حوارات

(التغيير) تحاور مدير مكتب رئيس الوزراء عبدالله ديدان

عبد الله ديدان مدير مكتب رئيس الوزراء المكلف لـ(التغيير) :

  • العلاقة بين الحرية والتغيير وحكومتها لا يوجد ما يعكرها
  • الحديث عن تأخر الحكومة في تنفيذ برنامج الثورة مبالغ فيه
  • لم نتلقى اتصالا من قيادات النظام القديم
  • الحكومة الانتقالية قادرة على تفكيك دولة التمكين
  • ما يتردد عن تنافس بين مجلس الوزراء والسيادي في ملف السلام غير صحيح

حاوره: شوقي عبدالعظيم

قال عبد الله ديدان، مدير مكتب رئيس الوزراء، أن مشاركة السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى رئيس الوزراء، تعني مرحلة جديدة في علاقات السودان مع دول العالم، وستفتح آفاق تعاون مشترك وتحلحل التعقيدات التي خلفها النظام البائد في علاقات البلاد الخارجية، و ذلك سيتم عبر لقاءات مباشرة، من المقرر أن تجمع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مع عدد من قيادات الدول.

ونفى ديدان تلقيهم أي اتصالات من قيادات النظام القديم، وقال في حوار مع (التغيير) ” ما تردد بأن قيادات النظام القديم طلبت لقاء رئيس الوزراء لا أساس له من الصحة، لم يفعلوا ولن يفعلوا، ومن جانبنا لا يمكن أن نضع أيدينا في أيدي من تسببوا في الكارثة من قتلة الشعب السوداني”.

وعن التحديات التي تواجه مجلس الوزراء، أكد ديدان أن بناء المؤسسات، وتنظيم جهاز الدولة، يتصدر قائمة تلك التحديات لجهة أنها كانت مختطفة لفترة (30) سنة، لصالح فئة محدودة على حد تعبيره، وقال ديدان ” جهاز الدولة كان مختطفا لثلاثين عاما وليس من السهل ترتيبه خلال شهرين ولكن هناك مجهود كبير يبزل من رئيس الوزراء منذ توليه المهمة رسمياً ومن الوزراء من بعد أدائهم القسم وهنالك خطة موضوعة لكل مؤسسات الدولة وهياكلها تتم الاستعانة فيها بخبراء وطنيين من السودانيين ويعكفوا فعليا على وضع سياسات بديلة لكل القطاعات”.

وكشف مدير مكتب رئيس الوزراء، عن أنهم وجدوا مقاومة كبيرة من النظام البائد، وعن أن هذه المقاومة لا تزال مستمرة وقال ” بالتأكيد واجهنا مقاومة كبيرة من النظام البائد ولا يزال جهاز الدولة يعج بالذين كانوا سببا في أزمة السودان و بالايدي التي احتكرت جهاز الدولة ولكن لدينا أسس للتعامل معها ولا نستطيع تصحيح الأوضاع إلا عبر برنامج مؤسسي وخطط وسياسات بديلة نستطيع أن نقضي به على هذه المقاومة” وقال ديدان أن حكومة الفترة الانتقالية قادرة على تفكيك دولة التمكين ومضى قائلا ” مع ذلك نؤكد أن الحكومة الانتقالية تستطيع تفكيك دولة التمكين مدفوعة بجماهير الثورة نفسها وهذا هو مصدر قوتها وعبر إلتزام الحكومة بكل مستوياتها بإعلان المبادئ المضمنة في ميثاق قوى إعلان الحرية والتغيير والتفكيك سيتم بطريقة مؤسسية لا بطريقة فردية وستعود الدولة للشعب السوداني بعد أن كانت في قبضة حزب وفئة وسيشهد الناس ذلك قريبا”.

وعبد الله ديدان أحد قيادات الحرية والتغيير وكان ضمن الوفد المفاوض مع الجبهة الثورية بأديس أبابا وتم تكليفه من قبل الحرية والتغيير بإدارة مكتب رئيس الوزراء.

وعن تأثير المواكب التي سيرتها قوى الحرية والتغيير مؤخرا في علاقتها مع مجلس الوزراء قال ديدان” أبدا، ليس هناك تأثير سلبي إن كنت تعني ذلك لأن حكومة مجلس الوزراء الحالية هي نتيجة الثورة التي قادتها قوى إعلان الحرية والتغيير” وعن ما تردد من البعض بأن قوى الحرية والتغيير تخرج ضد حكومة قوى الحرية والتغيير أي تخرج على نفسها  قال ” هذا الكلام غير صحيح، الشعب السوداني هو من يراقب أداء حكومته، وهذه سلطة مدنية وتسير نحو تأسيس حكم ديمقراطي حقيقي وراسخ وشامل ومن حق الشعب أن يخرج في مسيرات لتنبيه وإلزام حكمته بتنفيذ برامج الثورة لذلك لم تسبب المسيرة إي خلاق أو أزمة من أي نوع وعلى أي مستوى بين الحرية والتغيير وحكومتها و العلاقة بينهما تمضى بتناغم واتفاق كامل ولا يوجد ما يعكرها”.

وقال ديدان أن الايام المقبلة ستشهد تعديلات وتغييرات كبيرة في مؤسسات وجهاز الدولة مشيرا إلى أن الحديث عن تأخر الحكومة في هذا الشأن مبالغ فيه ، و ردا على شكوى المواطنين من البطء في إزالة قيادات النظام القديم من المؤسسات الأمر الذي دفع الشباب للخروج في مواكب قال ” أولا كل ذلك مرتبط كما ذكرت ببرنامج الإصلاح المؤسسي وعندما نقول مؤسسي نعني أن يتم كل ذلك وفق سياسات معدة ومحسوبة ووفق بدائل معروفة لشغل المواقع التي سيتم إخلائها و قطعا لا يمكن الاحتفاظ بالذين تسببوا في الكارثة والذين كانوا يختطفون الدولة لثلاثين عاما والذين جاءت الثورة أصلا لازالتهم” ومضى قائلا ” مؤكد سيتم تعديل كبير جدا في المؤسسات والهيئات العامة يتوافق مع قيم ومطالب الثورة ولا يمكن أن نحقق ذلك إلا عندما يكون من يقود الفعل التنفيذي هم المؤمنين بالثورة وأهدافها و ثورة السودانيين ثورة عظيمة استمرت ثلاثين عاما قدم فيها آلاف وربما ملايين الضحايا لذلك لابد من تغيير حقيقي وجذري”.

وأضاف عبد الله” في رأي الحديث عن التأخير مبالغ فيه، و إذا تروينا لن نجد تأخير، والوزراء أدوا القسم قبل أسبوعين ومن الطبيعي أن ينشغلوا أولا بترتيب الاوضاع الداخلية لوزاراتهم ومن ثم اتخاذ القرارات التي تحقق أهداف الثورة وفعليا هذه المسألة بدأت وستستمر حتى نتخلص من المفسدين”.

و أكد عبد الله ديدان أن السلام مع حركات الكفاح المسلح من بين الأولويات التي تشغل رئيس الوزراء وفريق عمله ،كاشفا عن أن حمدوك ظل مهتما بملف السلام من قبل أن يتولى رئاسة الوزراء وقال ” رئيس الوزراء لديه إهتمام خاص بقضية السلام وإيقاف الحرب حتى قبل أن يتولى رئاسة الوزراء وله صلات وعلاقات قديمة مع قادة الحركات المسلحة وعندما ذهبنا للقاء الجبهة الثورية في أديس أبابا في يوليو الماضي قبل تسميته رئيسا للوزراء كان يراقب عن كثب ما يدور في المفاوضات وعلى اطلاع دائم بكل يتحقق فيها بصفته مواطن سوداني”.

وأشار ديدان إلى أن علاقات رئيس الوزراء مع قادة الحركات المسلحة أدت إلى إختراق كبير وسريع في ملف السلام وقال ” لما ذهبنا إلى جوبا عقد جلسات مطولة مع كل قادة الحركات المسلحة ودخل معهم في نقاش مستفيض حول كيف نجعل أبناء السودانيين في مناطق الحرب في طليعة أبناء السودان الجديد وكيف تعالج كافة المشاكل بطريقة نهائية لا تسمح بعودة الحرب لذلك كان التفاهم على قدر كبير”.

وردد ديدان أكثر من مرة أثناء الحوار مصطلح “معالجة جذور الأزمة” وعندما سألناه عن ماذا يعني ب” معالجة جذور الأزمة قال ” تعني بإختصار المواطنة المتساوية لكل أبناء السودان، وعقب ثورة 1924 وقع النادي السياسي السوداني في فخ سؤال الهوية وانقسم الناس حول تبني هوية إثنية وفريق اتجه نحو تبني هوية دينية وكل مجموعة وفرت ساحة للصراع في داخلها وبينها وبين الفريق الآخر، وأغفل الجميع التنوع الموجود أصلا في السودان ، لذلك في هذه المرة نريد أن ينفتح حوار معمق ينتج طريقة متفق عليها لإدارة التنوع ويحقق عدالة ومساواة للجميع، وتجاهل هذه المسألة في الماضي تسبب في اختلال بنية الدولة السودانية وهذا ما يجب أن يتغير،ومثلا من المهم عندما يدرس التلميذ يجد نفسه وبيئته ممثلة في المنهج وعندما نطالع شاشات التلفزيون ونستمع للإذاعات نجد أنفسنا ممثلين فيها وهكذا”.

ولم يستبعد مدير مكتب رئيس الوزراء المكلف، من أن ينتج عن اتفاق السلام تعديل واسع في هياكل الحكم الثلاث، ورهن ذلك بما سيتم التوصل إليه من اتفاق  وقال “أن يفضي اتفاق السلام إلى تغيير في هياكل الحكم الثلاث وارد بقوة وغير مستبعد، لأن مباحثات السلام عملية سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، ولكن ذلك رهين بشكل الاتفاق الذي ستتوصل إليه الأطراف و في رأي ليس هذا هو المهم ولكن المهم أن نتوافق على مشروع وطني بحيث لا تتجدد النزاعات في السودان للأبد ويتحقق سلام دائم يفسح المجال للتنمية ولتحقيق أحلام الشعب السوداني.

وعن ما يتردد حول التسابق بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء والتنافس بينهما في تولي قضية السلام قال ديدان ” هذا الكلام غير صحيح، أولا من سيتولى عملية السلام مفوضية مستقلة، وثانيا الوثيقة الدستورية نفسها جاء فيها ما يؤكد أن العمل على ملف السلام يجب أن يكون مشترك بين السيادي والوزراء. والمجلس السيادي سيقوم بإنشاء المفوضية بعد التشاور مع مجلس الوزراء، بينما تنفيذ مخرجات اتفاق السلام معنيا بها الجهاز التنفيذي للدولة” ومضى ديدان قائلا ” أؤكد  لا يوجد خلاف في إدارة ملف السلام بيننا والمجلس السيادي كما يروج البعض و خلال الأسابيع القادمة سيعلن عن مفوضية السلام”.

وقال عبد الله ديدان أن رئيس الوزراء يولي اهتمام خاص لقضية رفع اسم السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب مشيرا إلى أن اتصالات مع دوائر اتخاذ القرار في أمريكا بدأت فعليا في هذا الخصوص ومؤكدا أن رفع السودان من قائمة الإرهاب سيكون أحد الملفات الحاضرة خلال وجود رئيس الوزراء في نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكشف ديدان عن أن عبد الله حمدوك وفريق عمله يعملون على ترتيب زيارة منفصلة للولايات المتحدة الأمريكية عقب عودتهم من الجمعية العامة للأمم المتحدة ستكون مخصصة لمناقشة قضية رفع السودان من القائمة السوداء وإنهاء الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على السودان بشكل نهائي.

 

‫3 تعليقات

  1. علي الحكومة الانتقالية التركيز على ملف السلام و حماية الحريات و حقوق الانسان بشكل عام و اتباع سياسة و نبذ الارهاب قولا و فعلا
    عندها تحدثوا الى الامريكان في مسألة رفع الحظر
    الامر متعلق من تأكد الكونجرس من أن السودان قد نفذ المطلوبات

  2. أولا اهنئكم على الموقع المميز وما أعجبني أكثر اسم الموقع ” التغيير ” ونتمنى أن يدعو هذا الموقع للتغيير الحقيقي وبالمناسبة ديه حس انتو شايفين يا ناس التغيير هنالك تغيير في الوضع السياسيىي الرهن ؟أعني تغيير حقيقي ..برأي لا يوجد تغيير حتى الآن : الكيزان هم ذاتهم متمددين طولا وعرضا في داخل أروقة الدولة ..ولاة الولايات ، أجهزة الأمن والأجهزة العدلية وكلاء الوزارات والمدراء العامين ومدراء الهيئات وو الخ.. وبرضو تقولوا في تغيير ..نحنا حقو ما نخش على أنفسنا وأن أطلب من وزير الاعلام فيصل الاعلامي التحرك والطرق على الحديد وهو ساخن والا يتقوقع وكلنا أمل أن يفوز بالسبق الصحفي ويحدث تأثير في الاعلام ومؤسسات الاعلام الذي هو أس المشاكل وأس الدغميس والغميس ،كنا نتوقع أن يقوم بعمل جريئ قبل أن تسبقه المرأة الشجاعة انتصار صغيرون التي أتت بما لا تأتي به أحد من قبل ،عليه مراجعة مؤسسات الاعلام وسياسات الاعلام ويكشف لنا المتخبئ حتى يوري قوة الاعلام والحكومة .ديه رسالتي للحكومة الشعب كل ومل ودايرين يشوفوا الجديد الجديد

  3. الأمر كلها متعلقة يا أخي ديدان بكيفية اعادة الثقة بين المواطن والحكومة .وده لو تم حتما ستعود السلام والأمن والاستقرار والا سنظل في حلقة مفقودة ..السياسة الخارجية مربوطة بالسياسة الداخلية ..مالم يكون هنالك وحدة لكل مكونات الشعب السوداني سواء كانت في الداخل او الخارج لن تكون هنالك سياسة خارجية ناجحة ولن تعترف بك الحكومات الأخرى … مهما فعلت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق