أخبار

أزمة السودان: هل تستغل قوى أجنبية الأوضاع في البلاد؟

اتهمت المعارضة السودانية المجلس العسكري الانتقالي بالسماح لقوى خارجية باستغلال الأوضاع طمعا في الثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي للسودان.

وكان قد تم التوصل بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة لاقتسام السلطة، لكن المستقبل السياسي للسودان يبقى غامضا.

أي البلاد تلعب دورا في أحداث السودان وما هي المكاسب التي تطمح إليها؟

من يشتري الثروات الطبيعية للسودان؟

الإمارات العربية المتحدة هي المقصد الرئيسي للصادرات السودانية، حيث تشتري معظم ما يستخرج من مناجم الذهب السودانية.

تليها الصين التي تستورد كميات كبيرة من النفط السوداني الخام.

وكان إنتاج النفط السوداني يشكل جزءا بارزا من ثروات السودان، ولكن مع انفصال جنوب السودان عام 2011 أصبح النفط مصدر دخل رئيسيا لجنوب السودان.

ويشكل النفط الآن 1 في المئة من اقتصاد السودان ، مقارنة بعشرين بالمئة قبل انفصال الجنوب.

أما الوجهة الثالثة لمنتجات السودان هي السعودية التي تشتري الماشية بشكل خاص.

ومع تراجع صادرات النفط اتجه السودان لتنمية قطاع الزراعة، وتضمن هذا تأجير الأراضي لجهات أجنبية.

ووافق السودان على تأجير ملايين الأفدنة للسعودية وتركيا والصين، وفي طريقه للاتفاق مع مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة.

الخصوم الإقليميون يتنافسون على العقود

يعتبر الساحل السوداني على البحر الأحمر خطا بحريا مهما، إذ إنه قريب من الحرب التي تدور رحاها في اليمن لذا يتنافس العديد من الدول لفرض نفوذها في تلك المنطقة.

ويمر الجزء الأكبر من التجارة الآن عبر ميناء بورسودان.

لكن عقدا بقيمة 2.4 مليار دولار من أجل تطوير وإدارة الميناء كان قد منح لشركة فلبينية قد جمده الآن المجلس العسكري الانتقالي عقب إضراب قام به العمال بداية هذا العام.

في هذه الأثناء جرى الاتفاق على عقد أكبر لتطوير ميناء آخر في مدينة سواكن جنوب بورسودان.

ووقعت تركيا وقطر في شهر مارس 2018 عقودا بقيمة 4 مليارات دولار للمساهمة في تطوير الميناء.

واعتبرت هذه الخطوة استراتيجية إلى درجة كبيرة وحساسة سياسيا، إذ أنها تؤمن لتركيا وجودا عسكريا في البحر الأحمر.

لكن كلا من تركيا وقطر خصمان للسعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تدعمان المجلس العسكري.

وبدأت السعودية والإمارات، اللتان قدمتا حزمة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار للسودان منذ إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير من السلطة في شهر إبريل، بممارسة ضغوط على السودان لإلغاء الاتفاقية.

وقالت أنيت ويبر، وهي باحثة رئيسية في المعهد الألماني للشؤون الأمنية الدولية “يبدو واضحا جدا أن الإمارات تمارس نفوذا واسعا على المجلس العسكري السوداني”.

وتستثمر الصين كثيرا في البنية التحتية في السودان ضمن مساعيها لخلق طريق تجاري عالمي.

وليس من دليل أوضح على النفوذ المتنامي للسعودية والإمارات على المجلس العسكري السوداني من الدعم العسكري الذي يقدمه السودان في اليمن في مواجهة الحوثيين الذي يحظون بدعم إيراني.

وقالت د ويبر، نقلا عن مسؤول حكومي رفيعي المستوى، إن 16 ألف عسكري سوداني يحرسون الحدود السعودية اليمنية، تحت قيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الرجل القوي في المجلس العسكري الحاكم. وكان “حميدتي” قد اعلن قبل أسابيع ان حجم القوات السودانية في اليمن (30) الف جندي.

وينظر إلى انتشار القوات السودانية في السعودية الذي بدأ عام 2015، على أنه نقلة للسياسة الخارجية السودانية باتجاه السعودية وحلفائها، وابتعاد عن إيران.

(نقلا عن بي بي سي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى