اخبار مستمرةتقارير وتحقيقات

(التغيير) تنشر التفاصيل الكاملة لمحاكمة المخلوع

الخرطوم :التغيير

فرضت السلطات منذ وقت مبكر من صباح اليوم السبت، أجراءات امنية مشددة وتعزيزات عسكرية، حول مقر محاكمة المخلوع عمر البشير، المنعقدة بمعهد تدريب القضاة بالخرطوم، فيما شهدت الطرق ابتداء من سجن كوبر وحتى شارع عبيد ختم وما حوله انتشار شرطي كثيف، وسط حضور كبير لوسائل الإعلام المحلية والخارجية. 
واصطف خارج المحكمة مجموعات من أنصار حزب المخلوع، استغل بعضهم مركبتي نقل كبيرة سعة 25راكبا بينما جاء آخرون بسياراتهم الخاصة، فيما تاهبت شرطة مكافحة الشغب التي حضرت في 8 دفارات و2 تاتشر لفض اي اشتباك محتمل، حيث وصلت إعداد محدودة الى الشارع المؤدي للمحكمة وهتفت “مدنياوووو” وتهيأ بعض أنصار المخلوع للهجوم عليهم وصاح احدهم “أجمعوا السلاح” فتفرق معارضي البشير بدون الدخول مع مؤيديه في اشتباكات. 
ورصدت “التغيير” سماح الأمن لأسرة البشير بالدخول وبعض من قيادات حزبه بعد إبراز ما يثبت، و التشدد في فحص بطاقات الصحفيين، ومصادرة الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب اللوحي من كل الحضور. 
داخل قاعة المحكمة خصص الجزء الجنوبي لانصار البشير، و الشمالي للإعلام، وتوسطت القاعة طاولة طويلة بمقعد وحيد للقاضي الصادق عبد الرحيم الفكي، ومن الناحية الجنوبية قفص الاتهام باللون الأسود 
وعند العاشرة ادخل المخلوع بالزي السوداني التقليدي، قاعة المحكمة عبر باب من الناحية الشمالية يؤدي الى القضبان مباشرة حيث جلس في مقعد وحوله ثلاث جنود من شرطة السجون ونظامي آخر بزي مدني، وبعد دخول البشير ضجت القاعة بأصوات التكبير والتهليل حيث هتف والي شرق دارفور السابق انس عمر.. الله اكبر.. لا اله الا الله.. حسبنا الله ونعم الوكيل، منصورين بإذن الله” فيما اكتفي المخلوع بتحية أنصاره بيده وهو مبتسم. 
رصدت (التغيير) حضور نجل ابراهيم شمس الدين ووداد حرم المخلوع بتشيرت احمر، وانشغل بمضع علكة طوال زمن المحاكمة، وجلس في مقدمة الصف الأول رئيس هيئة الدفاع احمد ابراهيم الطاهر ومحمد الحسن الامين، عبد الرحمن ابراهيم، هاشم أبوبكر الجعلي، محمد محمد الحسن ابوشامة، زين العابدين محمد حمد
وطلب رئيس هيئة الاتهام وكيل النيابة الأعلى ياسر بخاري، بإغلاق القضية، بحجة عدم وجود الشاهد عميد ركن علاء الدين محمد عثمان في دورة تدريبية في مصر تنتهي في 18يونيو من العام 2020،فيما استغنت النيابة عن شهادة الشاهد الثاني، مع الاحتفاظ بفرصة سماع الشاهد متى حضر. 
ووافق القاضي على إغلاق القضية ولكن بعد استجواب المتهم، إلا أن محامي الدفاع هاشم الجعلي، التمس من القاضي الجلوس مع موكله لمدة عشر دقائق، إلا أن الاخير رفض وقال “جلستا بما فيه الكفاية” فرد الجعلي “نحن متوقعين ومستعدين” فرد القاضي  طالما مستعد وجاهز تفضل بالجلوس”. 
وفي بداية الاستجواب تلي القاضي على المتهم الإقرار القضائي الذي سجله بشأن مبلغ 25مليون دولار التي وصلت من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واوجه صرفها، وعضد البشير اقواله وقال بأن المبلغ ارسل من بن سلمان حيث اتصل مدير مكتبه بمدير مكتبي حاتم حسن بخيت الذي تسلم من مبعوث خاص من ولي العهد بطائرة خاصة، مبلغ باليورو يعادل 25 مليون دولار، وطلب ان تنفق في مهام خاصة.
وقال البشير كان من الخيارات رفض المبلغ لكنه سيلقي باثار سالبة، وأكد انه تبرع من مبلغ 25 مليون دولار، للدعم السريع بمبلغ 5 مليون يورور، ولجامعة أفريقية العالمية 4 مليون يورور، السلاح الطبي 2مليون و250 الف جنيه. وقال إن التبرع الذي خصص لقناة طيبة كان للقناة نفسها ولم يكن لصاحبها عبد الحي يوسف، وذلك دعما للقناة لمساهمتها في نشر الإسلام في أفريقيا، وأشار إلى  إن هناك وثائق تثبت ذلك. 
وبرأ نفسه من تهمة الاتجار بالنقد الأجنبي وقال “ما شغال في النقد الأجنبي ولا ببيعو ولا بشتري” ، وأكد  بانه لم يستخدم المبلغ شخصيا، أو حقق به منفعة شخصية وفي رده على سؤال القاضي بشأن إمكانية إيداع المبلغ للبنك المركزي او وزارة المالية ، أجاب بأن ذلك لم يكن ممكنا لان بنك السودان يطالب بمصدر المبلغ، في حين ان ولي العهد لم يكن يرغب في ظهور اسمه وتابع قائلا لذلك كنت اتمنى ان تكون المحكمة سرية حتى لايظهر اسم ولي العهد السعودي. 
وأكد المخلوع بأن المتبقي من المبلغ سلمه لنائب قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، بعد إذاعة وزير دفاعه عوض ابنعوف بيانه الأول، وبرر ذلك باعتبار ان الدعم السريع الذي كلف بتامين مقر إقامته، وأضاف قبل ترحيلي لكوبر تسلم دقلو المبالغ بالدولار بينما تركت المبالغ بالعملة المحلية في الخزن. 
وبشان علاقته بمدير شركة سين للغلال طارق سر الختم، الذي اقر بأنه “متزوج قريبنا” قال المخلوع ان الأول حضر اليه وأكد له بأن الشركة تغطي 44% من حاجة السوق، بينما تغطي سيقا نحو 20% وكشف ان جهاز الأمن والمخابرات دفعت لسيقا 15 مليون دولار، ولسين 7مليون درهم. 
وأقر البشير بأنه كان يقوم باستبدال العملة مع المتهم الهارب مدير شركة سين للغلال طارق سر الختم وأضاف بأنه كان يوفر لسر الختم الدولار لاستيراد الدقيق بينما كان الأول يدفع مقابله بالسوداني، وتابع بأن مبلغ خمسة مليون سوداني التي َوجد في الخزن تعود ملكيتها لمدير شركة سين. وقال إن الأكياس التي عليها اسم الشركة تثبت ان الأموال لسر الختم ولم ياخذ مقابلها اي اموال أخرى وأضاف بأن الاخير  كان في طريقه لاخذها الا ان الأحداث منعته.
واستفسر القاضي المتهم بالسعر الذي ياخذ به سر الختم الدولار فقال البشير “ما حصل عملت محاصصة” وأضاف بأن سر الختم لايحصل على تلك الأموال من السوق وإنما من الشركة التي يتوفر عندها الجنيه السوداني .
وأوضح بأن شيك الشيخ خليفة بن زايد لم يصرفه هو ولا غيره وقال انه لايستحضر مكانه.
وبشان اقرار الذمة المالية قال البشير انها لم تكن دورية وفق ما ينص القانون وقال انه لم يقدمها سوي مرتين وفق ما يتذكر.
وبعد الفراغ من الاستجواب وجه القاضي للمخلوع  تهما بموجب المادة 6,7 من قانون الثراء الحرام والمشبوه والتي تصل عقوبتها الي السجن 10 سنوات والغرامة بضعف المبلغ محل الثراء، ومخالفة المادة 9من قانون تنظيم النقد الأجنبي والتي تبلغ عقوبتها 3 سنوات والغرامة ومصادر النقد محل الاتهام بجانب تجاوز  أحكام الطواري لسنة 2019 في حيازة النقد الاجنبي واعتبر أن طارق سر الختم المتهم الهارب شريك المخلوع في استبدال النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية متجاوز امر  الطواري 
الا ان الدفاع اعتبر موكله غير مذنب باعتباره كان رئيسا للجمهورية والدستور يخول له ان يكون مسئول عن العلاقات الخارجية وتعامل مع جهة سيادية ودولة لها علاقات مع السودان،، وأن المتهم لم يتعامل مع المبلغ كهدية شخصية، وأضاف ليس موظفا حتى يتهم بقبول هدية مقدرة او غير مقدرة انه لم يتعامل بالبيع والشراء في النقد الأجنبي بل كان يدعم بعض الشركات العامة في استيراد القمح.
واعتبر الجعلي ان طارق سر الختم ليس هاربا فرد القاضي جيبو لينا 
ورفض القاضي الافراج عن المتهم بالضمان لما يشكله من ضرر على المحكمة وخوفا من هروبه من العدالة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى