإدارة البلاد». وأوضح أن الضغوط التي يمارسها المحتجون لتسلم السلطة مثل «الإضراب العام كان ناجحاً للغاية وأوشك أن يصيب العاصمة بالشلل. لذا، فكّر العسكر في البدء في تجريد المتظاهرين من أوراق الضغط وكان القرار تجريدهم من سلاح الاعتصام».
إلا أن المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي قال: «إن القوات السودانية لم تفضِ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالقوة»، مضيفاً أنها «استهدفت منطقة مجاورة باتت تشكل خطراً على أمن المواطنين»، وتحولت إلى «بؤرة للفساد والممارسات السلبية التي تتنافى وسلوك المجتمع السوداني».
وبدأ الاعتصام في السادس من أبريل (نيسان) الماضي حتى دفع الجيش للإطاحة بالرئيس عمر البشير بعد خمسة أيام. وشكّل الجيش مجلساً عسكرياً انتقالياً يحكم مذّاك، لكن المتظاهرين واصلوا تحركهم واعتصامهم مطالبين بنقل السلطة إلى المدنيين. وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 مايو (أيار) الماضي بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة ورئاسة مجلس سيادة قرروا تأسيسه على أن يتشكل من عسكريين ومدنيين، ويقود الفترة الانتقالية في السودان.
واعتبر الساعوري أن استخدام العسكريين ورقة الانتخابات بوجه المحتجين مردُّه أن هؤلاء «غير جاهزين لها وليس لديهم مرشح وتجاربهم السابقة في انتخابات 2010 و2015 كانت ضعيفة». وقال إن «الانتخابات مناورة من المجلس العسكري لإجبار المحتجين على التنازل عن بعض المطالب».
بدوره، أكد ماثيو غويدير، الأستاذ بجامعة باريس وخبير الشؤون العربية أنه «من غير المرجح أن تكون الانتخابات نزيهة بسبب الدعوة إلى المقاطعة».
ويرى محللون أن الضغوط في السودان ستستمر من قبل العسكريين والمحتجين، ما قد يؤدي إلى فوضى في نهاية الأمر. وقال الساعوري إن «البلد في طريقه إلى الفوضى السياسية والاجتماعية والأمنية، وهذا المشهد قد يسمح بحدوث انقلاب من عسكريين شباب قد يكون في صف الثورة أو صف المجلس العسكري».
نقلا عن الشرق الأوسط»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى