كراكتير

شاعرة الميل أربعين وعنقاء المشروع الحضارى “روضة الحاج”


هل تسمعين ! : ( للحصى عرق و مرآه و للحطاب قلب يمامة) ما اجمل ما نسج محمود درويش من المعانى (قالت بنفسجة لجارتها عطشت وكان عبدالله يسقينى) .

مات درويش وأودع روحه في وجدان شعبه وإستراح الى الابد . فهل ستموتين ميتة الجاهلية يا بنت الحاج ؟ قد يكون في موتك حياة لذكريات يابسة في صدور المغتصبات من فتيات الجنوب عشية معركة الميل اربعين وإن كانت حالتك الآن هى انك بين الموت والحياة . لا حية ولا ميتة ، كشئ معلق بين السماء والارض . لا تقلقي فالموهبة لا تموت . لكنها تحرق كالجمر في صدر الشاعر . تميل الى اليمين ان مال الموهوب الى اليسار وتميل الى الوسط إن قفز الموهوب ونطط . شفتي كيف ! .

لقد سقط العرش يا بنت الحاج وسقطت معه اشياء لا تحصى ولا تعد . فماذا انتِ فاعلة ؟ ان العربان الذين نصبوك ( كشاعر سوق عكاز ) قد وضعوك امام مدفع من الدلاقين . فأنسى هذا الماضى فنحن اولاد اليوم . فاليوم ليس كالامس . ولو كان الامس يدوم لكان مكانك بين السادة الجدد ، بين اروقة الوزارات واجنحة الرحلات وحاجات وحاجات . فلله ما اعطى ولله ما أخذ . بس تاني كيف ستستطيعين الوقوف على منابر الشعر في اماسى الخرطوم ؟ والخرطوم تحب الشعر والشعراء فمن اين الطريق الى قلوب نساء الخرطوم ! .

انتِ يا بنت الحاج قد خلقتِ من ضلع أخت نسيبة وامرأة الخرطوم خلقت من ضلع كنداكة ( وثنية ) والعياذة بالله . هل تستطيعين ان تأتي اليهن نبية بالهدى ! لا ادرى . لكن الله قد خلق الانبياء ذكورا . وليس الذكر كالانثى !
إن لحظة الاختيار الصعب بين الوزارة والثورة والتى أودت بك الى المصير المجهول ، ليست نهاية الدنيا . فأمامك خيارات أخرى وتستطيعين ان تلصقى جرة الخزف المبعثرة بالدموع لا بالهلاويس .

ما اصعب الخيارات في هذه الحياة يا بنت الحاج ( لو أن كل إنسان عرف متى يمتنع عن إتخاذ الخطوة الأولى ، لتغيرت أشياء كثيرة). نعم حتى البشير نفسه لو كان يعلم هذا المصير لفضّل ان يكون ضابطا في المعاش الى جوار اهله ، من ان يحمل السودان بكل ثقله على ظهره وينتهى نهاية الفاتحين الغزاة .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق