أعمدة ومقالات

رشا عوض تكتب: بعد انقلاب حميدتي.. لا حل سوى العودة الى منصة التأسيس “الثوري”

التغيير واتساب

خدمة الـتغيير واتساب

إحصل علي اَخر التحديثات يومياً علي هاتفك

إن الإطاحة بالدكتاتور الأسوأ في تاريخ السودان  عمر البشير في 11 أبريل 2019 بواسطة “اللجنة الأمنية” التي شكلها هو نفسه  من عناصر  نظامه الأمنية والعسكرية لحمايته، لم تكن عملية “انحياز للشعب في ثورته المجيدة” وإنما كانت انقلابا داخليا على المخلوع، استغل الحراك الشعبي الثائر،  فتسلق على أكتافه صعودا إلى السلطة تحت “خديعة” “الانحياز للثورة”.

هذا الانقلاب على المخلوع أتى في سياق الانقسامات التي انتظمت تيار “الإسلام السياسي” في السودان وبلغت ذروتها في الصراعات الخفية والمعلنة داخل  حزب “المؤتمر الوطني”، وكان القاسم المشترك الأكبر بين المتصارعين هو الرغبة في  التخلص من البشير، الذي أصبح كرتا محروقا في الداخل والخارج، وسقوطه بات  مسألة وقت فقط، ولذلك كان يرغب الإسلامويون في إعادة انتاج نظامهم “الشمولي” وإعادة تسويقه داخليا وخارجيا  عبر التضحية بالبشير وإلحاق ذلك  ببعض التغييرات السياسية  المحسوبة بمعيار “هدفهم الاستراتيجي” ممثلا في  استمرار هيمنتهم على الفضاء العام في البلاد، وانفرادهم بتقرير المصير الوطني خدمة لمصالحهم المادية المتراكمة على مدى ثلاثين عاما، وهي مصالح بطبيعتها يستحيل الحفاظ عليها دون احتكار السلطة، وخدمة لمصالح تيار “الإسلام السياسي الإخواني” العابرة للحدود، ولذلك كان أفضل حل لهم – اي الإسلامويين – هو مشروع “الهبوط الناعم”، وهو مشروع أمريكي للتسوية السياسية في السودان، رُسمت بعض   ملامحه في مقالة لمبعوث الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلى السودان بريستون ليمان عام 2011 م.

تلخصت رؤية “الهبوط الناعم”  في إبرام اتفاقيات سلام بين نظام البشير والحركات المسلحة يتزامن مع اجراء حوار مع القوى السياسية غير المسلحة في الخرطوم وصولا الى عملية سياسية تنتهي بانتخابات يلتزم البشير بعدم الترشح فيها ، ونظرا لأن “الإسلامويين” يمتلكون المال والإعلام والسلاح ويسيطرون على جهاز الدولة، ونظرا لأن التسوية المطروحة بطبيعتها لن تصفي “التمكين الإسلاموي” المتجذر على مدى ثلاثة عقود، فضلا عن حالة الضعف والتشرذم في المعارضة،  فإن ناتج تلك الانتخابات سيكون نسخة معدلة من النظام الإسلاموي بوجوه ولافتات جديدة،  تتميز بهامش محسوب  من الحريات ، والفرضية التي انطلقت منها هذه الوصفة الأمريكية هي أن “المؤتمر الوطني” هو الحزب الأقدر على  الحكم من الناحية العملية، والأهم من ذلك أنه الأكثر قابلية للترويض الأمريكي بالعصا أو الجزرة أو كليهما، وبالتالي فهو الأنسب لخدمة المصالح الأمريكية عبر تقديم الخدمات الاستخباراتية للسي اي اي بلا حدود.

فشل مشروع الهبوط الناعم  الذي كانت تقوده آلية الوساطة الأفريقية بقيادة رئيس جنوب أفريقيا الأسبق ثابو مبيكي بسبب ضعف فاعلية المعارضة المسلحة والمدنية في الضغط على النظام ضغطا حقيقيا يجبره على تقديم أدنى تنازل، والسبب الأهم هو تعنت البشير وتشبثه المرضي  بالسلطة إلى ان انفجرت في وجهه ثورة 19 ديسمبر التي كانت حدثا نوعيا مزلزلا.

انقلاب حميدتي!

إن مؤشرات سيطرة   قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو(حميدتي) على المشهد السياسي في البلاد وسعيه لاحتكار السلطة باتت حقيقة لا تقبل المغالطة، فما  هي أجندة حميدتي؟ وما هي الحاضنة السياسية التي سوف يعتمد عليها داخليا؟ وما هي أدواته في السيطرة على الدولة؟ من هم حلفاؤه المحتملون؟ والسؤال الأهم ما هي علاقة “انقلاب حميدتي” بالأخطبوط “الكيزاني” الذي يخنق الدولة السودانية ممثلا في جهاز الأمن؟ والمدخل المفتاحي للإجابة هو معرفة خلفية حميدتي والباب الذي دخل منه إلى قلب الساحة السياسية.

حميدتي بدأ يصعد سياسيا في مرحلة بلوغ الصراع على السلطة بين الإسلامويين ذروته، وبلوغ الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد ذروتها كذلك، وباتت المواجهة الحاسمة مع نظام البشير حتمية.  فكان صعود حميدتي  في سياق استعداد البشير للمعركة الكبرى مع الشعب السوداني ككل، والمعركة الصغرى داخل حزبه(المؤتمر الوطني)، وعلى هذه الخلفية كثف البشير استثماراته تسليحا وتدريبا وتمويلا  في قوات الدعم السريع التي تأسست بهذا الاسم عام 2013( ويعود أصلها إلى مليشيات الجنجويد التي استخدمها النظام في حرب دارفور)، وكانت “الدعم السريع” في البداية  تابعة لجهاز الأمن والمخابرات ، ثم ألحقت بالقوات المسلحة، وأخيرا شُرع لها قانون جعلها تابعة مباشرة لرئيس الجمهورية بوصفه القائد الأعلى للجيش، فرغم أنها شكليا جزء من الجيش السوداني إلا أنها مستقلة عنه ماليا وإداريا وغير خاضعة لقيادته، بل أصبحت متفوقة على الجيش من حيث الامتيازات والحظوة الرئاسية التي لخصتها عبارة البشير الشهيرة (حميدتي حمايتي)! لماذا انقلب حميدتي على البشير؟ ببساطة لأن حميدتي أصبحت له طموحاته السياسية الذاتية واصبحت له دايناميته الخاصة في التحرك داخليا وإقليميا، ومشاركة قوات “الدعم السريع” في حرب اليمن ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات جعلت حميدتي شخصية مفتاحية في تنفيذ أجندة المحور السعودي الاماراتي في السودان وفي هذا الإطار انقلب حميدتي على البشير وأتبع ذلك بانقلاب على “ثورة ديسمبر”. ولأن حميدتي في الأساس صنيعة نظام البشير، فإنه لن يجد حاضنة سياسية سوى قوى الثورة المضادة ممثلة في “الأخطبوط الكيزاني ” وأذرعه الممتدة التي تبدأ من داخل المجلس العسكري نفسه، و تشمل  العناصر  الأمنية ، والكيانات الكرتونية الموالية للبشير والمستعدة لبيع ولائها لأي دكتاتور ، والعناصر الانتهازية في الإعلام والخدمة المدنية والادارات الأهلية.

وقد يبدو ان هناك تناقضا في فرضية أن انقلاب حميدتي يعتمد في تنفيذه على الاخطبوط الأمني الكيزاني وأذرعه فيما ان السند الإقليمي للمجلس العسكري (محور السعودية، الإمارات، مصر) مناهض لتيار الإسلام السياسي الإخواني ويعتبره عدوا استراتيجيا، ولكن هذا التناقض يفهم في إطار انقسام الشبكة الأمنية الضخمة التي بناها الإسلامويون لقمع الشعب السوداني واختراق قواه السياسية وتخريب ونسف اي مشاريع وطنية لمقاومة الاستبداد، هذه الشبكة التي نشأت في أجواء غياب الشفافية والمحاسبة وفي مناخ السلطة المطلقة، كان من السهل جدا اختراقها إقليميا وتحول قياداتها إلى سماسرة يعرضون الشرف الوطني للبيع في أسواق النخاسة السياسية في الخارج، وهذا سيكون أحد المحاور المهمة لمناقشة “العودة إلى منصة التأسيس الثوري” في مقالات قادمة.

“المشروع الانقلابي” للمجلس العسكري بقيادة حميدتي بدأ يكشر عن أنيابه بالتدريج، ولم تكن جريمة فض اعتصام القيادة العامة بتلك الطريقة البشعة إلا حلقة متقدمة في مسلسل “تصفية الثورة الشعبية” وقطع الطريق أمام نجاحها في أن تتحول إلى  “ثورة شاملة” لها برنامجها “الثوري” سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولها  قياداتها “الثورية” المؤهلة ولو بعد حين.

لقد كانت مجزرة “فض الاعتصام” في  الثالث من يونيو 2019 الموافق للتاسع والعشرين من رمضان مقدمة “لفض” الثورة نفسها، ومحو رموزها المادية والمعنوية والانقضاض على كل أهدافها ومطالبها، فبعد القتل والاغتصاب والسحل واشعال الحرائق وإلقاء  الجثث المكبلة في النيل، اجهز الانقلابيون على الرسومات والجداريات التي وثقت للبطولات والملاحم الثورية، وحوت عصارة الوجدان الثوري  ومسحوها! مما  يثبت ان “فض الاعتصام” كان  قرارا سياسيا اتخذه المجلس العسكري مع سبق الإصرار والترصد ولتحقيق هدف سياسي هو بسط هيمنة “المجلس الانقلابي” على الساحة السياسية بعد تجريد “قوى الثورة” من أهم أسباب قوتها ، من رأسمالها السياسي  وايقونتها ممثلة في ميدان الاعتصام الذي كان صورة حية تنطق في كل لحظة بأن الشعب السوداني قادر على اجتراح “نمط حياة” متقدم سنوات ضوئية عن ذلك النمط الظلامي المتخلف الذي فرض عليه لثلاثة عقود! نمط التعدد والتنوع والتسامح والتكافل الاجتماعي والتعاون، نمط الكفاءة في تقديم الخدمات وسد الحاجات عبر عمل طوعي منظم ومنضبط ، نمط الحياة المحروسة بالتضحية والبسالة وإنكار الذات، والمعطرة بالفن والإبداع، نمط السلام والسلمية، والاختلاط العفيف الذي تأمن فيه النساء من التحرش والتمييز السلبي، هذا النمط كان أقوى مصدر إلهام لنمط جديد من الحكم مختلف تماما عن ما يخطط له حميدتي والبرهان ومن ورائهما من قوى الثورة المضادة! ولذلك كانت تلك  الوحشية الانتقامية في فض الاعتصام!

وللتستر على الجريمة البشعة، وتعويق اي عمل احتجاجي ضدها قطع المجلس الانقلابي خدمة الانترنت وضرب طوقا من العزلة على البلاد،  وإمعانا في الاستخفاف بعقول الشعب السوداني يتحدث المجلس الانقلابي بكل وقاحة وبجاحة عن متفلتين ومندسين ولجان تحقيق ويغرق الفضاء الإعلامي بروايات متناقضة ومتضاربة مثيرة للغثيان!

المفاوضات والوساطات عبث لا طائل من ورائه!

إن جريمة فض الاعتصام كانت بمثابة سقوط ورقة التوت عن “المشروع الانقلابي” بقيادة حميدتي، وبالتالي اختلفت طبيعة الصراع تماما، فما عادت المشكلة في التباينات بين “المجلس العسكري” و”قوى الحرية والتغيير” حول الترتيبات الانتقالية وما يرتبط بذلك من تفاصيل، وإنما المشكلة هي انعدام أي فرصة حقيقية للتفاوض أساسا، فقد أعاد المجلس الانقلابي الأوضاع السياسية في البلاد إلى  ما كانت عليه أيام المخلوع عمر البشير في متاهته الأخيرة أيام حالة الطوارئ! فصادر المجلس حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي، منع الندوات والمخاطبات والمؤتمرات الصحفية لقوى”الحرية والتغيير”، مارس الاعتقالات الاستباقية كلما أعلنت قوى الحرية والتغيير عن اي منشط، قطع خدمة الانترنت منذ فض الاعتصام ، سيطر على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وعلى رأسها “التلفزيون القومي” وجعلها مكرسة تماما للدعاية السياسية لخط المجلس الانقلابي ونقل خطابات قادته  ولشيطنة قوى “الحرية والتغيير” وحرمانها من اي فرص حقيقية للظهور الإعلامي، فضلا عن مظاهر العسكرة الواضحة في شوارع المدن وانخراط تاتشرات “الدعم السريع” في تنفيذ المداهمات والاعتقالات للنشطاء الثوريين فيما يتجول رئيس جهاز الأمن والمخابرات في النظام الإسلاموي (الحي وليس البائد) بين عواصم الإقليم! ويخرج رموز الاستبداد والفساد بكامل الحرية من مطار الخرطوم دون ان يعترضهم أحد!

وفي ظل هذه الأجواء يدعو المجلس الانقلابي للحوار والتفاوض ويكرر اسطوانة البشير المشروخة عن إجراء الانتخابات! وبداهة فإن  أي حوار او تفاوض في هذه الأوضاع المختلة التي ينعدم فيها تماما تكافؤ الفرص السياسية لا يعني سوى الاستسلام التام لإملاءات الانقلابيين! وأي انتخابات لا تعني سوى خدعة لشرعنة الانقلاب! فكيف يمكن لقوى سياسية ان تتفاوض مع جهة تستطيع ان تعتقل قياداتها متى شاءت وتستطيع منعها من الاجتماع والتواصل فيما بينها وتستطيع حرمانها  من مخاطبة جماهيرها ومن عقد مؤتمراتها الصحفية ومن الحديث لوسائل الإعلام.

كل المعطيات الشاخصة أمامنا تؤكد أن المجلس الانقلابي ليس لديه أدنى استعداد لتسليم السلطة أو حتى القبول بأي شكل من أشكال الشراكة الحقيقية فيها مع القوى التي تمثل “الثورة” تمثيلا حقيقيا، فمنذ الإطاحة بالبشير انخرط المجلس في تكتيكات ومناورات سياسية هدفها التهرب من “استحقاقات الثورة” وتكريس سلطته كأمر واقع محروس بالسلاح والمال وأدوات القمع  والسند الإقليمي مستخدما ذات أساليب نظام البشير، من أمثلة ذلك  اجتماعات لجنته السياسية سيئة الذكر بقيادة عمر زين العابدين بالأحزاب الكرتونية التي صنعها نظام البشير لإرباك وإفساد المشهد السياسي والحديث عن حق هذه الكيانات في رسم ملامح الفترة الانتقالية! واستخدامها كوسيلة ضغط على “قوى الحرية والتغيير”، وحتى بعد إقالة تلك اللجنة استمر التلاعب بهذا الكرت! وقبل مجزرة فض الاعتصام تراجع المجلس عن قرار تجميد الأجسام النقابية الفاسدة  الموالية لنظام البشير لاستغلالها في ترجيح كفة المجلس في صراعه السياسي مع قوى الثورة،  ثم انخرط حميدتي في مهزلة الاستقواء بحشود الإدارات الأهلية وكتل المرتزقة والمرتشين داخل جهاز الدولة المعطوب والمستعدين لبيع ولائهم لأي حاكم.

أما خطابات حميدتي حتى قبل فض الاعتصام فإن أبرز ملمح فيها هو تنصيب نفسه كمرجعية سياسية عليا في البلاد، فهو من يصدر الأحكام القيمية على القوى السياسية، وهو من يطلق الوعود الاقتصادية والتنموية ، وهو من يحدد مواصفات من يحق لهم التفاوض باسم الثوار، وهو من يقبل أو يرفض الوساطات والمبادرات الإقليمية، وهو من يحسم الفوضى،  وبعد فض الاعتصام تنصل حميدتي عن كل ما سبق ان وافق عليه المجلس في مفاوضاته مع “قوى الحرية والتغيير” وباتت العبارة الذهبية هي تشكيل حكومة تصريف أعمال من تكنوقراط  واجراء انتخابات خلال عام!  وهذا معناه أن المجلس الانقلابي يريد تشكيل حكومة خاضعة لوصايته تتولى طبخ عملية انتخابية شبيهة بتلك التي كان يشتهيها البشير ويهذي بها حتى آخر أيامه، وحتى لو قبل “المجلس الانقلابي” بالعودة إلى التفاوض وفق المبادرة الإثيوبية مع “قوى الحرية والتغيير” مدفوعا بالضغط الدولي(تحديدا الأمريكي) فإن نتائج المفاوضات سوف تكون متواضعة جدا ولن تسفر عن ترتيبات انتقالية مؤهلة لوضع البلاد في مسار التحول الديمقراطي، لأن نجاح أي تفاوض رهين لتوازن القوى الداخلي في المقام الأول، ولوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف للانتقال إلى مربع جديد، والمجلس العسكري تنعدم لديه الإرادة السياسية تماما لأي تغيير في اتجاه شراكة حقيقية في السلطة مع “قوى الثورة” ناهيك عن تسليمها للمدنيين على النحو المفصل في بيانات ووثائق قوى الحرية والتغيير والوسطاء الاقليميين.

وانطلاقا من ذلك فإن الأولوية القصوى الآن يجب أن تكون لتصعيد المقاومة ،فالثورة السودانية الآن مختطفة تماما بواسطة المجلس الانقلابي الذي صعد على أكتافها إلى السلطة و يريد أن يحكم السودان باسمها ، ولن يتراجع عن ذلك إلا تحت وطأة المقاومة الشعبية القوية والمثابرة وبمواجهة سياسية تاريخية.

ما زال أمام الشعب السوداني معركة طويلة وغير تقليدية لتحقيق أهداف ثورته، ونقطة البداية فيها هي   “العودة إلى منصة التأسيس الثوري”، وفي المقالة المقبلة سوف أفصل في كيفية هذه العودة وأهم شروط نجاحها  وأهدافها .

رشا عوض

rashahe71@hotmail.com

البشير من السقوط “المزعوم ” إلى السقوط “المحتوم”

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى