أخبار

من التجاهل للاهتمام.. هكذا تغيّر موقف واشنطن من أزمة السودان

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك
يعتقد الباحث بمعهد “بروكنينجز” دانيال بيمان أن الثورة في السودان خلقت بعض الآمال في إنهاء “نظام حكم وحشي سيطر لأكثر من ثلاثين عاما”، مشيرا إلى إمكانية سقوط البلد في ما انتهت إليه الأوضاع بليبيا أو اليمن، حيث تحولت أحلام الثورات إلى حروب أهلية ومجازر وحشية.

ولم تكترث واشنطن على المستوى الرسمي أو الإعلامي كثيرا بالتطورات السودانية قبل وقوع عملية فض اعتصام القيادة العامة وسقوط ما يزيد عن مئة شخص الأسبوع الماضي.

وتشير تقارير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن السودان لم يكن قط على رأس اهتمامات صناع السياسة الأميركية، إلى أن تغير الأمر بعدما انتقل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن للخرطوم في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.

إنفصال الجنوب
واقتصر الاهتمام الأميركي على ملف مكافحة الإرهاب، إضافة لاهتمام بعض دوائر واشنطن اليمينية المحافظة بسعي الجنوب للانفصال، وهو ما تم دعمه إلى أن تحقق عام 2011.

وبعد إصدار بيانات تقليدية عدة من وزارة الخارجية تدعو لضبط النفس وتسليم السلطة للقوى المدنية، أعلنت واشنطن أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي سيزور السودان هذا الأسبوع لحث المجلس العسكري الانتقالي وقوى المعارضة على استئناف الحوار والتأكيد على ضرورة وقف أي هجمات على المدنيين.

وتشير تقارير أخرى إلى اختيار وزارة الخارجية السفير المتقاعد دونالد بوث مبعوثا للسودان لما له من خبرة طويلة في الشؤون السودانية والأفريقية.

وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان قد أعلن عن رغبته في إرسال وفد لواشنطن للبحث في إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وبدوره يعتقد البروفيسور جيسون بلازكيس، من معهد ميديلبري للدراسات الدولية، أن واشنطن يمكن أن يكون لها نفوذ في الشأن السوداني باستغلال تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب كمحفز من أجل الدفع لتأسيس دولة ديمقراطية تتمكن من محاربة الإرهاب عن طريق الوعد بإخراجها من القائمة حال تسليم السلطة للمدنيين.

وكانت واشنطن قد ضمت السودان لقائمة ما تسميها الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993 على خلفية وجود أسامة بن لادن على أراضيه.

وشكك بلازكيس في نوايا دول أخرى -مثل الإمارات العربية المتحدة- تعهدت بمنح السودان مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار، إضافة لإيداع وديعة في البنك المركزي السوداني قيمتها نصف مليار دولار.

ونصح بلازكيس الإدارة الأميركية بالعمل مع المجلس العسكري الانتقالي وتجمع المهنيين السودانيين لوضع خطة طريق للانتقال الديمقراطي.

وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن علاقة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) بقادة السعودية والإمارات، وكشفت عن تلقيه دعما مباشرا من الدولتين.

وأضافت الصحيفة أن الدولتين أغدقتا المال والسلاح والنصائح على حميدتي رغم كونه متهما بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور.

وطالب خبير الشؤون الأفريقية بالمجلس الأطلسي كاميرون هدسون، في مقال له، بتدخل واشنطن بصورة أكثر قوة في الأزمة السودانية وعدم ترك الساحة فقط لأنصار المجلس العسكري كمصر والسعودية والإمارات.

وقال إن غياب ضغط دولي من أجل دفع الأطراف السودانية للتفاوض ينذر بمخاطر كارثية على السودان وعلى السودانيين الذين عانوا لثلاثين عاما على يد “دكتاتور سفاح”.

وانتقد عدد من أعضاء الكونغرس استمرار خلو منصب السفير في السفارة الأميركية بالخرطوم، وطالب السيناتور كوري بوكر من وزير الخارجية مايك بومبيو أن يعين على الفور سفيرا مؤقتا في الخرطوم.

جرائم إبادة
كما زادت الضغوط على البيت الأبيض للتحرك، وكتب الممثل الشهير جورج كلوني مع الخبير في الشؤون الأفريقية جون بريندرجاست، مقالا في صحيفة بوليتيكو هاجما فيه مليشيات الجنجويد.

وقال كلوني إنه وخلال زياراته المتعددة لإقليم دارفور والأقاليم المجاورة في منتصف العقد الماضي، شاهد بعينه جرائم الإبادة التي قامت بها المليشيات بمباركة النظام الحاكم في الخرطوم، مؤكدا أنه تم التخلص من الرئيس عمر البشير، لكن حلفاءه المتمثلين في مليشيات الجنجويد سُمح لها بارتكاب مجزرة جديدة في ساحة اعتصام القيادة العامة بالخرطوم.

وطالب كلوني بأن يضغط الكونغرس على البيت الأبيض من أجل فرض عقوبات على نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقائد مليشيات الجنجويد وقائد قوات الدعم السريع حميدتي من خلال تفعيل قانون ماغنيتسكي.

كما انتقد نواب في الكونغرس الأميركي موقف السعودية والإمارات ودعمهما للمجلس العسكري الانتقالي بثلاثة مليارات دولار. ودعا 77 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ المئة في خطاب أرسل لوزيري الخارجية والخزانة إلى عدم الاعتراف بالمجلس العسكري السوداني الانتقالي، والضغط عليه للإسراع بتسليم السلطة للمدنيين.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى