أعمدة ومقالات

التحقيق فى أحداث الثالث من يونيو 2019  و الدعم الافريقي

محمد بدوي

نقلت وسائل الإعلام اداء القسم للجنة التحقيق في أحداث فض اعتصام القيادة العامة القسم أمام رئيس القضاء بحضور كل من وزير العدل والنائب العام ،  اللجنة قد شكلت من قبل رئيس الوزراء الدكتور عبدالله ادم حمدوك بالقرار رقم 63 لسنة 2019 تحت مسمي اللجنة الوطنية المستقلة ، جاء تكوينها من سبعة اعضاء نصيب المحامين والمدافعين عن حقوق الانسان ثلاث مقاعد حيث كلف  الاستاذ   نبيل اديب المحامي  برئاستها الي جانب  كل من الاستاذين  محمد زين و  احمد الطاهر النور الذي تخلف عن مراسم اداء القسم ، و يمثل ذلك كسرا لحلقة تشكيل لجان التحقيق التي ظلت تقتصر في السابق علي الموظفين العموميين من وزارة العدل قبل تكوين النيابة العامة لاحقاً مما انعكس في سيطرة القرار السياسي علي استقلاليتها  فعلي سبيل المثال لا الحصر  حتي الراهن لم تصدر نتائج التحقيق التي شكلها وزير العدل في احداث جامعة زالنجي 2010 او تلك التي شكلت للنظر في احداث اغتيال طلاب دارفور بجامعة الجزيرة 2014   ، القرار  يمهد الطريق لمشاركة المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في لجان التحقيق المرتبطة بسجلات انتهاكات حقوق الانسان خلال ال30 عاماً المنصرمة .

 تعديل تفويض اللجنة الي قانون النيابة العامة بدلا من الاستناد علي سلطات قانون لجان التحقيق 1954   امر ايجابي لان ما يصدر  عن قانون لجان التحقيق يعتبر توصية  في آخر المطاف ، حمل القرار تجميد الحصانات من  النقاط التي شملتها فقرة الاحكام ، الي جانب الحق في الاستعانة بالدعم من الاتحاد الافريقي و هنا تجدر الاشارة الي ان ذلك يشمل الاجسام المختلفة سواء المفوضية الافريقية لحقوق الانسان والشعوب او لجنة حقوق ورفاهية الطفل الافريقي وغيرها ، الي جانب ان محمول القرار فتح الباب واسعا لمختلف اشكال الدعم وهو امر يجدر التعامل معه  باستراتيجية وخطة محكمة لأنه في تقديري  يمثل  طوق نجاة لنجاح عمل  اللجنة في الوصول الي نتائج تتسق و ماجري و هو اثبتته مبدئيا نتائج لجنة التحقيق التي شكلت من قبل المجلس العسكري الانتقالي السابق و الذي  حمل عوامل فنائه في محتواه الضعيف والقاصر  ، تعزيزا لايجابية الدعم الافريقي نعلق عليه في النقاط ادناه :

ما تواتر في   وسائل التواصل الاجتماعي  يشير إلى تطورات جديدة  متمثلة في اتساع نطاق الحدث و الكشف المبدئي عن اشكال مختلفة من الممارسات لم يعرف بعضها  سجل انتهاكات حقوق الانسان السوداني  مما يجعل من الممكن أن يأتي قرار اللجنة يحمل بعض اشكال و أنماط من الانتهاكات خارج اختصاص القانون السوداني بالتالي فإن وجود الدعم الأفريقي يساهم في دفع المبدأ التكميلي  للآليات الافريقية

قد  يساعد في اكمال النقص في التشكيل المهني لأعضاء اللجنة التي غاب عنها أعضاء من النساء ولا سيما أن التقارير الإعلامية تشير إلى حالات انتهاكات جنسية في الاحداث بالاضافة الي خبير في الاتصالات و مضاهاة الصوت ولاسيما أن هناك تسريبات صوتية ارتبطت بالأحداث قد تكون لها اهميتها في الوصول الي نتائج .

التطورات  الجديدة تعزز من الانتباه للدعم الافريقي فوفقا لتقرير استقصائي للصحفي كريستيان تريبرت [1] أشار  إلى استخدام مدرعات عسكرية تمت الاشارة اليها بانها تم تصنيعها في أحد دول الشرق الأوسط الأمر الذي يتطلب قنوات اتصال دولية  للوثوق من صحة الأمر و علاقة لك بفض بالاحداث .

 قد يساهم  حل التعقيدات  في جمع الادلة و روية الصورة الكلية الناتجة من التراخي الزمني بين تاريخ الاحداث و  تشكيل اللجنة و تاريخ مزاولة عملها و ذلك عبر الاستعانة بخبرات فنية رفيعة و لوجستية حديثه .

قد يعين عبر  المساعدة باستخدام مناهج تحقيق علمية على سبيل المثال مثل البروتوكولات المرتبطة بالتوثيق وهي ذات فائدة طبية وقانونية وهي غائبة بشكلها الشامل عن القانون السوداني ، من الممكن ان تساعد في التحقيق عن  الحالات المعقدة المرتبطة باختفاء الجثث أو دفنها دون معرفة هويتها.

 قد يوفر  مساندة متطورة للجنة و لاسيما في الاختصاص المرتبط بالاسلحة ومنشاها  وتاريخ صناعتها و تاريخ دخولها البلاد و بواسطة من؟

اخيرا ستكون الضمانة الاساسية لعمل اللجنة هي الشفافية وتوطيد علاقتها بالاعلام وشركائها من ذوي الضحايا والناجين عبر اطلاع الجمهور  علي التطورات والخطوات التي تقوم بها .

 

[1] موقع شبكة عاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق