أعمدة ومقالات

عمر الدقير يكتب: مهام عدلية عاجلة

“العدل أساس العمران”، يقول المؤرخ وعالم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته الشهيرة .. والعدالة هي مولود الحرية البكر، وأحد أهم شروط الوجود الكريم للفرد والجماعة.

وإذا كان نظام “الإنقاذ” البائد قد أوْرَثَنا وطناً أعْمَلَتْ فيه ثنائية الإستبداد والفساد معاول الهدم والتدمير ونَعَقَتْ بومة الخراب – ثلاثة عقود – في واقعه السياسي والإقتصادي والإجتماعي، فإن أول مداميك إعادة بنائه وعمرانه هو تحقيق العدالة .. ولا بُدَّ أن نستذكر هنا أنّ إرادة شعبنا قد جعلت العدالة واحداً من الأقانيم الثلاثة الأكثر ترديداً خلال الحراك الثوري: “حرية، سلام وعدالة”.

تعيين رئيس القضاء والنائب العام – وإنْ أتى متأخراً – يعتبر خطوةً مهمة في مسار الثورة وإنجازاً لواحدٍ من المهام العدلية المضمنة في الوثيقة الدستورية .. ولكن لا تزال هناك الكثير من المهام العدلية تطرح نفسها بإلحاح، منذ تشكيل السلطة الإنتقالية، وتنتظر التنفيذ دون مزيدٍ من التأخير:

‫١- تسمية أعضاء لجنة التحقيق المستقلة من أشخاصٍ مشهودٍ لهم بالكفاءة والنزاهة والشجاعة، وأن تُشَكّل هذه اللجنة بمرجعية قانونية تكفل تمتعها بكافة الصلاحيات والمقوِّمات التي تُمكِّنها من إنجاز مهمتها بكفاءة ودون تطويل.

٢- أن يتبع تعيين رئيس القضاء والنائب العام شروعهما الفوري – مع الجهات المختصة – في إعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية بما يضمن استقلاليتها ونزاهتها وسيادة حكم القانون.

٣- الإصلاح القانوني “يُلْغَى أو يُعَدّل من أحكام القوانين ما يتعارض مع الوثيقة الدستورية بالقدر الذي يزيل التعارض”.

‫٤- متابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بإعادة المفصولين من وظائفهم بسبب مشاركتهم في حراك الثورة، وتسوية مظلمة كل المفصولين تعسفياً خلال حقبة نظام “الإنقاذ”.

‫٥- أن تُحْسِن الحكومة الإنتقالية الإصغاء لصوت الإرادة الشعبية وتستلهمها وتُشَمِّر عن ساعد الجد لتفكيك بنية التمكين الحزبي “الظالمة” التي أقامها نظام “الإنقاذ”، لصالح بناء الدولة التي تسع جميع أهلها دون تمييزٍ أو تهميشٍ أو إقصاء.

٦- تفعيل مبدأ المحاسبة – وإنفاذ العدالة – على الجرائم والمخالفات التي ارْتُكِبَت في حق الوطن ومؤسساته وموارده العامة، والإنتهاكات التي طالت حقوق مواطنيه وفي مقدمتها حق الحياة.

٧- إصدار قانون مفوضية العدالة الإنتقالية تمهيداً لتشكيلها ومباشرة مهمتها.

٨- إصدار قانون مفوضية مكافحة الفساد تمهيداً لتشكيلها ومباشرة مهمتها.

٩- وغنيٌّ عن القول أن إزالة أسباب الحرب وإنصاف ضحاياها وتحقيق السلام من المطلوبات التي تقع في ذروة سنام العدالة.

هذه المهام العدلية والحقوقية تتطلب شحذ إرادة التغيير وعملاً دؤوباً تنهض به مؤسسات السلطة الإنتقالية .. وعلى قوى الحرية والتغيير تقديم الإسناد اللازم كيما يتم إنجاز هذه المهام بكفاءة وبأسرع ما يمكن.

نقلا عن صفحة الدقير على الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق