حوارات

بروف فدوى تصف أسماء بالذكاء وتتمنى رؤية امرأة وزيرة للدفاع

حاورها : أحمد جبارة

برز اسمها بقوة لتكون ضمن أعضاء المجلس السيادي، بيد أنها اعتذرت بسبب ما رأته من إقصاء لرئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم السابق محمد الحسن التعايشي، وجاء الاعتذار قبل ساعات من حسم ترشيحات المجلسين السيادي والتنفيذي لتشكيل الحكومة الانتقالية، مؤكدة في الوقت ذاته أن سبب اعتذارها هو الجهوية والمحاصصات في ملف الترشيحات، ونفت بشدة بأن تكون بسبب العاطفة كما روج له البعض، وقالت فدوى لـ(الجريدة) “إن خدمة الوطن يمكن أن تكون من مواقع كثيرة ماضروري من السيادي ” … كل هذه الإفادات وإفادات أخرى تجدونها داخل هذا الحوار .

* حسناً . لنبدأ ببطاقة تعريفية عن بروف فدوى عبد الرحمن، وماهي نشاطاتك السياسية وكيف كانت ومتى بدأت؟
– أنا فدوى عبدالرحمن علي من مواليد 1955 بأربجي ولاية الجزيرة، خريجة جامعة الخرطوم وأستاذة تاريخ السودان الحديث والمعاصر، وسعيدة بأن أكون أول سيدة سودانية تمنح دكتوراه فخرية من جامعة عالمية و هي جامعة بيرقن بالنرويج وقد حصلت عليها تقديراً لإسهاماتي الأكاديمية والتأليف في مجال تاريخ السودان الحديث، وكذلك أول سيدة تنال درجة الأستاذية في كليات الدراسات الإنسانية بجامعة الخرطوم، وأول سيدة تمنح جائزة شخصية العام الثقافية، وهي جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي. أما عن نشاطاتي السياسية، حتى الآن غير مسجلة في أي حزب سياسي وأفضل أن أكون مستقلة، لكن في ذات الوقت أؤمن بالديمقراطية التعددية، وحقوق الإنسان والدولة المدنية بعيداً عن الزج بالدين في السياسة، إضافة لكل هذا شاركت في العمل النقابي في جامعة الخرطوم وكنت عضوة بلجنة نقابة هيئة أساتذة جامعة الخرطوم في بداية التسعينيات، وتم فصلي فيما يسمى بالصالح العام في يونيو 1992م بخطاب موقع من المخلوع عمر حسن أحمد البشير، والآن عضو في مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم التي تأسست في ديسمبر 2018م و قدمت دعماً كبيراً للثورة.

* كيف تنظرين إلى مشاركة المرأة في التشكيل الوزاري والسيادي، و هل مرضية لكم؟
هي بداية طيبة ونطمع في المزيد مع وضع الكفاءة في الاعتبار.

* بحكم أنك أستاذة جامعية كيف تنظرين إلى واقع التعليم العالي الآن؟، ونرجوا منك أن تعطينا وصفة سحرية للنهوض بالتعليم الجامعي ؟
– التعليم العالي في وضع سيئ للغاية، وكنت قد كتبت مقالاً باللغة الانجليزية نشر في كتاب ضمن أبحاث أخرى نشرته جامعة بيرقن، فالمقال كان بعنوان “أزمة التعليم العالي في السودان 1956 – 2013 بنظرة خاصة إلى جامعة الخرطوم” كتبته بالاشتراك مع بروفسور “أندرس بيركيلو”، و قدم المقال سرداً ونقداً لما سمي بثورة التعليم العالي التي طبقت في العهد البائد وكانت وبالاً على التعليم العالي، و مهمة الإصلاح عسيرة جداً وقد تطول ، وعليه لا توجد وصفة سحرية وإنما توجد حاجة ماسة إلى معالجات عاجلة، ويبدأ النهوض بمراجعة سياسة ثورة التعليم العالي مراجعة شاملة ويكون على رأس المعالجة مشكلة الجامعات التي فتحت على عجل دون وجود أدنى مقومات لفتح جامعات جديدة وعلى رأسها وجود الأستاذ المؤهل، وكذلك النهوض بالتعليم هو ضرورة، و توفير الميزانية المالية الكافية للتعليم ،وتحسين وضع الأستاذ الجامعي والبحث العلمي والبنيات التحتية المعينة، وقبل ذلك فلتبدأ المعالجة من وزارة التربية والتعليم التي ترسل الطلاب والطالبات إلى الجامعات، وبالإضافة إلى مقالي الذي أشرت إليه، هناك أيضاً أوراق علمية عن التعليم العالي قدمت عام 1998م في مؤتمر بالقاهرة ونشرت في كتاب صادر عن مركز الدراسات السودانية، القاهرة، حرره بروفسور محمد الأمين التوم وزير التربية والتعليم الحالي، وأرى أن يطلع على مقالاته القائمون على أمر التعليم العالي الآن.

* الحديث عن جامعة الخرطوم وأنها لم تكن مثل ما كانت في السابق وتراجع مستواها وتدني جودة تعليمها، والحديث عن تعريب الجامعة، برأيك ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك، وهل يمكن عودة الجامعة إلى ما كانت عليه؟
– في مقالي الذي حدثتك عنه شرحت الأسباب، فقد سعت الأنظمة العسكرية لوضع الجامعة تحت سيطرتها خوفاً من تحركات الطلاب السياسية ضدهم، وفصلت قوانين الجامعة التي أصدرتها في هذا الاتجاه، وكذلك من الأسباب هو أن ثورة التعليم العالي كرست لفرض أيديولوجية معينة فيما عرف بتأصيل المعرفة، حيث كان القانون الذي صدر عام 1990م – وعدل عام 1995م – وحل محل قانون عام 1986م الذي صدر في حكومة الديمقراطية الثالثة، فرضاً لسياسات الجبهة القومية الإسلامية وأمن على هوية الأمة الإسلامية وتعريب وأسلمة المعرفة، ومنح القانون رأس الدولة صلاحية تعيين المدير، وكذلك ووضع محددات لحرية الفكر والبحث العلمي، وبالرغم من أن الدستور الانتقالي الذي صدر عام 2005م مع توقيع اتفاقية نيفاشا نص على حرية الفكر والبحث العلمي لكنه بقي حبراً على ورق، فبداية الإصلاح يجب أن تكون بالرجوع إلى قانون عام 1986 الذي ألغى قانون عام 1975م الذي صدر في عهد الديكتاتور جعفر نميري، وقد جعل قانون 1986م مجلس الجامعة موسعاً في تمثيله وانتخاب شاغلي الوظائف الإدارية العليا بالجامعة، وأمن على الحرية الأكاديمية والعلمية في البحث والتدريس، واستقلال الجامعة، وبالنسبة لتعريب الجامعة هي سياسة أدخلت دون استشارة الأساتذة ودون توفير المراجع باللغة العربية مؤلفة أو مترجمة، حيث كانت مضرة وفي ذات الوقت أدخلت على عجل دون اعتبار لكليات ومدارس كان يجب التدريس فيها باللغة الإنجليزية، كما أن التعريب أثر تأثيراً بالغاً على مستويات اللغة الإنجليزية، و الطالب الجامعي بغض النظر عن الكلية التي يتبع لها يجب أن يكون ملماً إلماماً جيداً باللغة الإنجليزية، فهي إلى جانب أنها لغة العالم الأولى، مهمة للبحث العلمي واستشارة المراجع الإنجليزية، والحديث عن رجوع الجامعة إلى ما كانت عليه يتطلب جهوداً جبارة ولنقل أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة فلنبدأ سريعاً.

* كيف تنظرين إلى المطالبات التي كانت تنادي بإقالة مديري الجامعات ؟ وهل بعد تقديم إستقالاتهم سيكون هنالك تأثير على وضع التعليم العالي؟
– أرى البعد عن التعميم وأخذ كل حالة على حدة، مع التشديد على أن المرحلة تتطلب أشخاصاً منقذين بتأهيل أكاديمي وإداري يساهمون في وقف التدهور المريع الذي أصاب التعليم العالي جراء سياسات العهد البائد المدمرة والنهوض به، وعليه يجب التركيز على استقلال الجامعات الإداري والهيكلي والمالي والأكاديمي.

* امرأة بحجم بروف فدوى وجودها في السيادي ألم يكن مهماً وإضافة حقيقية للسيادي ومكسباً للوطن، خاصة بعد التعويل عليك وترشيحك للمنصب من قبل قوى الحرية والتغيير، وكذلك وجد قبولاً واسعاً من أطياف الشعب السوداني، وبالمقابل ألا تعتبرين عدم وجودك في السيادي هو خسارة للوطن؟
– أولاً أبدأ بشكر قوى الحرية والتغيير لاتفاقها بمكوناتها الخمس على ترشيحي وأعتذر إن كنت أحبطتهم، لكني أرى أنني خدمت ثورة الوعي والمفاهيم التي تنادوا وتنادى الثوار والثائرات من أجلها، فقد كانت استقالتي عن مبدأ بسبب عودة المحاصصات والجهوية والقبلية مرة أخرى في ملف الترشيحات كما حدث في إبعاد الشاب المقتدر محمد الحسن التعايشي مرشح تجمع المهنيين، وسعيدة جداً بعودته، ولم يكن بسبب العاطفة كما روج البعض، وبالنسبة لأطياف الشعب السوداني أشكرهم جداً لثقتهم ولمتابعتهم للأمر. وأحكي لك موقفاً لطيفاً فقد تهت في يوم من الأيام في مكان مزدحم بالمواصلات بالقرب من السوق المركزي الخرطوم ، وكنت أقود سيارتي، وطلبت العون من شاب أن يدلني، فنظر إلي ملياً وقال “قبل ما أخارجك لازم توريني ليه خليتي السيادي” وغير هذا مواقف كثيرة أخرى، و أنا مع الشعب السوداني وقبل يومين تحديداً الجمعة 20/9 سعدت بتلبية دعوة لجان المقاومة جنوب الحزام في ندوة للحديث عن انتصار الثورة السودانية وتحديات الدولة المدنية وقد ضاق المكان بالحضور، و ” خدمة الوطن يمكن أن تكون من مواقع كثيرة ما ضروري من السيادي “، وأتمنى لأعضاء المجلس السيادي التوفيق.

* حديثك عن المحاصصات والجهوية في المجلس السيادي والتشكيل الوزاري، هل هذا يعني أن قوى التغيير جهوية وأن تشيكل السيادي كان محاصصات ؟
– أنا ذكرت هذا في مسألة محمد الحسن التعايشي وهي سبب استقالتي .

* لماذ التعايشي بالتحديد ؟
– أنا لا أقصد التعايشي في شخصه، أركز على المبدأ وصادف أن ذلك الشخص المبعد هو محمد الحسن التعايشي .

* هل تعرفين التعايشي من قبل؟
– نعم قبل أن ينتخب رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم .

* اعتبر البعض أن اعتذارك عن الترشح لعضوية مجلس السيادة هو بسبب رغبتك في رئاسة مجلس الوزراء؟
– غير صحيح، بدليل أن استقالتي عن الترشيح جاءت قبل سويعات من الإعلان عن أسماء المجلس السيادي المدنيين، الصحيح هو أنني رشحتْ لمنصب رئيس مجلس الوزراء واعتذرت لبعض مكونات قوى الحرية والتغيير لأنني لما أستشعر أن الموقع يناسبني في ظل الوضع الاقتصادي المنهار والذي يتطلب اقتصادياً مقتدراً ومتمرس، وأنتهز هذه الفرصة لإيصال أمنياتي بالتوفيق للدكتور عبد الله حمدوك في هذه المهمة الشاقة جداً.

* هاجمت الأسافير بشدة وزيرة الخارجية أسماء وذلك بسبب ظهورها المتواضع في مقابلة تليفزيونية وهي تقرأ من الورقة للإجابة عن الأسئلة، هل ترين هذا مقياساً للكفاءة، أم هنالك معايير أخرى للرجل الدبلوماسي أو المرأة الدبلوماسية، وكيف تنظرين للمطالبين بإقالتها من الخارجية، فيما يرى البعض أن وزارة الخارجية لا يجب أن تديرها امرأة ؟
– أولاً البعض في الأسافير يتسرع في الحكم ولماذا لم تؤخذ قراءتها من الورقة كدليل على الحرص، وفي ثلاثة لقاءات تليفزيونية لم تصدر منها كلمة تحسب على الحكومة، وفي رأيي أنها كانت حريصة على عدم فتح جبهات في هذه المرحلة قبل دراسة ملفات السياسة الخارجية الشائكة ولذلك كانت إجاباتها عمومية وهذا في تقديري ذكاء ونوع من الدبلوماسية، عموماً يجب منح الوزراء جميعاً فرصة أقلها ستة أشهر للحكم على منجزاتهم وأدائهم، فالمعايير واحدة للجنسين، والمرأة السودانية المؤهلة ذات الكفاءة قادرة على شغل المنصب، وللأسف تعاني المرأة من المجتمع الذكوري والمقولات البايخة مثل “المرة كان فاس ما بتشق الراس” ، ونأمل أن تتبوأ المرأة قريبا مناصب مثل وزارة الدفاع والداخلية والري.

* كيف تنظرين لدور المرأة في التغيير الذي تم؟ وما هو المنتظر من المرأة بعد التغيير ؟
– المرأة جزء أصيل في التغيير الذي تم، وقد عانت ما عانت من قوانين الإنقاذ الجائرة، ومشاركة المرأة في الثورة كانت قوية جداً وكانت نداً للرجل و المنتظر من المرأة أن تواصل جهودها وأن تشارك مشاركة أصيلة في تأسيس الدولة المدنية وأن تكون لها عضوية معتبرة في المجلس التشريعي المرتقب، وأن تعمل النساء صاحبات الوعي – وليس بالضرورة للوعي أن يكون تصنيفه بدرجة التعليم – على إزالة غباشة الجهل عن الجاهلات، والحمد لله هناك مجموعات نسائية تعمل بثبات وصبر من أجل المرأة وحقوقها وإثبات دورها في المرحلة الانتقالية.
هناك حديث عن ترشيحك لإدارة جامعة الخرطوم، وإذا تم تكليفك هل تلبين الطلب، وما هو أول إجراء ستتخذينه في الجامعة؟
إذا صح هذا الحديث ليس هناك ما يمنعني من الاستجابة، ولا يمكن الحديث عن أول إجراء قبل الجلوس مع المستشارين ودراسة الملفات.

* وجدت وزيرة التعليم العالي في أول لقاء لها هجوماً شرساً من بعض كتاب الرأي وذلك بسبب لهجتها العدائية ولغتها الثورية، حيث يرى البعض أنها تحدثت بلسان ناشطة متحمسة وليست وزيرة تعليم عالٍ بحسب الكتاب ما هو تعليقك؟
– يبدو أن السيدة الوزيرة كانت في حينها تحت تأثير الروح الثورية والدور القوي الذي لعبته الوزيرة في ساحة الاعتصام ولم تدرك في تلك اللحظة أنها بحاجة إلى خطاب جديد رصين، ونبرة متزنة واختيار المفردات، ولابد من ذكر أنها لم تبادر بذكر المفردات التي نسبت إليها وإنما التقطتها من بعض الهاتفين .

* ما هي رؤيتك لإنهاء تجربة الإنقاذ؟
– يمكن القضاء عليها عن طريق تثبيت أركان الدولة المدنية والديمقراطية المستدامة، و محاكمة المفسدين والقتلة، وكذلك محاكمة مدبري الانقلاب، ونعمل على تفكيك الدولة العميقة

* كيف تفسرين استقالة المهدي من نداء السودان، وما هو أثرها على قوى الحرية والتغيير؟
– أمر مؤسف لأن حزب الأمة له وزنه في مجموعة نداء السودان، والتكاتف بين مكونات قوى الحرية والتغيير مطلوب في هذه المرحلة الدقيقة الحساسة، وكان الأجدى أن يركز الحزب خلال المرحلة الانتقالية في الاستعداد للانتخابات ووضع برامج جاذبة لشباب وشابات الثورة والاستفادة من أخطائه في الديمقراطيات السالفة والعمل على تصحيحها، ودعم قوى الحرية والتغيير في هذه المرحلة، وأيضاً دعم حكومة حمدوك ولا داعي للحديث المحبط عن إجراء انتخابات مبكرة في حالة فشل حكومة حمدوك … و في تقديري أن الأثر سيكون محدوداً لأن الشارع هو الآن الداعم لقوى الحرية والتغيير وعلى وجه التحديد الشباب والشابات وقود الثورة ولنا مثال حي في 30 يونيو 2019.

* الحكومة حتى الآن لم تتخذ قراراً أو حلاً جذرياً لمعاش الناس وإنهاء الأزمات الاقتصادية؟ لماذا ترجعي سبب هذا التأخير؟ وهل الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار يعالج مشكلات البلاد الاقتصادية؟
– أعتقد أن الحكومة تدرس هذا الأمر وهناك خطة إسعافية لمائة يوم تم إعدادها وتنتظر التنفيذ، ومع ذلك لابد من إجراءات سريعة تعين في فك الضائقة المعيشية و أزمة الوقود، ولا اعتقد أن الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار لكنها تسير بخطى مدروسة، و إنهاء الأزمات الاقتصادية لن يتم بين يوم وليلة فقد خلف النظام البائد تركة مثقلة .

* كيف تفسرين ما تقوم به قوى الحرية والتغيير بتسيير مواكب للضغط على الحكومة لتحقيق بعض المطالب وبالرغم من أنها في الحكومة ذاتها؟
– قوى الحرية والتغيير مضغوطة من الشارع من الشباب الثائر والشابات الثائرات ولذلك تسير المواكب، لجان المقاومة في الأحياء لم تعد تحتمل . وهذه المواكب في تقديري مهمة في ظل الخلل والثغرات التي اكتنفت الوثيقة الدستورية، والتباطؤ في اتخاذ القرارات. ومهمة أيضاً في تثبيت الديمقراطية.

نقلا عن صحيفة الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق