أعمدة ومقالات

الفريق حميدتي يعمل جاهداً على (شرتتة) الدولة السودانية المتمدينة الحديثة !!

د. بشير إدريس محمدزين

(الشرتاي هو لقب لزعيم أهلي قـَبَلي، ربما يقابل الناظر في بعض الجهات..لا أعرف أصلها)

• لقد أعجبني جداً تسجيلٌ صوتيٌّ جديدٌ للأخ (الفاضل الجبوري) يوجِّه فيه نصائحَ وملاماً للفريق أول (شرتاي) محمد حمدان حميدتي!!
ولابد أن كلام الجبوري ونصائحه، وملامَه، إذا ما بلغت حميدتي فسيفهمها بأوضح مما يفهم كلام المنظراتية، والأفندية الأرزقية، الذين يتحلَّقون حوله، ويُسدون له الإستشارات المُضلِّلة، فيحلِّلون له أكلَ الميتة، والدمَ، ولحمَ الخنزير!!

• ذكَّر الجبوري، وبلغته البدوية البسيطة، واللَّاذعة الفريقَ (شرتاي) حميدتي أن الإدارة الأهلية التي أستجلبها، وأغراها، للإحتشاد إليه بأرض معرض الخرطوم الدولي (ليتحزَّم) بها على (قوى الإستنارة والتنوير الثورية) ليست هي الإدارة الأهلية التي كانت على عهد (الناظر ولد الجبوري) (والناظر بابو نمر) زعيمي المسيرية، ولا هي التي كانت على عهد (الناظر موسي ولد مادبو) زعيم الرزيقات، ولا هي التي كانت في عهد النُّظَّار (أبو سن) (والمُر) (وزانوق) (وأب قدم) وغيرهم من أساطين الإدارة الأهلية في عهدها الزاهر!!
لقد إنتهى عهدُ الحكماء الأهليون، الأفذاذ هؤلاء، وأنتهت حِكمتُهم، عندما حلَّ جعفر النميري تلك الإدارات الأهلية العتيدة، وأجلس مكانهم، منذئذٍ، هؤلاء (الزعماء البُدَلاء الحاليون)، مُسوخاً وأشباهاً (تكريهم) السلطةُ القائمة -أياً كانت- بأرطال السكر، وجركانات الزيت، وأمتار الدمُّور (والساكبيس) !! ولقد بلغ الهوان بهؤلاء المُسوخ والأشباه، في أواخر عهد البشير، أنهم كانوا فقط يحضِّرون له حفلات (العَرضة الصقرية الراقصة)، التي أشتهر بها الرئيس المخلوع، وهم من حوله ينتشون، ويهللون بخِفةٍ وبلاهة !!

• إنَّ هؤلاء (العواطلية) ممن يسمَّون عُمَداً، ونُظَّاراً (وشرتايات) من الذين أستجلبهم الفريق (شرتاي) حميدتي من كل حدبٍ وصوب (ليفوّضوه كما يطلب ويرغب)، هم أنفسهم مَن خلقهم المؤتمر الوطني، على الضد من رغبات قبائلهم وأهلهم، ممن كان يستجلبهم البشير عند اللزوم، فيسبِّحون بحمده، وله يسجدون!! وهم (زعماء مسوخ) تُطلب خدماتُهم (بالمقطوعية والمقاولة) لمن يدفع أكثر، ولا يكاد ثمنُ الواحد منهم يتجاوز خمسة أرطال سكر، أو نصف جركان زيت سعة الجالون، أو (سروال) دبلان أبو تكة، أو عمة رأس بطول ثلاثة أمتار !!

• ومن المُخزي لكل سوداني أن سعادة الفريق (شرتاي) حميدتي، وفي عنفوان عهد العولمة، والإستنارة من القرن الحادي والعشرين، يستجلب هؤلاء (الشرتايات) التاريخيين، ممن كانت قد خلَقَتهم، إبتداءً، السلطات التركية في القرنين الماضيين، ليستعين بهم في إخماد وهج ثورةِ وعيٍ وإستنارة شاملة، صنعها، ومات في سبيلها شبابٌ مستنيرون لا يعرفون (الشرتايات والقبائل) إلا في التاريخ المكتوب!!

• من المُخزي، ومن العار علينا جميعاً، أن يُسمح (بشرتتة) الدولة الحديثة المتمدينة، والإرتداد بها إلى عصر (الچلكايات والمخالي)١، مما يجتهد فيه سعادة الفريق (شرتاي) حميدتي مع (زعماء المقطوعية) من مسوخ المؤتمر الوطني، وفلوله، وصنائعه مما يُسمونهم بالعُمد، والنظَّار والشرتايات !!

• قوموا إلى ثورتكم وأوقفوا (شرتتة) دولتكم الحديثة!!

١- الچلكاية هي الحربة الكبيرة الطويلة..والمخلايةهي شنطة تصنع من الجلد لحفظ ملابس البدو ونقودهم ومقتنياتهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى