أخبار

ضجيج الاتصالات في السودان وتشكيك في نوايا عسكر السيادي

التغيير : العربية – في أغسطس/آب الماضي، وقع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير في السودان، اتفاقا سياسيا ينهي حالة من الشد والجذب أعقبت سقوط نظام عمر البشير، لكن حالة الشد ربما عادت مجدداً، إذ فوجئ السودانيون بقرار أصدره عبد الفتاح البرهان، إبان رئاسته للمجلس العسكري الانتقالي، يقضي بتبعية (جهاز الاتصالات والبريد) إلى وزارة الدفاع، بعد أن كان يتبع في السابق إلى وزارة الإعلام والاتصالات. وقوبل القرار الذي ظهر بشكل مفاجئ قبل أيام قليلة بموجة تشكيك ورفض واسع، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي. ورأى كثيرون أن القرار يسلب الحكومة المدنية أهم نقاط قوتها.

تصحيح الخلل

وتعليقاً على المسألة التي أثارت جدلاً في الشارع السوداني خلال اليومين المنصرمين، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير خالد عمر يوسف (سلك) لـ”العربية.نت”: إن مجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك “سيتخذ التصحيح المناسب لهذا الخلل”، لأن القرار يدخل ضمن سلطاته، فيما رشحت توقعات من متابعين بأيلولة جهاز الاتصالات للمجلس السيادي. ولم يتسن الحصول على تعليق من البرهان. وكان القرار المتداول قد صدر في منتصف أغسطس/آب الماضي، قبل يومين فقط من توقيع اتفاق نهائي بين “قوى الحرية والتغيير” التي قادت ثورة ديسمبر و”المجلس العسكري الانتفقالي” المنقلب على الرئيس المخلوع عمر البشير في أبريل/نيسان الماضي. وبموجب الاتفاق أصبح البرهان رئيسا لمجلس سيادي مختلط بين المدنيين والعسكريين مهمته تمثيل سيادة البلاد لفترة انتقالية مدتها 3 سنوات.

تحذير من احتكار المعلومات

وسياسيا، رأى المهندس عمار قاسم حمودة الذي تحدث لـ”العربية.نت” أن حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المدنية قد تجد نفسها مقيدة وليست لديها القدرة على اتخاذ القرار إذا لم تضع يدها على تدفقات المعلومات التي يتيحها جهاز الاتصالات والبريد. وفي وقت سابق، حذر الناطق الرسمي لمجلس السيادة، محمد الفكي سليمان (شخصية مدنية)، من انهيار الفترة الانتقالية بسبب احتكار العسكريين للمعلومات، وقال في مقابلة مع “العربية.نت” إن العسكريين حصلوا على الكثير من المعلومات المتعلقة بالدولة بحكم وجودهم في حكومة عمر البشير، “…وما لم تحدث مشاركة للمعلومات قد نلجأ [المكون المدني] إلى استخدام نقاط قوتنا، وهذا ليس في صالح الاستقرار”.

وتأسس جهاز تنظيم الاتصالات والبريد كجهاز حكومي في العام 1996 بمسمى “الهيئة القومية للاتصالات”، لتوفر الضوابط والإطار التنظيمي الذي يحمي المشتركين في قطاع الاتصالات.

وفي أوائل العام 2018 تمت إجازة قانون جديد للاتصالات والبريد، وجاء بديلاً لقانون الاتصالات للعام 2001، وبموجب القانون الجديد حصلت الهيئة القومية للاتصالات على اسمها الجديد: (جهاز تنظيم الاتصالات والبريد). وأصبحت من مهامه تنظيم الاتصالات والبريد في السودان. وظل التحاق السودان بالاقتصاد الرقمي بطيئا، نظرا إلى المقاطعة الأميركية للبلاد إبان فترة الرئيس المخلوع عمر البشير.

“قطاع مخيف”

وقال حمودة لـ”العربية.نت” إن جهاز أو قطاع الاتصالات والبريد فعال في المراقبة السياسية على الأفراد، إلى جانب قدرته على كشف الأرصدة والتحويلات البنكية إلى جانب الكثير من المعلومات المتعلقة بالحياة المدنية، لذلك يعتبر مخيفا بالنسبة للمجلس العسكري السابق الذي سارع بضمه لوزارة الدفاع.

وكانت الوثيقة الدستورية الموقعة بين الطرفين قد نصت على تبعية وزارة الدفاع للمكون العسكري في الحكومة الانتقالية.

سيئات تبعية قطاع الاتصالات إلى الجيش

من جهة أخرى، توقع المهندس عمر علي إحجام كثير من المؤسسات الدولية النظيرة عن تقديم الدعم الفني واللوجيستي المناسب في حال تبعية قطاع الاتصالات إلى الجيش السوداني. وقال لـ”العربية.نت” إن المؤسسات الدولية المعنية بالاتصالات لا تتعامل مع الجيوش إلا في نطاقات ضيقة، وتعتبر أن تنظيم الاتصالات له طبيعة مدنية وليست عسكرية”.

إلى ذلك، رأى الطيب مختار، رئيس منظمة الشفافية السودانية (منظمة غير حكومية، مقرها الخرطوم) أن قرار البرهان يخالف قانون “جهاز الاتصالات والبريد لسنة 2018″. وقال لـ”العربية.نت” إن تبعية جهاز الاتصالات إلى وزارة الدفاع من شأنه أن يعيق الاستقلالية المطلوبة فيه، ويشغل وزارة الدفاع عن القيام بمهامها الرئيسية الأخرى.

وتحظى التدفقات المالية لقطاع الاتصالات بتكتم شديد، لكن حجم المال المتداول سنويا في قطاع الاتصالات بالسودان لسنة (2015) يقدر بأكثر من مليار وثماني مئة مليون دولار، وهي حصيلة نشـاطات اقتصاديـة لعـدد مـن المؤسسـات والشـركات الخاصـة التي تعمـل في هـذا القطاع.

وكانت الحكومة تحصل على 560 مليون دولار سنويا من ضريبة القيمة المضافة المفروضة على شركات الاتصالات، فضلا عن ضريبة الأرباح والعوائد التي تصل إلى 33 مليار دولار. وقال المصرفي عبد الكريم عبد الفتاح لـ”العربية.نت” تعليقا على قرار البرهان، إن القرار يعيق التطور الرقمي المتوقع في العملية الاقتصادية بالبلاد. وأضاف: “العمل التجاري المالي حذر تجاه السرية، لذلك ربما يتأخر التطور بفعل التهديدات المتوقعة من مؤسسة ذات طبيعة عسكرية مثل وزارة الدفاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق