أعمدة ومقالات

جعفر عباس يكتب عن تعاقد حميدتي مع شركة كندية لتحسين سمعته

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

الدولارات والدنانير لن تحميكم من غضب الجماهير

وقع الفريق أول حميدتي نيابة عن المجلس الانقلابي في 7 مايو الماضي، عقدا مع شركة ديكنز آند مادسن الكندية، لتقوم بتحسين سمعة المجلس والحصول على اعتراف به في الأوساط العالمية، وقد حصلت مجلة ذا غلوب آند ميل على الوثائق الخاصة بالعقد من مصادر في الحكومة الأمريكية، لأن قانون “تسجيل العملاء الأجانب” الأمريكي يلزم شركات اللوبي بالكشف عن تعاقداتها، وعن الأطراف التي تتعامل معها
وتتعهد الشركة ب”بذل كل جهد لضمان تغطية طيبة لأخبار المجلس في وسائل الاعلام العالمية والسودانية”، كما تتولى الشركة البحث عن مصادر الأجهزة والمعدات لجهاز الأمن السوداني، وعن الراغبين في الاستثمار في قطاع النفط، ومساعدة المجلس للقاء ترامب وتحسين العلاقات مع روسيا والسعودية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وتتعهد الشركة بمساعدة المجلس في الحصول على مساعدات مالية أمريكية، وفي وضع السياسات وتنفيذها، (وربما على ممارسة الكذب على أصوله وليس بأسلوب شمس الدين الكذباشي)
ويدير هذه الشركة ضابط المخابرات الإسرائيلي المتقاعد آري بن-مناش، الذي يعمل مستشارا للجنرال الليبي خليفة حفتر، والذي نصح المجلس بالتعاون مع حفتر، وجدير بالذكر ان بن-مناشي تسبب في فقدان آرثر بورتر رئيس لجنة مراقبة نشاط التجسس في كندا، لوظيفته بعد ان افتضح أمر رشوة ضخمة تقاضاها نظير عقود لتوفير تمويل روسي لمشاريع بنى تحتية في سيراليون
وبداهة لا تسعى جهة لشراء السمعة الطيبة بالكاش، ما لم تكن سيئة السمعة، وقد دفع المشير عمر البشير عشرات الملايين لشركات العلاقات العامة الأمريكية لتحسين صورته، فكانت النتيجة ان ازدادت قبحا وقيحا، والمجلس الانقلابي يدرك أن سمعته في الحضيض داخليا، ولكنه غير معني بالراي العام السوداني، بدليل ان رئيسه الفريق اول عبد الفتاح البرهان طاف بجميع دول المنطقة مستجديا منها السند، بينما يرفض الجلوس الى القيادات التي صنعت الثورة التي أجلسته حيث يجلس
ولا جدوى من التساؤل: من أين لهم تلك الملايين الستة من الدولارات أو المليارات التي يتم دفعها لمن قبلوا ان يكونوا من رجالات الإدارة الأهلية الوهمية والطرق القطنية؟ (الصوفي الحقيقي زاهد في المال)، فمن المعروف ان حميدتي يدير امبراطورية مالية واقتصادية ضخمة وان الموارد المالية تحت تصرفه تجعل قوات الدعم السريع التي يقودها تتمتع باستقلال اقتصادي يعينها على دفع رواتب عالية لمجنديها واستقطاب كوادر من الجيش وجهاز الأمن بمنحها مزايا مالية ضخمة
بعد أن ولغت في الدماء لتوصيل زوجها الى قصر الحكم، صاحت ليدي ماكبيث (مسرحية ماكبيث لشكسبير) ” ما زلت أشُمّ رائحة الدم على يدي، ولم تفلح كافة عطور الجزيرة العربية في جعل رائحة يدي الصغيرة أفضل”، ولن تفلح الملايين في غسل الدماء التي سالت في 3 يونيو أمام مقر قيادة الجيش من ايدي القتلة، وها هو شعبنا يكرس مسيرة الأحد المقبل للتذكير بالشهداء وبأن الدم قصاد الدم
في 30 يونيو، وفي ذكرى الانقلاب المشؤوم الذي أوصل البشير وقرناء السوء الى السلطة، ستخرج جماهير شعبنا لمواصلة المسير لخلع أقطاب انقلاب 11 إبريل، الذين ارتكبوا وفي يوم واحد جرائم في حق الشعب تجعل عتاة الديكتاتوريين يتوارون خجلا من “بؤس” محصلتهم مندماء مواطنيهم
سنخرج في ذلك اليوم من شقوق الأرض، دفاعا عن الشرف والعرض، نبتة تتفتح براعمها على صباح جديد، بعزم أكيد، ونقول تبّت يدٌ سرقت نضار شبابكم، قسما سنأخذ ثأرهم، ولن يعرف العسكر كيف يغسلون عارهم، يوم غدروا بشبابنا وقت السحر، بأيدي المجرمين الغجر الكجر، وتجشأ البارود في الرؤوس والصدور، من بندقية عنصري مغرور، تبجح بجعل الخرطوم دارفور
وفي 30 يونيو سنغني مع مروة بابكر شاعرة الثورة: سنلحس كوعنا/ ونفجر الغبن الذي يجتاح أنفسنا/ ويعلن بدء ميقات الغضب/ وغدا سنرفع صوتنا/ ولتحترق كل المقاعد والمنابر/ مثلما احترقت قلوب الصابرين/ وهدها ليل التعب…/ هذا عناق الشارع الثوري/ للحلم العظيم المرتقب
أقل من 48 ساعة تفصلنا عن الفصل الأخير لثورتنا فماذا تقول في ذلك عزيزي القارئ؟
جعفر عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى