تقارير وتحقيقات

مشاهد مؤثرة من مباراة في كرة القدم النسائية السودانية

التغيير: محمد سعيد حلفاوي

انتصار الحقوق لم يسمح بهزيمة!

لم تكن مباراة كرة القدم للسيدات التي جمعت بين  فريقي التحدي والدفاع بملعب إستاد الخرطوم مساء الإثنين تسمح بإعلان الفريق الخاسر لأن السيدات حققن الإنتصار لأنفسهن بعد ثلاثين عاما وتمكن من تنظيم مباراة لكرة القدم لأول مرة في السودان منذ سنوات .

في العام 2015 حبست الشرطة فريقا كاملا  من السيدات أثناء ركضهن على شاطئ النيل الأبيض بمنطقة جبل أولياء جنوبي العاصمة السودانية وإقتادتهن إلى قسم الشرطة بتهة إرتداء الزي الفاضح ” سروال رياضي ” تم الإفراج عنهن بالضمانة .

كانت أقسام الشرطة قبلة للعديد من المدافعيين الحقوقيين للإفراج عن الفتيات اللائي تقتادهن الشرطة بتهمة إرتداء البنطال من الأسواق والحفلات بينهن من قضين ليلة كاملة في الحراسات المؤقتة وهن في إنتظار التحقيقات .

كما تأثرت الرياضة النسوية في السودان بموجات تحريض من متشددي النظام البائد الذي كان يسمح لهذه التيارات بالصعود لقمع الحركات النسائية المعارضة لسياساته الإقتصادية والإجتماعية .

وفيما بقيت قوانين النظام العام التي تلاحق الفتيات سارية رغم  سقوط النظام الحاكم إلا أن تقدم الإحتجاجات الشعبية جعلتها تتراجع إجرائيا سيما بعدما حصلت السيدات على مقاعد في المؤسسات الإنتقالية للحكم .

تحدي العادات والتقاليد

وتقول بخيتة محمد أحمد لاعبة فريق التحدي ” لازالت أتعرض للسؤال من المجتمع المحيط بي عندما أخرج مرتدية الزي الرياضي لماذا ترتدين هكذا وهم يستنكرون هذا الأمر لكنني قاومت ومصمة على ممارسة كرة القدم التي أعشقها “.

وتشير بخيتة 27عاما لـ”التغيير الإلكترونية ” إلى أنها تلعب كرة القدم منذ سنوات لكنها تلعب للمرة الأولى في حياتها في إستاد الخرطوم أمام جمهور كبير ومشاركة رسمية من الحكومة السودانية بعدما إعتدن على الركض بعيدا عن أعين المجتمع ومن الصعب الإعلان عن مباريات عادية ناهيك عن دوري كرة القدم للسيدات بحسب بخيتة .

وكانت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي أعلنت في حفل إفتتاح بطولة كرة القدم للسيدات أمس الإثنين أن السودانيات ودعن عهد القهر والظلم والتنكيل مشيرة إلى أن دولا عديدة في المنطقة تقف ضد إتاحة الفرصة للرياضة النسوية والنظام السابق قمع رياضة السيدات بشكل أسوأ .

من جهتها تقول إيمان 35 عاما وهي طبيبة صيدلانية لـ”التغييرالإلكترونية ” انها قررت الدخول للإستاد لمشاهدة المباراة الرسمية والأولى من نوعها للسيدات السودانيات منذ 30عاما ولابد من تشجيعهن على كسر القيود الإجتماعية والسياسية لتنظيم الرياضة بشكل مستقل وميزانيات مالية مقدرة على حد قولها .

ركضت اللاعبات إلى أرض الملعب وهن يرتدين السراويل المعتادة في مباريات كرة القدم الرجالية والقصمان الفضفاضة وتميز الزي الرياضي بالخصوصية التي تتيح لهن عدم الكشف عن أجسادهن إذ حرصن على إرتداء جوارب طويلة تغطي الفخذ .

كما عينت اللجنة المنظمة طاقما طبيا من السيدات لعلاج الإصابات على أرضية الملعب أثناء المباراة بجانب طاقم تحكيم من النساء حصلن على الشارة الدولية وتميزان باللياقة البدنية العالية وعامل السن .

إنتهت المبارة الأولى بالتعادل لهدفين لكل فريق فيما تستمر المنافسات الأيام المقبلة بين الفرق الأخرى بحسب اللجنة المنظمة التي تستمد الإجراءات من إتحاد كرة القدم السوداني .

رموز نسائية من السلطة المدنية في الميدان

ادار المباراة  اول طاقم تحكيم من السيدات، يتكون من خادم الله الشائب حكم وسط، تعاونها كل من هنادي محمد حكم اول ورماز عثمان حكم ثاني وزهراء علي حكم رابع.

وصافحت اللاعبات قبل بداية المباراة عضو مجلس السيادة عائشة موسى،و وَزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي ورئيس اتحاد كرة القدم للسيدات ميرفت حسين.

وانتهى شوط اللقاء الأول بتقدم الدفاع بهدفين احرزتهما نضال فضل الله في الدقيقة الثانية من عمر المباراة  وعادلت امال عبد العزيز للتحدي بهدف في الدقيقة الرابعة، فيما تقدمت روان إسماعيل بالهدف الثاني للدفاع في الدقيقة 43 من الشوط الاول، واحرزت ابتهاج حريرة  هدف التعادل في الدقيقة 32 من الشوط الثاني.

بدورها تقدمت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي، بالشكر، لرئيس اتحاد كرة القدم للسيدات ميرفت حسين وقالت إنها حاربت جبهات عديدة للوصول إلى هذا الإنجاز.

وأوضحت البوشي ان الإرادة السياسية تغلبت على ما كان سائدا من عادات وتقاليد وحرب ضد الكرة النسوية وتعهدت بدعم كل الرياضة النسوية بلا استثناء والاهتمام بالبني التحتية وذوي الإعاقة والرياضيات بالمناطق المتأثرة بالحروب.

وحظيت المباراة بحضور نوعي من نجوم المجتمع في الفن والصحافة والرياضة،وتفاعل الجمهور بالنقلات السريعة والأهداف المصوبة من خارج خط 18وسط “هتافات مدنية مدنية والبلد دي حقتنا مدنية حكومتنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق