أعمدة ومقالات

الى أين يقودوننا … مؤتمر شاتام هاوس في الخرطوم أو عودة الاسلاميين من الشباك

د. يوسف الحسين

كتبت سونا عن مؤتمر شاتام هاوس (المعهد الملكي للشئون الدولية ) البريطاني الذى انعقد فى الخرطوم الاتى: (بدأ اليوم بالخرطوم مؤتمر اصحاب المصلحة بالسودان بفندق كورنثيا تحت عنوان نحونمو اقتصادي شامل فى السودان وارساء الاستقرار والانتعاش، والذي ينظمه برنامج افريقيا فى تشاتام هاوس. وقال الدكتور اليكس فاينز رئيس برنامج افريقيا فى تشاتام هاوس لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي شهد حضور رئيس مجلس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك، ان البرنامج عقد سلسلة من الحوارات لاصحاب المصلحة فى السودان بكل من بريطانيا واثيوبيا ونيروبي واليوم فى السودان مستعينا في ذلك بخبراء سودانيين ودوليين لتشخيص اسباب الازمة الاقتصادية بالسودان . ويهدف المؤتمر الى تحديد الخطوات التى يتعين اتخاذها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدي القريب والاصلاحات الهيكلية على المدى الطويل ….. ويناقش المؤتمر عددا من المحاور فى بناء بيئة الاصلاح وارساء الاسس وبناء السودان فى المستقبل لتنمية القدرات والانجاز والشمول لاصلاح القطاع العام وانجازه وبناء المؤسسات القائمة على القواعد المستقلة والخاضعة للمسائلة)
وكتب الصحفى شوقى عبد العظيم فى جريدة التغيير الالكترونية مقالا بعنوان ( ورشة ل”شاتام هاوس” في الخرطوم بمشاركة حمدوك والبدوي و”إسلاميين) قدم فيه نبذة تعريفية مختصرة عن شاتام هاوس ” المعهد الملكي للشئون الدولية” ذاكرا انه أحد المعاهد السياسية الرائدة عالمياً، وانه تخصص مؤخرا في ترتيب الفترات الانتقالية في البلدان التي تشهد تغييرًا مضطرباً ونوه الى ان البعض يتهم المعهد بان لديه علاقة غير معلنة مع المخابرات البريطانية..
وفى ذات مقال شوقى ذكر قائمة الذين شاركوا باوراق فى المؤتمر والتى شملت كل من رئيس الوزراء د.عبدالله ود. خالد التجاني النور، وهبة محمود فريد المدير العام لمركز التنمية والسياسة العامة و الدكتور أحمد سليمان بلدو والخبير الاقتصادي وعز الدين حريكة والاقتصادية عابدة المهدي والدكتورة هالة الكارب المدير الإقليمي لمبادرة النساء في القرن الأفريقي والبروفيسور جمعة كندا كومي أستاذ الاقتصاد بجامعة بحري بالخرطوم، وكان من ضمن المشاركين كما ذكر شوقي رجل الأعمال أحمد أمين عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة شركة سي تي سي وإيهاب إبراهيم رئيس مجلس رجال الأعمال السودانيين والأمريكيين.
احاط بالمؤتمر كما هو حال جميع مؤتمرات شاتام هاوس ستار من السرية الكاملة منعت بموجبه الصحف والقنوات من تغطية المؤتمر ، وفقا لقاعدة شاتام المعروفة والتى تنص على انه (عندما يُعقد اجتماع ، أو جزء منه ، بموجب قاعدة تشاتام هاوس ، يكون للمشاركين حرية استخدام المعلومات الواردة ، ولكن لا يجوز الكشف عن هوية المتحدث (المتحدثين) أو انتمائهم ، ولا هوية أي مشارك آخر).
وعن هذه القاعدة يقول المعهد الملكى للشئون الدولية انها سُنت بهدف تشجيع وانفتاح النقاش وتيسير تبادل المعلومات وخلق مساحات حرة لتناول القضايا الحساسة . الجدير ذكره هنا ان شاتام هاوس قد عقد مؤتمرا مماثلا بخصوص السودان قبل شهر من سقوط البشير فى العاصمة الاثيوبية اديس ابابا . حضره عدد من كبار رجال الأعمال في السودان، ومدير شركة اتصالات كبرى مقرب من الحكومة، وسياسي يساري أبعد من الحزب الشيوعي مؤخرا، وشخصيات أمنية وناشطين سياسيين و تم التركيز فيه على كيفية إدارة الاقتصاد خلال الفترة الانتقالية وما بعدها .
واحدة من اكثر الاوراق التى قدمت فى المؤتمر تداولا فى الميديا ،كانت ورقة السيدة هبة محمود صادق فريد القيادية فى حزب النظام البائد ووزيرة دولة سابقة فى وزارة الرعاية الاجتماعية والتى تشغل منصب المدير العام لمركز التنمية والسياسة العامة ،الذى تم تاسيسه فى يونيو 2017 بهدف رئيسى هو توفير المعلومة والمعرفة لصانعى القرار فى الدولة السودانية ، تلخصت ورقة السيدة هبة محمود التى كانت بعنوان “دور القيادة في إصلاح القطاع العام” فى ان الحكومة الحالية غير قادرة (على تبني منهج الإصلاح الشامل للخدمة العامة في ظل الظروف الآنية، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب إعادة النظر في النظام الفيدرالي ومنهج وضع الموازنة العامة وبرامج إعادة الهيكلة وتغيير الوصف الوظيفي والتدريب وغيرها، لافتة إلى أن هذه التدخلات تتطلب تكاليف مالية وفنية وسياسية يصعب تأمينها من قبل الحكومة الانتقالي.).
على صفحتها فى الفيس بوك كتبت دكتورة د/سماح جاموس التى شاركت فى المؤتمر بان حضور الاسلاميين ورجال الامن كان لافتا ،فقد كان هنالك عدد من الوزيرات و الوزراء السابقين وكذلك مدراء ادارات الشركات التابعة للاسلاميين وتساءلت مستنكرة وجودهم ؛ ان كنا سنجلس معهم لمناقشة الحلول ، فلم اتعبنا انفسنا و اشعلنا الثورة؟ ولم لم نشارك فى الحوار الوطنى الذى اعلنه البشير من قبل ؟ واصفة هذه الخطوة بانها هبوط (انعم من الناعم ) .مبدية استغرابها لاستعانة الحكومة بافراد النظام السابق رغم الدعم الشعبى الذى تحظى به الحكومة.
مؤتمر شاتام بهذا التوثيق الكاشف الوارد اعلاه ليس سوى التفاف مكتمل الاركان على الثورة فتسميةالمؤتمر ب”مؤتمر اصحاب المصلحة بالسودان” يعنى ان فلول الاسلاميين الفاسدين القتلة بكل ما يحملونه على عاتقهم من اجرام ،قد تم اعتمادهم من قٍبَل الجهة المنظمة و من قٍبَل الحكومة الانتقالية كاصحاب مصلحة وشركاء فى بناء المرحلة القادمة ، ثم ان طرح ورقة تحدث عن عدم مقدرة الحكومة الانتقالية على اصلاح الخدمة المدنية فى حضور رئيس الوزراء ووزير ماليته ،يبدو وكانه تمهيد وتهيئة للاوساط السياسية وللراى العام لتقبل تلك الخطوة التى صورتها ورقة سليلة التمكين وابنة النظام السيد هبة محمود صادق فريد بانها مستحيلة.
الى اين سيقودنا السماح بتوغل مؤسسات الليبرالية الجديدة التى يبدو انها “داخلة على طمع” للمحافظة على شركائها الحقيقيين ولخلق شراكات جديدة ؟ وهل لهكذا مصير اندلعت الثورة 05-10-2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق