حوارات

بابكر فيصل عضو الوفد المفاوض”للحرية والتغيير” يفسر التراجع عن “لجنة التحقيق الدولية”

حوار: علي الدالي
* تحول مفاجئ في موقفكم الرافض للتفاوض المباشر مع المجلس العسكري ربما أغضب كثيرين ما الذي دفعكم لاتخاذ هذا القرار؟

– طبعاً تعرف أن الحوار المباشر جاء بعد فترة من الانقطاع حدث فيها نوع من زعزعة الثقة وتوتر في العلاقة بعد فض الاعتصام ووقف المفاوضات، ثم جاءت المبادرة الإثيوبية واستُؤنفت التفاوض غير المباشر بين الطرفين وكان التحول إلى التفاوض
المباشر واحدا من أصعب القرارات التي اتخذتها قوى الحرية والتغيير بعد أن خلصنا إلى أن العملية السياسية لا بد أن تستمر ونتحرك خطوة إلى مربع جديد ونقل الثورة إلى مربع الحكم.

* كيف بدأت الجلسة الأولى للتفاوض؟

– الجلسة الأولى كانت عاصفة واتسمت بالصراحة الشديدة بين الطرفين وقلنا كل ما عندنا وكذلك هم قالوا كل ما عندهم تجاه قوى الحرية والتغيير. ومع ذلك الجسلة الأولى كانت جلسة مهمة جداً لأنها خلقت أرضية للتفاوض وطالبناهم فيها من ابتداءً بتهيئة المناخ للدخول في تفاوض وفعلاً أصدر نائب رئيس المجلس العسكري الفريق حميدتي قراراً بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بعد أن سلمناهم قائمة بأسمائهم وقد تم ذلك في اليوم الثاني وكذلك طالبنا بإرجاع المفصولين من العمل أثناء تنفيذهم للعصيان المدني وإرجاع الإنترنت ووعدونا خيراً.

* وما الذي حدث في الجلسة الثانية؟

– في الجلسة الثانية دخلنا مباشرة في مناقشة العُقدة التي تبقت من التفاوض والمتعلقة بموضوع مجلس السيادة وكان الطرف الآخر متمسكا برئاسة دائمة للفترة الاتنقالية بالمقابل تمسكنا بما ورد في وثيقة المبادرة التي قدمتها الوساطة والمقترح السابق الذي توقفت عنده المفاوضات السابقة والتي نصت على أن تكون رئاسة المجلس السيادي دورية فترة للمدنيين وآخرى للعسكريين، في البداية بدأت كل
جهة تقدم دفوعاتها وتبرير موقفها وكنا مصرين على موقفنا ليس تصعيداً، ولكن أوضحنا لهم أن المطلب مطلب جماهيري وكان يمكن أن نتمسك برئاسة دائمة للمجلس استناداً لمطالب الجماهير في ۳۰ يونيو لكن لم نستخدم ما حدث للضغط واعتبرنا المقترح موضوعيا ولذلك أصررنا عليه وفي النهاية أبدوا موافقتهم على الرئاسة الدورية.
وتكوين المجلس ب ٥ من المدنيين و ٥ من العسكرية بالإضافة إلى شخصية قومية يتم اختيارها بالتوافق مع أيلولة مجلس الوزراء كاملاً لقوى الحرية والتغيير وتأجيل تكوين المجلس التشريعي لمدة أقصاها ثلاثة أشهر لتهيئة الأجواء وخلق نوعا أكبر من الثقة ليتم تكوين المجلس التشريعي.

* لماذا تراجعتم عن تكوين لجنة دولية للتحقيق في أحداث فض الاعتصام وقبلتم بلجنة وطنية مستقلة؟

– هذا الموضوع في غاية الأهمية، ولما طالبنا بلجنة دولية للتحقيق في الأحداث في البداية كان هناك نوع من التوتر وفقدان الثقة في كل شيء وكما تعلم أن المجلس العسكري في مؤتمره الصحفي قال إن قرار فض الاعتصام كان بحضور رئيس القضاء والنائب العام وهو موضوع في غاية الخطورة وبالتالي قررنا أن يكون في اللجنة المستقلة فرصة لطرف آخر على الأقل يضمن حيادها واستقلالها وموضوع اللجنة
الدولية هذا قدمت لنا بعض الجهات المتخصصة النصح بصرف النظر عنها ومنهم من جلس وعمل مراجعات لتجارب اللجان الدولية في العالم غير ناجحة مثلاً لجنة التحقيق الدولية في مقتل الرئيس الحريري في لبنان أخذت سنوات طويلة جداً وتم تسويف الموضوع وهناك جهات كثيرة حذرتنا من أن موضوع اللجنة الدولية ربما تتدخل فيه عوامل أخرى قد لا يصل التحقيق إلى نتائج مرجوة، ولذلك كان غرضنا الأساسي أن تكون اللجنة مستقلة في المقام الأول وشفافة وموضوعية، ووضعنا المعايير وقلنا إن هنالك سودانيين وطنيين ومستقلين وعندهم قدر عالٍ من الموضوعية والنزاهة ولكن اشترطنا أن تكون برقابة إفريقية وتم إبعاد الموضوع الدولي وموضوع الرقابة الإفريقية نفسه رهين بنشاط اللجنة والقيام بدورها المنوط بها فإذا كشفت كل الحقائق أعتقد لا داعي له. لذلك لا أعتقد أن هنالك تراجعا في موقفنا من اللجنة الدولية مادام هذا هو الهدف.

* بعد اطلاعنا على صلاحيات المجلس التشريعي في الوثيقة الموحدة اكتشفنا أنه مجلس بلا صلاحيات تشريعية؟

– موضوع الصلاحيات كله موضح والوثيقة الإثيوبية الإفريقية ليس وحدها هنالك اتفاقات كنا قد توصلنا إليها لذلك شكلنا أمس الأول اللجنة القانونية الفنية لعمل ضبط لكل ما تم من أحكام عامة وصلاحيات وإعداد مسودة موحدة تجمع كل هذه الأشياء
بصياغة محكمة وفقاً للاتفاق السياسي الذي تم وفي النهاية المجلس التشريعي سيكون جهازا رقابيا وسيكون للتمثيل أكثر من أنه للتشريع لأنه غير منتخب وبالتالي فإن هذه الصفة لابد أن يقوم بها لأن الحكومة مكونة من كفاءات ومستقلة فعلاً ولكن تابعة لقوى الحرية والتغيير وبالتالي البرلمان الذي يكون فيه تنوع وآراء مختلفة يكون فيه فائدة لأنه يمثل رقابة حقيقية للحكومة بعكس البرلمانات السابقة في حكومة عمر البشير حيث كان يتكون البرلمان مثلا من ٤۰۰ ويكون فيه ۳۰۰ يتبعون لحزب واحد والبقية تابعة له لذلك نحن نريد برلمانا فيه حيوية حقيقية يسري النقاش حول الحقوق والممارسة الديمقراطية وأعتقد أن المجلس التشريعي سيكون بهذا التنوع ليقوم بما يطلب منه في مكافحة الفساد ومراجعة بعض القوانين المتعلقة بالحريات لأن التحدي الكبير الذي سيواجهنا في الفترة القادمة هو تحدي السلام ومعاش الناس والاقتصاد والغلاء الفاحش والظروف الصعبة بالإضافة للحريات.

* القوانين المقيدة للحريات مازالت موجودة ونحن ندخل مرحلة جديدة؟

– نعم هذه القوانين يجب أن تزال والمجلس التشريعي لا بد أن يشرع في إعداد بدائل وحتى لو لم ننتظر فترة الثلاثة أشهر يجب أن تعدل هذه القوانين وفقا للسلطة التشريعية الممنوحة لمجلسي الوزراء والسيادة.

* هل تتوقع تعطيل بعض المواد؟

لا بد من أن تتوقف فوراً سلطة الاعتقال الممنوحة لجهاز الأمن، ويجب أن تشعر الجماهير بحدوث تحول حقيقي لأنها قدمت تضحيات وخروج الناس كان السبب الرئيسي فيه الحريات، نعم هنالك مشاكل اقتصادية لكن الكبت الذي استمر لثلاثين عاماً والقمع والاعتقال كان من الأسباب الرئيسية التي دفعت الشارع للخروج.

* وما هو مصير القوات المنتشرة في العاصمة ومدن الولايات؟

– تحدثنا فيها في جلسات المفاوضات وتوصلنا إلى ضرورة سحبها وبدأوا فعلاً في سحبها تدريجياً على أن يحل محلها قوات من الشرطة في الأيام القليلة القادمة وستعود الحياة إلى شكلها المدني وستكون الشرطة مسؤولة عن المخالفات التي تحدث في المدن.

* مصدر أبلغنا أن حميدتي حذركم من مليشيات النظام البائد؟

– نعم هو تحدث بصراحة وأبلغنا أن بحوزتهم تقارير تكشف عن مليشيات ظل وضرب مثالا واضحا بما وقع في قصر الشباب والأطفال وقنص ( ٦) من المواطنين ومنهم ۳ من الدعم السريع وبعد إلقاء القبض عليهم اتضح أنهم عناصر موجودة في الجيش بحسب حديثه، ولم ندخل في تفاصيل، لكنه أكد أنهم عسكريون وأبلغنا أيضاً أنه حتى في الاحتفالات الناس يكونوا حذرين لأن بعض الجهات تحاول تفسد فرحة الناس والشعب السوداني، وهذا واحد من التحديات.

* وهل اتفقتم على آليات لملاحقة هذه المليشيات؟

– هذه الرؤية واضحة لديهم هم، نحن مازلنا خارج أجهزة الدولة لكن هم من يتلقون التقارير ويرون الصورة أوضح منّا، وبعد دخول قوى الحرية والتغيير ستتضح الرؤية بشكل أكبر وبالضرورة ستكون هذه القضية واحدة من الاهتمامات وسيتم مخاطبتها بصورة واضحة.

* أيضاً سمعنا أن حميدتي ذرف الدموع، فما هي الأسباب التي دفعته للبكاء؟

– نعم هو كان يتحدث عن الوطن وأمنه وذرف الدموع ويبدو لي أنها لحظة إنسانية تمر بأي شخص وكان يتحدث عن السودان وموارده وأمنه وعدم التفريط فيه.

* متى ستتكون مؤسسات الحكومة؟

– الترتيب سيكون كالآتي: من المفترض أن ولغاية يوم الثلاثاء تفرغ اللجنة القانونية الفنية من الصياغة القانونية المحكمة للاتفاق لأنه ولغاية الآن الاتفاق في إطاره السياسي ولا بد من ضبط المفردات وبعد التوقيع على الاتفاق يتم مباشرة تكوين المجلس السيادي لأن رئيس الوزراء سيؤدي القسم أمامه ويكون حكومته لأن قوى الحرية والتغيير هي من تقدم رئيس الوزراء وترشح أشخاص لتولي الوزارات تدفع بهم لرئيس الوزراء وهو من يختار طاقم حكومته من المرشحين هذا هو الشيء الطبيعي الذي يحدث في هذا النوع من الأنظمة.

* هل فعلاً اختارت قوى الحرية والتغيير الدكتور عبد الله حمدوك لتولي رئاسة مجلس الوزراء؟

– نعم حظوظه كبيرة وبنسب عالية جدا.

* هل أبدى لكم موافقته؟

– نعم هو وافق حتى بعد فض الاعتصام، كان هناك اتجاه لإعلان الحكومة وهو أبدى موافقته.

* وهل ما رشح من تسريبات حول أسماء لمجلس السيادة صحيح؟

– والله بعضها صحيح وربما يحدث تغيير والحاجة لبعض الناس الذين يكون لديهم تصورات سياسية وطبعا المعايير التي وضعت سابقاً هي ضرورة تمثيل كل أقاليم السودان بالإضافة إلى معايير أخرى مثل المرأة والأقباط، وأعتقد أن يضاف لها الوعي السياسي.
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق