تقارير وتحقيقات

السودان .. الأزمات لاتسمح بعلاقات خارجية متوازنة

 

الخرطوم (التغيير) – بالتزامن مع زيارة مشتركة للسعودية والإمارات لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك يوم الأحد تبرز تساؤلات عن كيفية إدارة السودان أزمة المحاور الخليجية.

منذ مارس 2015 أرسل السودان آلاف الجنود إلى اليمن للقتال ضمن صفوف التحالف السعودي ومقابل هذا التطور اللافت في العلاقات بين الخرطوم والرياض وأبوظبي حصل نظام البشير على مليارات الدولارات .

بعد سقوط النظام في ابريل الماضي كان السؤال الأبرز ماهي الوجهة القادمة للخرطوم لكن الرد كان سريعا من الحلف السعودي الإماراتي بإيداع 3 مليار دولار في الخزانة العامة التي كانت تشكو من الإفراغ التي لحقها من النظام البائد .

منحت المساعدات الخليجية فرصة للسلطة العسكرية الحاكمة قبل إبرام الإتفاق مع المدنيين لأخذ فرصة أمام الضربات الإقتصادية وشح السلع الأساسية بتوفيرها بشكل نسبي ولاتزال هذه المساعدات تمنح بعض الوقت للحكومة الإنتقالية للبحث عن بدائل فور توقفها أو نفادها خلال أقل من عام .

تعمدت وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله في مقابلات صحفية عدم إظهار ميول الحكومة السودانية إلى أي طرف وسارعت إلى تشجيع الحوار لحل أزمة اليمن متحاشية نقل المتاعب إلى الحكومة الإنتقالية التي تسير فوق حقل من الألغام ومهمة إقتصادية عسيرة .

ربما أجبر الإقتصاد الحكومة إلى إظهار ميولها للحلف الخليجي السعودي الإماراتي في بعض الأحيان وبدأت هذه المؤشرات منذ يونيو الماضي حينما أعلنت قوى التغيير أنها غير معنية بسحب الجنود السودانيين من اليمن هذا التصريح ساعد على إختراق بين العسكريين وقوى التغيير اللذان ثبتا هذا الأمر بوضع بنود تتعلق بإستمرار الإتفاقات الخارجية في الوثيقة الدستورية الإنتقالية بالتالي إستمرار العلاقة بين السودان والحلف السعودي كما هي .

لم يغادر النظام البائد سدة الحكم تاركا ورائه إقتصادا يقوى على الصمود لشهر واحد على الأقل وزاد عبء الحكومة الإنتقالية سقوفات عالية للشعب السوداني كما صرح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك .

السعي إلى إحداث إستقرار في السلع الأساسية في العاصمة السودانية والولايات لايكون إلا عبر بوابة الحلف الخليجي السعودي بالتالي ليس هناك مفر على مايبدو امام الحكومة السودانية سوى المضي في هذا الإتجاه .

تضع الحكومة السودانية في بالها أن الأزمات هي التي أدت إلى الإحتجاجات الشعبية التي أطاحت بنظام البشير خاصة عندما إشتدت وطأتها في ديسمبر 2018 عززتها رغبة قوية لإنهاء حكم المؤتمر الوطني الذي إستمر ثلاثون عاما .

قد يمنح حوار في الأفق بين السعودية والأطراف اليمنية السودان فرصة إستعادة جنوده الذين أرسلوا إلى الحرب منذ 4 أعوام بالتالي وقد تمتد تأثيرات هذه المصالحة إلى عودة العلاقة بين قطر والسعودية والإمارات.

لكن دبلوماسي سابق يستبعد عودة العلاقة بين المحاور الخليجية في الوقت الراهن مشيرا إلى أن هذه الإجراءات من الصعب تحقيقها  لأن الإستقطاب حاد بين هذه الأطراف .

ويضيف قائلا ” السودان يدعم الحلف السعودي ولايمكن الحديث عن علاقة خارجية متوازنة طالما أن المصالح هي التي تحكم فالعلاقات الخارجية ليست أحلاما وردية هناك مساومات كبيرة تتعرض لها الدول وتنحني أمام العاصفة لتحقيق مصالح شعوبها “.

ويشير الدبلوماسي الذي يشترط حجب إسمه لـ”التغيير”  إلى أن المطلوب من الحكومة السودانية أن تقلص الإعتماد على الهبات والمنح الخارجية وتقوية الإقتصاد من أهم الملفات لإدارة علاقة خارجية دون الوقوع في “فخ المحاور “.

وكان حمدوك صرح على هامش إجتماعات الجمعية العمومية العامة للأمم المتحدة ان السودان لايحتاج إلى هبات حاثا وزير الخارجية السعودي على إستثمارات ضخمة .

غير أن الإستياء ينتشر وسط بعض قوى المقاومة المدنية في عدم تحقيق أهداف الثورة الشعبية بإسترداد الاموال المنهوبة التي يمكن أن تسد رمق الأزمة الإقتصادية المتعطشة لمليارات الدولارات .

ورغم أن مجلس الوزراء أعلن في إجتماع جرى اول أمس على مستوى لجنة وزارية إعتزامه العمل على إسترداد الأموال المنهوبة بواسطة رموز النظام لكن اللجنة لم تذكر الآلية خاصة تلك المتعلقة بالنيابة والأجهزة القضائية ولايزال عشرات المسؤولين خارج المعتقلات وبحوزتهم مليارات الدولارات كما تقول أطراف حقوقية وقوى مدنية.

ربما يمنح إسترداد هذه الاموال سانحة للحكومة الإنتقالية بالإعتماد عليها في تسيير الأعباء الداخلية  وعدم طلب الهبات الخارجية غير أن عقبات داخلية تعيق تحقيق هذه الإجراءات تتمثل في تأخير تعيين النائب العام ورئيس القضاء بالتالي صعوبة إحراز تقدم في هذا الملف وإلى ذلك الحين لامفر امام الحكومة الإنتقالية سوى إرسال الطلبات إلى صندوق النقد الدولي والدول لمساعدتها على مقابلة الأزمات الإقتصادية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق