أعمدة ومقالات

كاتبة سودانية تتأمل في فض الاعتصام على طريقتها

اعتبرت الكاتبة  أماني أبو سليم خروج مواكب 30 يونيو و13 يوليو دليلا على عزم المارد السوداني على النصر، وكتبت  في صفحتها على موقع فيسبوك:

“أؤمن أن الله إن اغلق بابا، او طوى لنا صفحة، فلا يعني سوء، و لا قبض رحمة، و لا انتهاء خير. بل يعني ان ما كان قد وصل منتهاه و استنفذ مبتغاه، و ان مرحلة جديدة قد حانت و وجب لها دخول من باب جديد، و للرحمة ان تتدفق، و للخير ان يجري، لنكتب صفحات جديدة.
أؤمن ان الموت حياة جديدة بشروط جديدة، و ان العبور اليه بالشهادة ثباتا على المبدأ و الايمان بالخير انطلاق في عنان السماء عبورا للنعيم.
فما كان الاعتصام يمثل الثورة و لا مبتغاها، فان انفض فمرحلة لا بد ان نعبر لما بعدها من الرحب و السعة و الخير.
و بقدر جمال مرحلة الاعتصام و ما سمت به ارواحنا ايامها، و ما رسمت من فرح في حياتنا، بقدر ما شكل الفض و و حشيته من صدمة. فما اعمق من طعنة الغدر، و ما احبط من سقوط الاصدقاء و الصحاب فتلى و جرحى، و ما اقسى من هوان النفس و ان على الاعداء.
جلوس مفاوضينا مع قاتلينا ليس تنازلا و لا ضعف، فالقوي من يضغط على جرحه النازف ليعبر بقاربه وسط رياح المكائد و الاهوال.
و لمن يعتبر ان 30 يونيو و 13 يوليو كانا تصعيدا للفعل الثوري فهو مخطئ، بل كانت للعزاء و تضميد الجراح، كانا للتلاقي لغسل الحزن و اخراج الصدمة من الصدور. كل حزن و كل صدمة و كل وجع، لا بد من التعبير عنهم و اخراجهم من عمق الصدور لتتوازن النفس و تمضي لاهدافها، فالحزن مقعد و الصدمة مهلكة و الوجع كاسر للهمة، و كلهم يملؤون المدى بالضباب فتعتم الرؤيا.
30 يونيو و 13 يوليو كانا لعزاء بعضنا البعض، غسلنا حزننا في الشوارع، بكينا مع اهل الشهداء فراقنا ابنائهم، هزمنا الصدمة و انتصرت همتنا على الوجع. لأننا نعرف و يعرف الاعداء، ان المارد و هو حزين لن يقضي عليهم و قد ظنوا انه سيبقى حزينا فيهلكونه بالتسويف و المماطلة فيقضوا على ما تبقى منه. و لكن هيهات فالمارد ايضا يعرف، و يعرف كيف يقضي على الحزن و الشعور بالصدمة.
ماطل العسكر او لم يماطلوا، وقع الطرفان او لم يوقعوا، كان الاتفاق مرضيا او لم يكن، ضغط المجتمع الدولي او لم يضغط، تراجع الخليج او لم يتراجع، حدث انقلاب او لم يحدث، احتمالات و خيارات لا حصر لها، كلها لا تهم، فالوصول الى شاطئ النصر ليس رهين بها، بل مرهون بايماننا و عزيمتنا و اصرارنا، و لا ننقص منهم مقدار.
خرجنا للشوارع لندق الارض بخطانا الواثقة و ليرتفع هتافنا للسماء. من قال ان الهتاف يذهب ادراج الرياح، و من قال ان الرياح ليست جندا لتهب بما نشتهي، و من قال ان السماء لم تؤمر لتلبي نداءنا، و من قال ان الكون قد أعد لينجز مرادنا، فالمارد بعد 30 يونيو و 13 يوليو ما عاد حزينا و بات كما كان، قادرا على دك الظلم و تفكيك الشر و رد الكيد.
ما خلق الله الصدمات لتوجع او تضعف، بل لتقوي و تنضج و تبني، فانتظروا مفاجآت مارد يعرف طريقه، مزودا بالعزيمة و الاصرار و قبلا بالايمان، و ما احلى النصر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى