أعمدة ومقالات

شمائل النور تكتب: إرباك!

بات واضحًا أن التخبُّط صفة ملازمة للسياسة السودانية، وكأن كل شيء يتم عمدًا ومقصودا لذاته.

في غمرة استعداد الصحفيين أمس الأول لتغطية التوقيع بالأحرف الأولى للاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير كانت المؤشر يتراجع من توقيع إلى تسليم نُسخ الوثيقة لكل طرف، ثم تحوَّل الأمر في كسر من الثانية إلى محاولة انقلاب أعلن عنها المجلس العسكري ثم تعطل كل شيء.

والهدف من كل هذا عرقلة التوقيع على الاتفاق، والذي بات واضحا أن المجلس العسكري لن يسلِّم السلطة لذلك كان من الحصافة السياسية القبول بهذا الاتفاق والذي هو أقلُّ بكثير من الاتفاق الذي تم قبل المجزرة، وكان من الضروري المضي في هذا الاتفاق لتشكيل سلطة تنفيذية مدنية لملء هذا الفراغ الذي يتمدد فيه المجلس يوما بعد يوم.

الاتفاق والذي جاء بعد مليونية 30 يوليو التي فاقت مليونية 6 أبريل، قبل به الناس على علاته باعتباره خطوة واحدة في طريق طويل، لكن على علاته هذه فإن المجلس العسكري لن يوقِّع عليه وسوف يحاول صناعة أحداث وأحداث تمهِّد له الطريق للتراجع أو حتى إلغاء الاتفاق، وهذا ليس غريبا.

الحرية والتغيير تبدو هي الأخرى مرتبكة ومترددة. الحزب الشيوعي والذي أوفد أحد عتاته ليكون على رأس الوفد المفاوض والذي توصَّل للاتفاق المعلن يصدر بيانًا يشكو فيه الإقصاء وحجب المعلومات عن كتلته -قوى الإجماع- رغم أن ساطع الحاج أحد قادة قوى الإجماع هو أبرز أعضاء لجان الصياغة.

بعض منسوبي الحزب الشيوعي وضحوا في مواقف التواصل الاجتماعي أن البيان الصادر عن الحزب لا يُقصد به الاتفاق المعلن بل بخصوص جلسة تلت الاتفاق وأن الحزب لم يتسلم نسخة الوثيقة، ثم بعد صدور البيان ثبت أن الحزب تسلم نسخته.

هل الموقف المعلن في البيان يعبر عن الشارع العريض برفضه مشاركة أعضاء المجلس العسكري في المجلس السيادي، نعم هو بالضبط الموقف والمطلب الرئيس للشارع، لكن طالما قبلت القوى السياسية مبدأ التفاوض مع المجلس بعد المجزرة فلن يصبح هذا الموقف منطقيًا بأي حال.

التفويض الممنوح للحرية والتغيير بعد مليونية 30 يونيو أكبر من تفويض 6 إبريل بمراحل متقدمة، لكن الحرية والتغيير قبلت العودة للتفاوض وقبل الشارع الاتفاق على مضض.

الخلاصة، أن ما يحدث تبديد للوقت، إما القبول الكامل بالتفاوض وقبول أعضاء المجلس شركاء أو العودة للشارع بشكل كامل وإسقاط المجلس، هذان الخطَّان لا يلتقيان.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى