أعمدة ومقالاتاخبار مستمرة

د.حيدر إبراهيم علي يكتب: في نضال الثورية السودانية

من الملاحظ ابتذال مصطلح الإقصاء  خلال الفترة الأخيرة . فقد ظهرت الكلمة فجأة  رغم أن الإقصاء الحقيقي موجود منذ فجرالجمعة 30يونيو1989م وطال  كل مرافق الحياة العامة السودانية وأجهزة الخدمة المدنية والإعلام  والثقافة والمجتمع المدني . ولكن نجد ان الكثيرين اكتشفوا الكلمة السحرية مع اندلاع ثورة الشباب وتقدم قوى الحرية والتغيير للصفوف!

دهشت عندما شاهدت مناضلا يطل من شاشة التلفاز معلنا بأن أهم معارضة وهي الجبهة الثورية قد تم اقصاءها . فقد بدأت الانتفاضة يوم 19/دسيمبر 2018م ويظهر هذا المناضل يوم 22/6 ليحتج على الإقصاء!

أولا العمل الثوري ليس عزومة أو دعوة لحضور عقد قران، بل هوبذل  وعطاء يتم بكل عفوية وأريحية حين ينزل الثوار تلقائيا الى ميدان المظاهرات والاعتصامات وحين يتصدى لهم شخص ويقول لهم: ليس لكم الحق  في المقاومة أو المعارضة لأنكم جبهة ثورية يكون هذا هو الإقصاء. والسؤال هل اشتركت الجبهة الثورية في المظاهرات والاعتصامات وطالب أي فصيل أو  جبهة بإبعادهم  لأنهم جبهة ثورية ؟ هل حدث هذا في أي وقت من الأوقات .حديث “المناضل” مبني على تخوف من إبعاد الجبهة الثورية من المغانم وكيكة السلطة عندما يتم تشكيل الحكومة الانتقالية . والآن بسبب هذه المخاوف يريد المجلس العسكري تكوين حكومة تسيير أعمال متراجعا  عن اتفاقه السابق، لذلك كان توقيت إعلان “المناضل” لموقف الجبهة الثورية غير موفق تماما في وقت كان الثوار يحتاجون فيه لدعم في التفاوض ولقاء المندوب الاثيوبي .

يفترض ان تذكرنا هذه الصفة الرائعة “الجبهة الثورية ” بأمثال  جيفارا وماو  وكابرال.

قفزت الى رأسي قصيدة أحمد فؤاد نجم عند  مصرع جيفارا، عنوانها صرخة جيفارا،  يقول فيها: :

جيفارا مات

جيفارا مات

اخر خبر ف الراديوهات

و ف الكنايس

والجوامع

و ف الحواري

و الشوارع

و ع القهاوي وع البارات

جيفارا مات

جيفارا مات

و اتمد حبل الدردشة و التعليقات

مات المناضل المثال

يا ميت خسارة ع الرجال

مات البطل فوق مدفعه جوة الغابات

جسد نضاله بمصرعه

و من سكات

لا طبالين يفرقعوا

ولا اعلانات

ما رأيكم دام عزكم

يا انتيكات

يا غرقانين

ف الماكولات و الملبوسات

يا دفيانين

ومولعين الدفايات

يا محفلطين

يا ملمعين يا جميسنات

يا بتوع نضال اخر زمن

ف العوامات

ما رأيكم دام عزكم

جيفارا مات

لا طنطنة

و لا شنشنة

و لا اعلامات و استعلامات

عيني عليه ساعة القضا

من غير رفاقة تودعه

 

يطلع أنينه للفضا

يزعق و لا مين يسمعه

يمكن صرخ من الألم

من لسعة النار ف الحشا

يمكن ضحك

او ابتسم

او ارتعش

او انتشى

يمكن لَفَظ اخر نفس كلمة وداع

لكل الجياع

يمكن وصية للي حاضنين القضية

بالصراع

صور كثير ملو الخيال

و الف مليون احتمال

لكن أكيد و لا جدال

جيفارا مات موتة رجال

ياشغالين و محرومين

يا مسلسلين

رجلين و راس

 

خلاص خلاص

ما لكوش خلاص

غير بالقنابل و الرصاص

دا منطق العصر السعيد

عصرالزنوج و الامريكان

الكلمة للنار و الحديد

و العدل اخرس او جبان

صرخة جيفارا يا عبيد

فى اى موطن او مكان

ما فيش بديل

ما فيش مناص

يا تجهزو جيش الخلاص

يا تقولو ع العالم

خلاص

hayder.ibrahim.ali@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى