أعمدة ومقالات

مجزرة الابيض : الإفلات من العقاب و إستمرار الانتهاكات

بقلم : محمد بدوي

(1)

الرحمة لشهداء مجزرة  الابيض و العزاء لأسرهم و للشعب السوداني ، الأحداث التي شهدتها ولاية شمال كردفان اليوم التاسع و العشرون من يوليو 2019 تمثل امتداد ” للقتل خارج نطاق القضاء ” استهدف شريحة الاطفال ، حيث فاق عدد ضحايا   فترة المجلس العسكري (13 ابريل 2019 إلى الراهن ) عدد الضحايا في فترة الاحتجاجات في ظل  سيطرة حزب المؤتمر الوطني بقيادة  الرئيس المخلوع عمر البشير (19 ديسمبر 2018 – 12 أبريل 2019 )

(2)

مجزرة الابيض التي راح ضحيتها حتى ساعة كتابة المقال”6 ” بينهم “5” أطفال دون سن الثامنة عشر بالاضافة الي ما فاق الـ” 100 ” من المصابين  بالرصاص الحي ،  في تقديري ما حدث في الابيض يشكل امتداد للانتهاكات التي ارتكبت في 3 يونيو 2019 بساحة الاعتصام ” مجزرة القيادة “، ليس مصادفة أن تحدث بعد 48 ساعة من إعلان النائب العام المكلف  ملخص للتحقيقات حول المجزرة التي دمغت  بالقصور  المهني   و تأثير الدوافع سياسية على العمل العدلي الأمر الذي فتح بابا آخر للحصانات السياسية   لتمكين ” الإفلات من العقاب”.

(3)

يظل المجلس العسكري مسئولا استنادا  على قاعدة ” مسئولية الرئيس عن المرؤوس ” لنقطع الطريق على  الدوافع الفطيرة التي أصبحت كليشيهات يتم بها دمغ الاحداث  على شاكلة  ” ارتكابها بالمخالفة للأوامر ” ، أو ارتكابها من مجموعة مندسة ” فسلامة أي فرد في الحدود السودانية مسئولية المجلس لصيانتها مسبقا وحمايتها من الانتهاك .

(4)

هناك سؤال ملح في سياق الأحداث هل ما حدث اليوم سيكون الأخير ؟ ترتبط الاجابة في تقديري بالأسباب ، ما حدث كشف عن تخطيط مسبق لارتكابها  ، مع توافر  بيئة و ظروف ملائمة  متمثلة في  حالة عدم الاستقرار و الشلل الذي أصاب الحياة العامة ، كنتاج  لسيطرة المجلس العسكري على مقاليد السلطة وإصراره على ممارسة الصلاحيات التنفيذية في الدولة ، إلى جانب التعنت في تسليم السلطة لحكومة مدنية  و القيام بتفويضه المرتبط بدور القوات المسلحة المنصوص عليه قانونا ، كل ذلك في مجمله يمثل أسباب كافية لتراجع الحالة الامنية و لاسيما في الفترة الانتقالية التي يمكن وصفها ب” الفترة الاستثنائية ” ..

(5)

التحقيق المهني في مجزرة القيادة كان سيمثل فرصة تاريخية لتعزيز حكم القانون و مفهوم العدالة ومرحلة شفق للثقة في الأجهزة العدلية و بداية لترسيخ مفهوم الحقوق والمواطنة ، كما كان يعزز من الاجراءات الوقائية التي تضمن عدم تكرار  مثل تلك الانتهاكات .

(6)

اخيرا ان ما حدث من تطور سلبي  اليوم  يطرح تساؤلاً  حول فلسفة العلاقة بين قوى إعلان الحرية والتغيير  و المجلس العسكري ؟  هل  هنالك حوجة إلى مواصلة النضال بطرقه  السلمية لتعزيز ان  الانسان  محورا للكون  وجدير بالحق في الحياه ، او بشكل اخر هل يقف الطرفان علي منصة يحترم كلاهما علي قدم المساواة في النظر إلى ذلك الحق ؟  ام يمضي الحال نحو التفويض السياسي  المعلن من الوسطاء الذي ينظر إلى المشهد بفلسفة في أطر سياسية ؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى