أعمدة ومقالات

رسالة إلى السيد وزير الاعلام والثقافة الجديد

مجتبي سعيد عرمان*  

أولا دعنى أرسل إليك التهاني القلبية الصادقة بمناسبة أختياركم لهذا المنصب الذي يمثل حجز الزاوية الذي لم يرفضه سدنة الأسلام السياسي وذلك لما يمثله من أهمية لهم في الأبقاء علي السلطة والأمتيازات الأقتصادية والسياسية وكذلك من أجل التلاعب بمكونات الشخصية السودانية أو ما يعرف ب  Manipulation of personality)  أي الأعلام الرسمي الحكومي كان دائما ما يميل إلي خلق الفتنة، التي بالطبع لم تكن نائمة في يوم من الأيام ، بين مكونات الشعب السوداني الشديدة الثراء الأثني ، والثقافي، والديني، واللغوي.

وأنت تستعد لتسنم تلك الوزارة تدرك جيدا أنه و بعد ثلاثين عاما من الأعلام الكيزاني الطنان أنهم حرموا الشعب السوداني وطويلا من نعمة الأعلام المتعدد الذي يسمح بنمو مئات الزهور مختلفة الألوان التي تعكس تعدد الأفكار وعليه أن السياسة والنظرة الثقافية الأحادية Monoculturalism  لم تترك مساحة علي مستوى الأعلام أو التعليم بعرض جميع الثقافات وبشتي الألسن بالنمو والأزدهار وذلك من أجل خلق مجمتع متجانس بعيدا عن سياسات الأحادية الثقافية أو ما يعرف بسياسات البوتقة والأنصهار Melting pot التي سعت إلي الأستيعاب أو أسترداف الثقافات والجماعات التي لا تنتمي إلي المجىي الرئيسي في “الثقافة السودانية” وحتي برنامج الأستاذ عبد الكريم الكابلي، الذي لا أتذكر أسمه الأن، تم إيقافه وهنالك عدد من البرامج عالية المستوي من حيث الرسالة والمحتوي كبرنامج دراما 90 الذي يقدمه الشاعر هاشم صديق تم التضييق عليه.

خلاصة القول في هذه الرسالة القصيرة، عليك بتصفية ميراث الأحادية الثقافية، واللغوية والسياسية التي هيمنت علي الأعلام الرسمي ردحا من الزمن وهدفت وما تزال علي تقديم one-sided view  على مستوي السياسة والمجتمع،  وأنت تدرس الأعلام للطلاب في الجامعات السودانية علي حسب علمي تدرك الأهمية القصوى لما يمكن أن يلعبه الأعلام في التساكن بين مختلف المكونات الثقافية والأثنية في مجتمع مثل المجتمع السوداني. فالتلفزيون السوداني حتى في مجال عرض المطبخ السوداني لا يسمح بعرض التعدد في مجال الطعام السوداني لمختلف الشعوب السودانية…فكيف لسودانية أو سوداني يعيش في أقاصي الجزيرة أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق أن تعرف أو يعرف  زيت الزيتون أو الكرفس أو المشمش أو الخوخ!!! وأيضا هنالك مشكلة اللون الذي يتجسد في تقديم مقدمات برنامج علي شاكلة قناة العربية الحدث أو أسكاي نيوز وكأننا نريد أن نثبت عروبة السودان للعالم الخارجي.

عزيزي وزير الأعلام الجديد عليك بالأهتمام بالمبدعين والمشتغلين في حقل الدراما من أمثال مصطفي أحمد الخليفة ومحمد نعيم سعيد وغيرهم من أبناء وبنات بلادي الذين لم يبخلوا علينا في يوما من الأيام في تقديم دراما تخاطب الوجدان الجمعي للمجتمع السوداني وذات محتوي هادف بعيدا عن الأبتذال بالرغم من سنوات القهر الطويل وعدم الأهتمام بالمبدعين والأبداع بشكل عام،،،وعليه أري أن الأهتمام بالمبدعين وفي مختلف دروب الأبداع ينبغي أن يأخذ الأولوية القصوى ولا ننسى معدي البرامج التلفزيونية والاذاعية والمخرجين ومعدي البرامج وكل من يعمل من أجل الأعلاء من قيم الثورة السمحة التي شاهدناها وكنا شركاء فيها علي أيام ساحة الأعتصام التي.. عليك بإعادة هيكلة الأعلام وفك أحتكار حزب المؤتمر الوطني له ولردحا من الزمن وذلك من خلال تقديم أعلام يحتفي بالتنوع الثقافي واللغوي للمجتمع السوداني. وأعلام يعمل على توجيه النقد الحقيقي للسطة السياسية وليس كما يفعل ضياء الدين البلال وأحمد البلال الطيب حيث يعملون علي تبعية الأعلام للسطلة وذلك من أجل أظهارها  بمظهر السلطة الديمقراطية وليست كسلطة نهب ودولة رعايا ومواطنين. فالاعلام ينبغي أن يشكل سلطة رابعة بحق وحقيقة وليس تابعا ذليلا لسلطة القهر والبطش كما كان يفعل أعلام الجبهة الأسلامية أو المؤتمر الوطني.

*محاضر بجامعة الأحفاد للبنات- كلية اللغات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق