أخبار

بعد فض الاعتصام.. أزمة السودان على طريق التدويل

يستمر الخوف من التدويل في السودان من قبل المجلس العسكري الذي يدير البلاد، فهو يرفض نقل مفاوضات تقاسم السلطة مع المدنيين إلى أديس أبابا، ويكابد لمنع تدويل التحقيق في فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش.

لكن الاتجاه الدولي للتدويل يتزايد، فهناك سعي لإضفائه بعد تدخل إقليمي عبر وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حيث حظيت الوساطة الأفريقية بين تحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بدعم من واشنطن أمس الجمعة، بحسب تيبور ناج مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية.

ويرى ناج أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة بعد فض الاعتصام وجرائم القتل والاغتصاب التي صاحبته.

وفي وقت سابق، أكد المبعوث الأفريقي للسودان تشكيل فريق من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والترويكا والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي لدعم وساطة آبي أحمد. 

عودة متأخرة
ولم يأبه العسكريون لوساطة الشخصيات الوطنية كثيرا، لكن بعد التورط في فض الاعتصام وما لاقاه من إدانات دولية يبدو أن الوساطة قد تشكل لهم طوق نجاة إن لم يكن الأوان قد فات.

ويقول الناشط المقرب من قوى الحرية والتغيير عمر العشاري إن أي جهة غير جادة ستفضل الوساطة الوطنية لإمكانية المراوغة، وهو ما سيكون صعبا مع آبي أحمد.

وبحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت في وقت سابق، فإن عسكريين طلبوا إعادة تفعيل وساطة الشخصيات الوطنية بعد بدء وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي، لكن أصحابها اعتذروا بأن الوقت تأخر، وأن وساطتهم قد نسختها وساطة أفريقية، ومن أبرز هؤلاء الصحفي المخضرم محجوب محمد صالح ورجل الأعمال أسامة داود.

موقف مربك
وبدا المجلس العسكري أكثر حدة تجاه الاتحاد الأفريقي، حيث اعتبر المتحدث باسم المجلس شمس الدين كباشي الإجراءات التي اتخذها بتعليق عضوية السودان غير مألوفة، ورفض بشدة تشكيل لجنة تحقيق دولية أو إقليمية في فض الاعتصام.

لكن المربك ما قاله كباشي بشأن رفض المجلس طلبا لقوى الثورة حمله الوسيط الإثيوبي بنقل المفاوضات إلى أديس أبابا، وهو ما نفاه تحالف قوى الحرية والتغيير، حيث يقول عضو التحالف حبيب العبيد للجزيرة نت إن هذا الطلب تقدم به رئيس الوزراء الإثيوبي لدى زيارته الخرطوم الأسبوع الماضي ولم يحظ بموافقتهم.

ويقول العشاري للجزيرة نت إن إجراء التفاوض في عاصمة مجاورة أمر جيد، لأنه يبعد طرفي التفاوض عن التوتر والضغط الإعلامي والاجتماعي، مضيفا أن كينيا استضافت مفاوضات السلام بين حكومة الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية وأسفرت عن اتفاق سلام عام 2005.

وكان كباشي قد حذر من مغبة التدويل، لكن العشاري يرى أنها كلمة حق أريد بها باطل، وأن استعمالها لا يعدو أن يكون مجرد فزاعة.

وبعد أن علق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان هدد بفرض عقوبات على قادة المجلس العسكري في حال عدم نقل السلطة للمدنيين، وهذا يعني إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

رؤية دبلوماسية
ويخشى مراقبون أن يدخل السودان في مربع العلاقات غير المطبعة مع الغرب مثل نظام الرئيس المخلوع عمر البشير الذي ما زال مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية.

ويقول الدبلوماسي السوداني السابق الصادق المقلي للجزيرة نت إن المجلس العسكري بإجراءاته الأخيرة سيحكم طوق العزلة الدولية على السودان، مؤكدا أن الحراك السياسي في البلاد يحظى باهتمام دولي غير مسبوق.

وينصح الدبلوماسي العسكريين بالانتباه إلى أن واشنطن علقت حوارها بخصوص رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن الاتحاد الأوروبي رهن انفتاحه على السودان وتقديم العون التنموي له بتسليم المجلس العسكري الحكم إلى سلطة مدنية.

وتساءل “كيف تجرى انتخابات مبكرة والبلاد تعاني من خناق عالمي متعدد الأطراف تحرم البلد لعشرات السنين من العون التنموي من صندوق التنمية الأفريقي في أبيدجان والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

وأيا كانت ما ستؤول إليه الأمور بشأن مكان استئناف التفاوض أو تدويل التحقيق، فإن البعد الخارجي أصبح واقعا في ظل وساطة أفريقية تحظى بدعم دولي لافت ومرشح للتزايد في ظل خوف واشنطن من تحول السودان إلى “ليبيا أخرى” في أفريقيا.

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق