أخباراخبار مستمرة

حملة اعتقالات إستهدفت (70) ضابطا بتهمة تدبير “إنقلاب”

عودة الحياة إلى طبيعتها في مدن السودان بعد رفع العصيان

شنّت السلطات الأمنية السودانية حملة اعتقالات واسعة، طالت عدداً من الضباط في الجيش السوداني؛ المنتمين إلى الحركة الإسلامية والنظام السابق، من بينهم متقاعدون. وأشارت مصادر عسكرية أن الاعتقالات مستمرة منذ عدة أيام، كإجراء احترازي، تحسباً لأي تحرك عسكري ضدّ المجلس العسكري الانتقالي.
وكانت قناة «العربية» نقلت عن مصادر لم تسمها أن المجلس العسكري أحبط محاولة انقلابية خطط لها ضباط ومدنيون محسوبون على التيار الإسلامي، لكنها عادت ونفت المحاولة الانقلابية، نقلاً عن مصدر رسمي، مع تأكيده صحة الاعتقالات الاحترازية التي طالت 68 ضابطاً. وتشير المصادر إلى أن الاعتقالات تمت قبل أيام، بناء على اتصالات بين تلك المجموعات.

من جهة ثانية، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء في الخرطوم، ومدن السودان المختلفة، أمس، بعد تعليق «قوى الحرية والتغيير» العصيان المدني المفتوح، الذي أطلقته لإبقاء الضغط على المجلس العسكري الانتقالي الحاكم. وجاء تعليق العصيان، بطلب من الوساطة الأفريقية؛ لإتاحة الفرصة لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي؛ لكن العاصمة السودانية لا تزال تشهد انتشاراً كثيفاً لقوات نظامية تتبع للجيش والدعم السريع في الشوارع الرئيسية والمرافق الاستراتيجية.
وخرجت العاصمة الخرطوم وكثير من المدن أمس من حالة الشلل التام على مدار الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث توقف العمل بشكل كبير في كثير من مؤسسات الدولة والقطاعات العامة والخاصة نتيجة لدخول العاملين في إضراب شامل عن العمل. وفي جولة في أحياء العاصمة السودانية تمت ملاحظة أن حافلات كانت تنتظر الركاب عند محطات توقفها المعتادة، وكذلك فتحت بعض المتاجر أبوابها. لكن سوق الذهب الرئيسية في العاصمة بقت مغلقة، فيما يبدو أن بعض السكان فضّلوا البقاء في منازلهم بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن في مختلف أحياء المدينة.
وقالت سمر بشير، الموظفة في شركة خاصة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ألازم منزلي لأنني قلقة من وجود القوات الأمنية في الشوارع وهي مسلحة». وقال موظفون إنهم يفضلون البقاء في منازلهم، لانقطاع الإنترنت في العاصمة منذ أكثر من أسبوع، ما يجعل العمل في المكاتب أكثر تعقيداً. ومددت بعض الشركات الخاصة عطلة عيد الفطر حتى نهاية الأسبوع.

وانطلقت حملة العصيان المدني، يوم الأحد الماضي، بعد أسبوع من فضّ اعتصام المحتجين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، الذي خلّف مئات القتلى والجرحى، فيما اتهم قادة الاحتجاج المجلس العسكري، وخصوصاً قوات الدعم السريع بتنفيذه. وقتل أكثر من 100 شخص في عملية فضّ الاعتصام في الخرطوم في 3 يونيو، وفق لجنة الأطباء المركزية، لكن المسؤولين الرسميين يقولون إن الحصيلة أقل.

ومن جانبها، دعت «قوى الحرية والتغيير» إلى إكمال بناء لجان العصيان المدني والإضراب السياسي بالأحياء والمؤسسات؛ وأعلنت عن استمرار الحراك الثوري الأسبوعي بتنفيذ وقفات احتجاجية، اليوم (الخميس)، للمهنيين والعاملين بالشركات العامة. كما دعت في بيان إلى حصر المتضررين من العصيان والإضراب بجميع المؤسسات وتقديم العون القانوني لهم.

وفي السياق، تراجعت إدارة شركة «بترونيرجي» السودانية – الصينية للبترول، عن إجراء تحقيقات كانت قد بدأتها مع الموظفين بالشركة، لتنفيذهم إضراباً عن العمل أيام العصيان الثلاثة، بعد أن هدّدوا بتنفيذ وقفة احتجاجية لكل العاملين بالنفط كان مقرراً لها اليوم. وقال أحد العاملين بالشركة – فضّل حجب اسمه – إن ضابطاً بجهاز الأمن والمخابرات السوداني بدأ في التحقيق مع رؤساء الأقسام بالشركة؛ واعتبر الإجراء مخالفاً للوائح العمل الداخلية التي تنظم عمل الأفراد.

ويترقب السودانيون اللقاءات التي سيجريها مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، خلال زيارته إلى الخرطوم، التي تستغرق يومين، مع «قوى الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي، ومجموعات نسوية وشبابية، للدفع بالعملية السياسية نحو الانتقال للحكومة المدنية. وحثّ تيبور، في تصريح سابق، الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل الوصول إلى اتفاق عاجل؛ مشيراً إلى أن المجلس العسكري لم يُشكل ليحكم السودان، بل ليشارك في الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية.

إلى ذلك، استجاب المجلس العسكري لبعض شروط «قوى الحرية والتغيير» بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ كما أعلن عن بدء التحقيق في فضّ الاعتصام بالقوة؛ وإلغاء القبض على العشرات من العسكريين المتورطين في مقتل وإصابة العشرات في ميدان الاعتصام في 3 يونيو الحالي أمام مقرّ قيادة الجيش السوداني بالخرطوم؛ في وقت جددت «قوى الحرية والتغيير» تمسكها بضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الأحداث.

(نقلا عن الشرق الاوسط)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى