أعمدة ومقالات

عائشة موسى و رجاء نيكولا واعادة الاعتبار للنساء السودانيات

 

بقلم : محمد بدوي  

في   31 اغسطس 2019 نقلت وسائل الاعلام زياره السيدتان  : عائشة موسى السعيد ورجاء نيكولا عبدالمسيح عضوتي  المجلس السيادي السوداني الي سجن كوبر المركزي بالخرطوم بحري لتفقد المعتقلين و الذين في مرحلة المحاكمة من رموز النظام السابق و جميعهم من قادة الحركة الاسلامية و حزب المؤتمر الوطني المحلول ، لا حاجة الي تكرار ان من استهدفتهم الزيارة هم من قوضوا النظام الدستوري في 1989 بالاضافة الي انهم فاعلون  رئيسون  في ما وصل اليه السودان من تراجع و ما شهده من انتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق لحقوق الانسان ، و نهب للموارد و تعبئة استندت علي التمييز والعنصرية .

مغزي ودلالات الزيارة مثلت خطوة محترمة من المجلس السيادي السوداني لا يمكن مقارنتها بما كان يقوم به المستهدفون  بها من حرمان للمعتقلون تعسفيا  طيلة فترة حكمهم من ابسط الحقوق المتمثلة في تفقد اوضاعهم من قبل سلطات النيابة او حتى الحقوق المنصوص عليها في قانون الاجراءات الجنائية السوداني 1991 والتي كانت تكفل الزيارة الاسرية مقابلة الطبيب والممثل القانوني .

بالنظر الي الزيارة ووفقا لما نشرته وسائل الاعلام من افادات جاءت تمثل قمة المسئولية فقد استمعت السيدتان  اليهم بل ونقلن ما تمت مناقشته بينهم  الي وسائل الاعلام  عكس ما كان يتم في الحالات  التي يسمح فيها للمعتقلون تعسفيا  في فتره حكم  النظام السابق حيث كانت حالات الزيارات علي قلتها و صعوبة حدوثها تتم علي مرأي ومسمع من اعضاء جهاز الامن او من الجهات الاخري مع خطوط حمراء تمنع التطرق لظروف الاعتقال و المعاملة .

استطاع المجلس السيادي  ارسال رسالة الي المعتقلين والمنتظرين عبر ايفاد العضوتين حيث ظلت شريحة النساء  هي الاكثر تعرضا للانتهاكات في ظل فترة حكمهم  التي  شهدت انتهاكات جنسية ممنهجة ضد المرأه  بشكل واسع ، بل ان محاكم النظام العام ظلت لا تتوانى في ان تنزل سياط التعذيب و الحط من الكرامة علي اجساد النساء السودانيات ، فهاهي سودانيات يجلس اليهن علي الرغم من ان  النظام السابق رفض المصادقة علي بعض الاتفاقيات الدولية حتي المتربطة بانهاء كافة اشكال التمميز ضد المراة ، بل هم من ميزوها في العمل ليصدر منعهن من العمل في محطات الخدمة البترولية ، و يطول سجل القهر  تجدر الاشارة الي ان لا احد من  المعتقلين رفض مقابلة السيدتين و هم من دفعوا بقوانين النظام العام التي هدفت الي تجريم حركة النساء في الفضاء العام و فصلهن عن الرجال في الحياة العامة .

اخيرا و برغم قيامهن بتلك المهمة بصفتهن الرسمية الا انها خطوة  تستحقن ان ترفع لها  القبعات فقد تجاسرن علي كل ما حاق بالنساء السودانيات من انتهاكات و محاولة الغاء لدورهن ليقمن بتلك الزيارة التي مثلت في تقديري اعادة اعتبار للنساء و المجتمع السوداني و الثورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق