ثقافة

عادة قديمة لطرد الأرواح تعود إلى شفاه فتيات السودان

مصعب محمد علي

أحيت فتيات في العاصمة السودانية الخرطوم عادة قديمة اندثرت منذ مئات السنين، تسمى “دق الشلوفة” وتعني ثقب الشفاه بأربع وعشرين إبرة، الفتيات نفسهن كن قد نجحن في إعادة الثوب الأبيض في أماكن العمل والجامعات إلى الظهور، أثناء الثورة السودانية، فخصصن له موكبا سمي بموكب الثوب الأبيض، إلا أن اعتراضات عديدة ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي ضد إحياء “دق الشلوفة” لجهة أنها عملية شاقة ومؤلمة وتخلو من أي مسحة جمالية، وكشفت الاعتراضات أن الغرض من “دق الشلوفة” في التاريخ القديم يعود لعدم توفر مرطب الشفاه آنذاك.

الباحث محمد حسن الأحمر قال إن تلك العادة عربية قديمة، وليست كما يعتقد البعض افريقية المنشأ، وأن أول ظهور لها في السودان كان في منطقة مروى القديمة. وأضاف: “دق الشلوفة ارتبط بطقس الزواج، وغير مسموح به للفتيات صغيرات السن، وهذا الطقس تستخدم فيه ما يقارب الـ24 إبرة تثقب بها الشفة السفلى حتى تدمي، وتحتاج الفتاة إلى ما يقارب الأسبوعين حتى تتحول الشفة إلى اللون الأخضر” ويتابع: “تصاحب هذا الطقس الاحتفالي أغنيات تمجد العروس وذبائح على مدار اليوم “. واقترحت الباحثة في التراث السوداني محاسن عبد الباقي على الفتيات استخدام طلاء أخضر يرمز إلى إحياء العادة بدلا عن “دق الشلوفة” والتي يصعب تغييرها.

وهي ترى أن هذه الظاهرة، كانت قد انتشرت وسط القبائل العربية السودانية، وبمرور الوقت اختفت وظهرت عند القبائل الافريقية حتى يومنا هذا، إلا أنها تتم بدون طقوس احتفالية كما في التاريخ الاجتماعي البعيد، ومن بين سطور الجدل طرح البعض سؤالا محوريا، هل دق الشلوفة يقتل الإحساس في الشفاه؟ هكذا تساءلت رؤى عثمان أثناء مناقشات في مواقع التواصل الاجتماعي حول “دق الشلوفة”.

ويشرح اختصاصي الجراحة ابراهيم كوجان أن دق الشلوفة يقابله الوشم أو “التاتو” عند الغربيين. وأضاف “هناك خلايا مناعية تسمى الليمفوسايتس عندما يتم خدش الجسم تتخذ اللون أو الفحم للداخل وتحتفظ به لمنعه من الانتشار في بقية أعضاء الجسم، وليست لها علاقة بالإحساس انما تراكم الألوان أو الفحم المستعمل في عملية “دق الشلوفة” في مكان واحد يضعف عمل الأعصاب الحسية فقط ولا تفقد احساسها الكامل”. وزاد “تخيل أن شخصا ما جرح في منطقة والتأم الجرح ولكن في مكان يقل الإحساس نتيجة لإصابة الأعصاب في المنطقة”.

وتقول المتخصصة في التاريخ السوداني القديم الدكتورة مشاعر الطيب إن الوشم في السودان كان يستخدم لعدة أغرض، منها طرد الأرواح الشريرة، والسحر، وأحيانا لتوضيح إصابة البعض بمرض ما، وتشير إلى أن هناك اختلافات حول تاريخ دخوله السودان، وألمحت إلى أن العادة وفق بعض المصادر وفدت من الحضارة المصرية القديمة، بينما تشير مصادر أخرى إلى انها وفدت عبر المملكة العربية السعودية. وترجح مشاعر في حديثها ان عادة “دق الشلوفة” جاءت من مصر، لجهة انها كانت أكثر الحضارات استخداما للأوشام ونبهت إلى أن المباحث لم تذكر عملية “دق الشلوفة” إنما فقط الأوشام.

(نقلا عن صحيفة القدس العربي)

‫2 تعليقات

  1. ياريت تعود كل العادات القديمه وتعود الشلوخ والمشاط وكل العادات القديمه البسيطه السمحه بدل اللي نحن فيه من بدره وألوان وتشويه وجمال وقتي كاذب وغش وخداع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق