اخبار مستمرةحوارات

المبعوث الأمريكي للسودان يكشف عن جانب من رسائله للمجلس العسكري و”الحرية والتغيير”

حوار/ عثمان ميرغني
اختارت الإدارة الأمريكية واحدا من أفضل دبلوماسييها ليكون مبعوثا خاصا إلى السودان، السفير دونالد بوث، والذي عمل في الفترة من 2013- 2017 مبعوثا خاصا لدولتي السودان وجنوب السودان. التقيتُ السفير بوث في آخر يوم له قبل مغادرته إلى بلاده حاملا حصاد جولة مفاوضات شملت المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وعدة أحزاب ومكونات شبابية أخرى.
أجريتُ الحوار في مقر إقامة السفير بـ”الفلل الرئاسية” بالخرطوم.

  • بعد برنامج لقاءات مكثفة من المسؤولين السودانيين، في رأيك ماهو الحل السياسي للأزمة السودانية؟
    يجب أن نقول من البداية أن السودانيين لهم إرادة قوية وطبعٌ سلمي، ونجحوا في إجبار رئيس حكم لثلاثين عاما على الرحيل بلا نزيف دماء ويتطلَّعون لتأمين التغيير في بلادهم. وأؤمن أن السودانيين هم من يجب أن يحدد كيف يكون مستقبل بلدهم. وأحاول الان تفهم قطاعات المجتمع السوداني، المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير و المجتمع المدني والأحزاب التي ارتبطت بالحوار الوطني، تحدثت لكل الطيف السوداني وتعرفت على آرائهم خاصة الشباب الذي لديهم تطلعات ونوع التغيير الذي يرغبون في رؤيته. وموقف الولايات المتحدة الأمريكية عبرت عنه مرارا وأعيده الان بغرض التوثيق أننا ندعم الانتقال لحكم انتقالي مدني متفق عليه بصورة واسعة لدى الشعب السوداني. ومهمة الحكومة اعداد الدولة لانتخابات حرة ديموقراطية وهناك مهام أخرى للحكم الانتقالي واحد منها وقف الحروب، وهي المهمة التي كلفت بها عندما كنت مبعوثا للسودان وجنوب السودان لمدة ثلاثة سنوت ونصف عملت مع مبادرات الاتحاد الأفريقي لدعم السلام مع الحركات الدارفورية غير الموقعة على اتفاقات السلام، كجزء من خارطة الطريق خماسية المسار المتفق عليها مع الحكومة السودانية، نجحنا في تخفيض كبير للقتال والأعمال العدائية، إشراك السودانيين يؤدي لتحقيق ما يريدون وهذا ما يجب أن نفعله الآن، وما يريده السودانيون هو أن تتحرك الأشياء إلى الأمام وأن تباشر الحكومة أعمالها وتمهِّد التربة لانتخابات حرة نزيهة.. ومساعدة السودان في التخلص من السبب الرئيسي الذي أدى للمظاهرات وهو الوضع الاقتصادي.
  • هل أنت متفائل؟
    لا.. أحيانا بعد بعض الاجتماعات أشعر بالتفاؤل وأحيانا أخرى أقل تفاؤلا، وأنا الآن لمدة ثلاثة أيام هنا في الخرطوم في رحلتي الثانية، أكملت أسبوعي الثاني منذ تكليفي.. كثير من السودانيين بدأوا يشعرون بالحاجة للتسوية، فيما لا ينتقص من المبادئ.. العنف الذي حدث في الثالث من يونيو 2019 والذي أدانته الولايات المتحدة الأمريكية، أكدنا لكل الأطراف أنه لا يجب أن يتكرر مرة أخرى لأنه يمنع حق السودانيين في التعبير والتواصل، ونضغط لرفع حجب الإنترنت ونضغط لتحقيق موثوق به في أحداث الثالث من يونيو، ملاحظتي في مختلف الأحزاب السياسية المنخرطة في الحوار حول الفترة الانتقالية تركيزها على مدنية الحكم أكثر من أهداف الفترة الانتقالية.
  • هل التقيت بالمجلس العسكري؟
    نعم التقيتُ بهم.
  • الفريق أول البرهان شخصيا؟
    نعم
  • والفريق أول حميدتي ؟
    نعم
  • إلى أي مدى تراهم جادين في انتقال السلطة إلى حكم مدني؟
    حسنا، من الصعوبة بمكان من أول اجتماع تحديد إلى أين يتجه المرء، أعتقد أننا وجدنا فرصة طيبة لتبادل الرأي وأوضحت لهم بصورة لا تقبل اللبس دعمنا لحكومة مدنية، وقلقنا من انتشار العنف واهتمامنا بألا يتعرض المتظاهرون السلميون لمثل ما حدث في الثالث من يونيو، هذه النقاط شددنا عليها. وأعتقد أن المجلس العسكري يحاول أن يشقَّ طريقا للخروج من الوضع الراهن الذي أصابه الشلل بعد ما حدث في الثالث من يونيو، وبرهن على صعوبة الحوار، مما استدعى الوساطات. والولايات المتحدة الأمريكية بوضوح تدعم توحيدها تحت المظلة الأفريقية. وأصدقاء السودان من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط التقوا في برلين في الأيام الماضية واتفقوا على بيانٍ رئاسي والذي شدد على بندين مهمين، الأول حكم مدني والثاني دعم توحيد المبادرات. ونحن ندعم الوسطاء السودانيين الذين توسَّطوا بين العسكريين والمدنيين.
  • هل تذكر لي بعض أسماء الوساطة السودانية؟
    لا أود الخوض في الأسماء، وأظنك تعرفهم. وأعتقد أن الحل السوداني لمشكلة سودانية أمر مثالي.
  • هل التقيت بممثلي قوى الحرية والتغيير؟
    نعم، والتقيت بتجمع المهنيين وعدة أحزاب غير متفِقة مع الحكومة وكانت جزءا من الحوار الوطني عام 2015، ورسالتي لهم جميعا رغم تباينكم أن تعملوا جميعا للبحث عن مخرج سلمي إلى الأمام يضع أولويةً قصوى لتكوين حكومة انتقالية مدنية، وأن لا تستغلوا المفاوضات لمحاولة إقرار وشرعنة مواضيع لا تتناسب مع حكومة انتقالية فهي إما من صميم حكومة منتخبة أو ربما تناقَش في سياق صياغة الدستور.
  • هل يعتبر عملكم هذا بمثابة (وساطة أمريكية)؟
    قطعا لا، أنا لست وسيطا، أنا هنا للاستماع للأطراف وتشجيعهم للحوار ولكني لا أحمل أية مقترحات أو حلول لوضعها على الطاولة. ولا أحمل مقترحات طرف لطرف آخر.
  • ولا تحمل أيضا أية (ضغوط) ؟
    يعتمد الأمر على ما تقصده من (ضغوط).
  • على الأقل فلنقل (الضغوط) السياسية.
    هل تعني أن طلبي منهم أن يتحاوروا هو نوع من (الضغوط)؟ القائم بالأعمال الأمريكي هنا على اتصال بصورة يومية مع الأطراف، لكن الحيثيات التي دعت لإعادة إرسالي كمبعوث، هو أن ما حدث في الثالث من يونيو قد يعني أن السودانيين لا يسيرون في الاتجاه الصحيح، بما يتطلب من أصدقاء السودان على مستوى العالم أن يرفعوا تلقائيا درجة اهتمامهم، والولايات المتحدة تجتهد في إقناع الأطراف السودانية للوصول إلى حلول سودانية. ونعمل مع بقية الأطراف لنتأكد من أننا جميعا لا نعقد الأمور بل نساعد على إيجاد مخرج. وعندما يتراضى السودانيون على حكم انتقالي مدني سنكون كمجتمع دولي مستعدين للتنسيق للمساعدة، في ما أشعل بصورة مباشرة شرارة هذه الانتفاضة الجماهيرية. كما تعلم في الشهر الذي اندلعت فيه المظاهرات وبغض النظر عن التطورات السياسية شهد انحسارا سلبيا في الاقتصاد السوداني، وهو أمر قد يتطلب وقتا طويلا لمعالجته.
    وأكرر، إذا لم يكن للحكومة دعمٌ واسعٌ من الشعب السوداني لن تستطيع أبدا مخاطبة القضايا الاقتصادية.
  • بعد أسبوعين من تكليفك مبعوثا خاصا، هل ترانا في الاتجاه الصحيح؟ كيف تقيم العملية السياسية حتى الآن؟
    أعتقد أنكم كنتم في المسار الصحيح حتى الثالث من يونيو 2019.
  • تقصد أننا بعد الثالث من يونيو فقدنا المسار الصحيح؟
    أقصد أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدا، الثقة دُمِّرت،، الناس يعتقدون أن من هاجموهم هم من دعموهم ليصبحوا قادة. وأعتقد أن الجنرالات يحسُّون أنهم أخطأوا وفقدوا المصداقية نتيجة ذلك. وهذا ما جعل الجميع حذرين شيئا ما، وفي حاجة للوساطة. والوساطة الأفريقية نسقت مع الأثيوبية وأعتقد أنهم الآن في وضع جيد الآن، وقد تنجح في جمع الأطراف السودانية مرة أخرى من أجل الوصول إلى حكم انتقالي مدني يدعمه الشعب السوداني.
  • من في اعتقادك مسؤول عن المجزرة التي حدثت أمام القيادة العام في الثالث من يونيو 2019؟
    كل ما أستطيع قوله لك هو ما سمعته، فأنا لم أكن شاهد عيان لحظة الحدث. عدد من الشباب ممن كانوا في الميدان أوضحوا لي أنها قوات أمنية كانت ترتدي زي قوات الدعم السريع. ولكنهم قالوا لي لا أحد يعرف من يلبس زي من. ولهذا مطلوب تحقيق يكشف الحقيقة، ولكن من الواضح أن العملية منظمة وكانت هناك تعليمات، تحقيقٌ ذو مصداقية مهم جدا، وعندما التقينا ومعي مساعد وزير الخارجية الأمريكي “ناج” قبل عشرة أيام كان ذلك واحدا من المواضيع التي شددنا عليها بالتحديد في اجتماعنا مع المجلس العسكري، مطلوب تحقيق مستقل ذي مصداقية، وحتى لو كان هناك تحقيقًا محليا متقنا بوساطة أناس موثوق بهم ستكون هناك بعض الهواجس.
  • ماذا تقصد بـ”مستقل”؟ هل هي عبارة بديل لـ”دولي”؟
    أقصد بها أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالحدث.
    سودانيون؟
    ممكن أن يكونوا سودانيين طالما موثوق بهم من جميع الأطراف.
    وليس بالضرورة تحقيقا (دوليا)؟
    قد يكون دوليا، ولا يمنع ذلك أن يكونوا سودانيين موثوق بهم. المهم أن لا تكون هناك ثغرة لأحد الأطراف ليطعن في مصداقية التحقيق.
  • كيف ترى الوساطة الأثيوبية؟
    أعتقد أنها جيدة، رئيس الوزراء أبي أحمد اقتطع من وقته ليتوسط بين الأطراف السودانية، مستخدما حكمته من التغيير الذي حدث في أثيوبيا لوضع بعض الأفكار على الطاولة من أجل دفع الأمور إلى الأمام. قرار الاتفاق في يد الأطراف السودانية، الوسيط الأثيوبي ترك السفير درير، ليعمل مع الاتحاد الأفريقي لأخذ هذه الأفكار ووضعها على الطاولة لتتفق عليها الأطراف السودانية. ولعدم وجود تفاوض مباشر بين العسكريين والمدنيين فإن العملية تأخذ وقتا أطول ولكنها لن تكون سرمدية. أُدرِك أن الشعب السوداني يرغب في رؤية الأمور تمضي إلى الأمام، ومنذ أبريل الآن أكثر من شهرين بلا حكومة وفي وضع مسدود.
  • ولكن مقترحات الوساطة الاثيوبية التي قبلتها قوى الحرية والتغيير حتى الآن تبدو غير مرغوب فيها من جانب المجلس العسكري؟
    المجلس العسكري رفض المبادرة الأثيوبية والأفريقية ويريد منهما دمجها في مبادرة أفريقية. وما فهمته الآن أن الوسطاء أنجزوا ذلك. والرسالة لكل من يرغب من أصدقاء السودان أو جيرانه في الوساطة أن تدمج جميعها حتى لا تتعدد المبادرات فتؤدي إلى إبطاء الحل.
  • كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية مساعدة السودان في انتقال سلس وآمن للسلطة المدنية؟
    دعم المبادرة الموحَّدة وتشجيع الجهود الدولية لدعمها.
  • دعني أكُن مباشرا.. إذا نجح السودان في تخطي عقبة الوصول إلى حكم مدني، هل يؤدي ذلك تلقائيا لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب؟
    هي خطوة حساسة ومعقدة، مرتبطة بتشريعات وقوانين من الكونغرس. قبل الثالث من يونيو كنا نناقش عدة مواضيع لرفع مستوى العلاقات مع السودان، ولكننا جمدنا كل ذلك لحين الانتقال إلى حكومة مدنية في السودان. وأعتقد أن دولا أخرى أيضا تنتظر أن ترى حكومة مدنية في السودان.
  • كنت سفيرا سابقا في أثيوبيا، هل تعتقد أن الأحداث الأخيرة قد تؤثِّر على جهود الوساطة أو على مجمل الأوضاع في أثيوبيا والسودان؟                  لا تأثير لها، هما عمليتا اغتيال سياسي متزامنتان، واحدة لجنرال والثانية لقائد سياسي ولا تهديد للنظام أو الحكومة الأثيوبية التي تعمل بصورة عادية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى