أعمدة ومقالات

د. حيدر إبراهيم علي يكتب: المرأة السودانية في الثورة راجل ونصف وليس نصف رجل!

بهرت المرأة السودانية العالم أجمع بدورها في ثورة ديسمبر 2018م واهتمت وسائل الإعلام العالمية بهذه الظاهرة الفريدة في العالم الاسلامي وفي العالم الثالث عموما فقد أظهرت التمكين الحقيقي للمرأة وقدرتها على المشاركة والمساهمة في تغيير وجه الحياة في كافة المناحي .

تميزت الثورة السودانية بأنها كانت ثلاثية الابعاد ، اولا: البعد السياسي والمطالب بعودة الحياة الديمقراطية وتصفية نظام الشمولية والدولة الدينية دولة العقيدة والحزب الواحد وإلغاء حق المواطنة والتقليل من قيمة الوطن .

ثانيا: البعد الاجتماعي وهو دور قوى اجتماعيه حديثة في  قيادة الثورة وهي الشباب والمرأة وقد حركت روح هذه القوى الثورة منذ اندلاعها وحتى الآن .

لم تكن مشاركتها رمزية، فقد كانت سببا مباشرا في استمرار اعتصام القيادة بتقديم الخدمات الضرورية لوجود المعتصمين في مكانهم .

ثالثا: ثورة ثقافية وفكرية . وتمثل ذلك أجواء الابداع من موسيقي واغاني وشعر وشعارات متجددة .كما وحدت الثورة بشعار مدنية رفضها للحكم العسكري والدولة الدينية وكانت اول ثورة شعبية ضد حكم العسكر الاسلامويين الذين خدعوا كل العالم العربي الاسلامي بشعار الشريعة والاسلام هو الحل. حين سألت نفسي لماذا هذا الحماس للمرأة ورفضها للمشروع الحضاري الاسلاموي ، تذكرت أنها كانت الاكثر معاناه  من قمع واضطهاد الاسلامويين، فقد جلدت النساء علنا في ميادين عامة ولاحقهن قانون النظام العام وكانت مشكلة الاسلامويين الاساس هي مقاسات فساتين الفتيات وخصلات الشعر غير المغطاه وكأن البلاد لا تعاني من الحروب والفقر وتهميش الملايين من المواطنيين. وكان  والي الخرطوم الاسبق مجزوب الخليفة أصدر  قوانين تمنع عمل المرأة في كثير من المهن .

عانت المرأة السودانية من شبق الاسلامويين ونهمهم لاشباع شهوتي البطن والفرج . فقد قاموا بتطبيع تعدد الزوجات وتخصصوا في اصطياد الفتيات صغيرات السن واغراءهن بالمال والترف وتحايلوا على الشهوات من خلال تديين الرغبات الحسية بابتكار فكرة زواج أرامل الشهداء  ..

وضمن ممارسات الحيل والنفاق قام الاسلامويون بتعيين نساء في مواقع سياسية وتنفيذية لادعاء التحرر والحداثة ولكن النساء الاسلامويات استبطن اضطهاد الرجل وتفوق الذكورية في كل المواقف ومنها تبرير تعدد الزوجات .

وبسبب سياسات الإفقار ساعد المشروع الحضاري في انحرافات خطيرة وتكفي ظاهرة دار المايقوما للأطفال بلا أسرة أو آباء شرعيين . تعامل الاسلامويون مع المرأة كشئ او سلعة جميلة، ومن التناقضات فرض الحجاب وفي نفس الوقت تدشين كوافير و محل تجميل الحميراء التي قال النبي الكريم عنها : خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء! فقال الاسلامويون خذوا كل كريمات تفتيح البشرة واللمعان من هذه الحميراء! لذلك كانت النساء مع الزي الاسلامي تفوح منهن العطور وفي الايادي انواع صارخة من الحناء بالاضافة إلى الزينة المبالغ فيها بالذهب لاظهار المكانة الاجتماعية .

المرأة السودانية الجديده نتاج الثورة الشعبية تحتاج لقانون جديد متطور للأحوال الشخصية والى المساوة في فرص العمل والترقي والتدريب وإلى فرص أكبر في الكليات العلمية والتطبيقية واتاحة كل المهن والتخصصات للمرأة دون تحفظ او تردد .

من اين جاء النصف  الزائد على الرجل ؟ هذا لسبب أن المرأة تقوم بوظيفتها الأصلية ثم تضيف لها المشاركة في الحياة العامة والنضال من أجل التغيير . أكد دور المرأة السودانية في الثورة عدم وجود معطى طبيعي أوما يسمى طبيعة المرأة أو فطرتها . فالمرأة لا تولد إمرأة بالصفات التي نضفيها عليها ونعاملها على ضوئها . وضعية المرأة فعل ثقافي مجتمعي، وليس طبيعة ثابتة .فالمرأة بوضعيتها السائدة لا تولد كذلك ولكن المجتمع والثقافة ينتجان المرأة ويخلقان الشخصية والسلوك ثم نقول بعد ذلك طبيعة المرأة وهي بدورها تستبطن هذه الوضعية وتكيف نفسها عليها .

لذلك الثورة السودانية تعلن ميلاد المرأة الجديدة ونحن مطالبون رجالا ونساء بتبني الوضعية الجديدة للمرأة السودانية والوقوف معها في دروب الحرية التي انفتحت أمامها، لتبدأ في كتابة تاريخها وزمنها ومستقبلها بلا رجعة أو تردد وأن تسترد انسانيتها كاملة وليس بالضرورة أن تكون مساوية للرجل خاصة إذا لم يكن حرا وإنسانا كاملا . وهذا ليس دعوة للمساوة بل  أن تحقق المرأة ذاتها .

حيدر إبراهيم علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق