أخبار

 حلفا الجديدة… مصنع سكر بطعم العلقم

التغيير : حلفا الجديدة – جرار روسي يقطر عربة محملة بالقصب يغادر الحقول الممتدة على آلاف الأفدنة صوب مقر مصنع سكر حلفا الجديدة في مناوبات لا تتوقف لفترة 6 أشهر،  ينتج خلالها  سنوياُ ما بين 60ألف طنا إلى 75ألف طنا، ورغم ذلك يواجه آلاف العمال ضائقة معيشية جراء تدني الأجور بجانب سوء الإدارة واستغلال آليات حكومية في مشاريع زراعية خاصة ، ولا يذوق غالبية العاملين فيه طعم سكر جدهم لسنوات، بل يتشتت عرقهم فيتحول السكر إلى طعم علقم.

ويلزم المصنع آلاف العمال على التعاقدات الموسمية للتحايل على قوانين العمل وتقل رواتبهم عن العاملين في الوظائف المستدامة بمقدر النصف .يقول حسان، سائق الجرار الروسي وهو يضع قماشا على وجهه تفاديا للحشرات والأتربة  « نحن هنا منذ سنوات أتقاضى 2ألف جنيهاً شهريا،  بجانب الحافز” ويضيف حسان، ” هي مجتمعة لا تتجاوز 4ألف جنيه، أي ما يعادل 60دولار شهريا هذا ظلم فادح لكنه العمل ينبغي أن لانترك العمل حتى لا يجوع أطفالنا ».

ويشعر حسان، البالغ من العمر 44عاما بظلم فادح جراء الاستغناء عن خدماته فور توقف موسم طحين القصب في الفترة ما بين  شهري أبريل ومايو؛ بجانب تدني حقوقه المالية وعدم تغطية التأمين الصحي بما في ذلك إصابات العمل .

وتقاوم مجموعات عمالية هذه الإجراءات باللجوء إلى  تشكيل لجنة لاستعادة النقابة التي يسيطر عليها عناصر المؤتمر الوطني فيما تكافح النقابة للبقاء في وضعها الحالي حتى 2021  .

ويوضح عضو اللجنة بابكر الجاك،  ل( التغيير الإلكترونية )  «  سيقام الاجتماع الأول لاستعادة النقابة بحلها بحضور المسجل الولائي إنه الطريق نحو استعادة النقابة لكن لابد من السير عليه ».

ويقع مصنع سكر حلفا الجديدة وسط مشروع زراعي مساحته 40 ألف فدان لزراعة القصب،  وباتت سنوات من سوء الإدارة والتلاعب عنوانا لإنعدام المقارنة بين طبقة الموظفين الكبار والعمال حيث حصل مسؤولي المصنع على « إمتيازات ضخمة بتسخير آليات المصنع لزراعة آلاف الأفدنة من الخضروات لصالح كبار الموظفين بالمصنع وتسويقها بالتسهيلات  ما أدى إلى إثراءهم على حساب الطبقات العمالية المسحوقة ».

ويضيف الجاك « المصنع يقع تحت سيطرة المؤتمر الوطني أخبرنا وزير الصناعة مدني عباس بإنقاذ الوضع لكنه حتى الآن لم يصدر قرارا بإقالة الإدارة ».

وبينما ينتج المصنع 60ألف طن من السكر، فأن ذلك لا ينعكس الإنتاج على مواطني المنطقة، ويشترون السكر بنفس أسعار الولايات الأخرى وكأن المصنع لا يقع على مقربة من القرى التي تتوسد الفقر كما يقول أحمد عبد الله .

و إضطر المصنع في شهر أغسطس الماضي، إلى تحمل إصلاح محطة الكهرباء الرئيسية التي تشغل ماكينات المصنع بقيمة 1.6مليون يورو جراء حريق إلتهم المحطة أثناء المناوبة الصباحية حيث خلت المحطة من المراقبة أثناء عملها  وفق ما أفاد عامل من المحطة «التغيير الإلكترونية ». وشددت إدارة المصنع على العمال بعدم الإدلاء بالتصريحات او الإشارة إلى ذلك على المنصات الاجتماعية  حول الحريق .

كما ذهبت وعودها بتكوين لجنة تحقيق أدراج الرياح وتفادت المشكلة بإستيراد معدات كهرباء للمحطة بمئات الآلاف من الدولارات تحملتها خزانة الحكومة . وتشكل حادثة محطة الكهرباء واحدة من النتائج السيئة التي تسببت فيها إدارة المصنع وكافية للإطاحة بمسؤوليها بحسب الجاك لكن هناك طبقة مهيمنة على الإدارة تقاوم الإصلاحات رغم أنف الثورة .

وبعد ثلاثين عاما من سيطرة جماعات عمالية موالية للحزب الحاكم السابق لنقابة عمال مصنع سكر حلفا الجديدة بولاية كسلا شرق السودان يسعى آلاف العمال إلى جمع التوقيعات للإطاحة بنقابة حزب البشير، وسط تحركات لعناصر النظام البائد لإسكات الأصوات المناوئة . ويقول حسان، سائق جرار « النقابة هي الضامن لحقوقنا سأوقع على الإطاحة بالنقابة الحالية كي انتزع حقوقي نحن هنا نعمل في مهنة شاقة بأجر لا يذكر ».

ورغم إعلان ترتيبات الاجتماع  يوم الخميس الماضي؛ لكن  القلق يسيطر على أعضاء اللجنة المناهضة للنظام البائد خاصة في ظل عدم تأثير التغييرات السياسية في الخرطوم على منطقة حلفا الجديدة إذ أن الحاكم العسكري للولاية أبقى مسؤولي الحكومة في وظائفهم . ويشير الجاك،  إلى أن « المؤتمر الوطني لايزال يحكم حلفا الجديدة لاوجود لقوى التغيير او تجمع المهنيين والأوضاع سيئة جدا في الخدمات الأساسية ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق