أعمدة ومقالات

يا وزير العدل: “فكفك” المحكمة الدستورية ومجلس شؤون الأحزاب (1 – 2)!!

ركن نقاش

 عيسى إبراهيم

قرأت اعلاناً لمجلس شؤون الاحزاب السودانية في صحيفة الجريدة الصادرة يوم الثلاثاء العاشر من ديسمبر 2019 (كان الاعلان بموجب المادة 15 – 4 – من قانون الأحزاب السياسية 2007 والمادة 11 – 1 – من لائحة تسجيل الأحزاب السياسية لسنة 2009) في الصفحات 8 و9 يشير فيها المجلس الى أن أشخاصاً (1173 فرداً) وردت اسماؤهم حسب الكشف المنشور في الاعلان قد تقدموا بطلب لتسجيل حزب سياسي، وقرر رئيس المجلس أنه يجوز لأي مواطن أن يطعن لدى المسجل في مشروعية تسجيل ذلك الحزب وفق المواد 10 (2/1) من قانون الأحزاب السودانية لسنة 2017 و12 (1) من لائحة تسجيل الأحزاب السياسية لسنة 2009، معنى ذلك (حتى اذا سلمنا جدلاً أن يكون هناك مجلس يرعى شؤون الأحزاب، ونحن نستشرف عهدا ديمقراطيا، مغادرين عهداً شمولياً ديكتاتورياً كابتاً بغيضاً) أن المجلس المعني ما زال يعمل وفق تشريع انقاذي شمولي وهو ضمن الآثار الانقاذية المطلوب تفكيكها وفق قانون التفكيك الصادر لازالة الانقاذ وآثارها، وعليه من باب أولى حل هذا المجلس فوراً إلى حين ارساء تشريعاته أو استبداله بصيغة مرضية ديمقراطيا!، خاصة وبيننا وبين ظهور الحاجة إلى تلك الخطوات الديمقراطية المطلوبة انقضاء الفترة الانتقالية المقدرة بثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وعليه يمكن لأي فرد أو أفراد قلائل أو مجموعات غير محظورة وفق القانون الساري ان تشرع في الدعوة لأفكارها وبرامجها سلميا..

تجربة الحزب الجمهوري مع المجلس:

رفض المجلس تسجيل الحزب الجمهوري الذي هو من أقدم الأحزاب السودانية (تأسس في أكتوبر 1945) بسبب من طعون تقدمت بها جمعية الأشعري وآخرون، وجمعية الكتاب وآخرون، ومحمد أبكر وآخرون، وأحمد محمد الرحيمة وآخرون، وسعد أحمد سعد وآخرون، وجميعهم بلا استثناء يمثلون معارضة دينية للفكرة الجمهورية ولحاملها الحزب الجمهوري، ويقول المثل “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع”، وبداهة الأحزاب تقوم على التباين لا على التماثل، والديمقراطية أساسا هي ادارة التباين سلميا، وتنبني على حرية الرأي والمعتقد، ولو شاء الله لجعلنا أمة واحدة، ولاعتبار التمحيص والابتلاء جعلنا مختلفين، ليميز الخبيث من الطيب، ونشير إلى أن الحزب الجمهوري كان قد تقدم بردوده كاملة غير منقوصة إلى مجلس الأحزاب ولكن المجلس سار في اتجاه الرفض معصوب العينين كليل الرأي، وكذلك المحكمة الدستورية!!..

في ساحات العدالة:

بتاريخ الثامن من مارس 2017 تسلم الاستاذ/ رفعت عثمان مكاوي محامى الحزب الجمهورى الذى رفض مجلس الأحزاب تسجيله تحت ضغوط جماعات الهوس الديني ، وهاهى المحكمة القومية العليا تشطب الإستئناف الذى تقدم به نيابة عن الحزب . وسببت المحكمة حكمها بأنه كان ينبغي على الحزب اللجوء الي المحكمة الادارية باعتبارها مختصة بنظر القرارات الادارية بعد صدورقرار مسجل الاحزاب برفض تسجيل الحزب الجمهوري في الاول من مايو ٢٠١٤ ، خلال المدة المحددة ( الاول من مايو ٢٠١٤ وحتي الاول من يوليو ٢٠١٤ ). وليس اللجوء الي المحكمة الدستورية والرجوع للمحكمة الادارية بعد اكثر من عامين اي في ٢٠١٦

خطوات تسجيل الحزب الجمهوري:

في 8 ديسمبر 2013 تم تقديم طلب التسجيل واودعت كل الوثائق المطلوبة لمسجل الاحزاب والتنظيمات السياسية،

16 ديسمبر 2013 تم استلام شهادة بالموافقة على ممارسة الانشطة التحضيرية من لقاءات الخ من مسجل الأحزاب السياسية،

10 فبراير 2014 اصدر مسجل الاحزاب السياسية إعلاناً للرأى العام السودانى عن تأسيس حزب سياسى وتم نشر ذلك بصحيفتي:الاهرام والوفاق مبينا اهداف الحزب ووسائله وكشف بأسماء المؤسسين واعلان جواز الطعن لأى مواطن لدى مسجل الاحزاب فى مشروعية تسجيل الحزب خلال خمسة أيام،

قدِمت خمسة طعون فى خلال الفترة المقررة من جهات دينية سلفية: “محمد أبكر هارون واخرون”، “احمد محمد الرحيمة وأخرون”، “سعد احمد سعد واخرون”، “جمعية الامام الاشعرى”، “جمعية الكتاب والسنة”، تتحدث جميعها عن كفر الجمهوريين ومخالفتهم للامة الاسلامية وردتهم،

وتم إرفاق فتوى من هيئة علماء السودان جاء فيها “الحزب الجمهورى وهو حزب من احزاب الشيطان وان تسجيل مثل هذا الحزب فى دولة تنتمى للاسلام هو إنتكاسة”،

ولقد تم الرد على هذه الطعون بواسطة اللجنة التمهيدية للحزب الجمهورى،

وفى الاول من مايو 2014 اصدر رئيس مجلس الاحزاب السياسية قراره برفض تسجيل الحزب مستندا على الطعون المقدمة واعلانه ان مبادئ الحزب تتعارض مع العقيدة الاسلامية والسلام الاجتماعى والأسس الديمقراطية لأنه يقوم على أساس طائفى ومذهبى..

الرحلة مع المحاكم:

تقدم الحزب بالطعن لدى المحكمة الدستورية بواسطة الاستاذ نبيل أديب المحامى فى الاول من يونيو 2014 قبلت المحكمة الطعن شكلا واعلنت المطعون ضده مجلس الاحزاب للرد وتم إتاحة الفرصة للمدعين “الحزب” للتعقيب،

نظرت الدائرة المكونة من خمسة قضاة من اعضاء المحكمة الدستورية واجمعت اراؤهم بانه رغم جدية الدعوة وأهميتها فإنها لاتندرج تحت إختصاص المحكمة الدستورية. وجاء الامر النهائى بشطب الدعوى الدستورية بتوقيع رئيس المحكمة الدستورية بتاريخ 8/2/2016 بعد اكثر من عشرين شهرا،

تقدم الحزب الجمهورى بطعن إدارى لدى محكمة الاستئناف “الدائرة الادارية” الخرطوم بواسطة الاستاذ رفعت مكاوى المحامى والاستاذ خالد متولى المحامى فى 16 مايو 2016 وبتاريخ 5/6/2016 تم شطب الطعن إيجازيا،

تم إستئناف الحكم امام المحكمة القومية العليا “الدائرة الادارية” بتاريخ 19/6/2016

وبتاريخ 17/8/2016 تم شطبه إيجازيا،

تم تقديم مذكرة طلب مراجعة للسيد رئيس القضاء بواسطة الاستاذ رفعت مكاوى المحامى بتاريخ 10/4/2017 وتم شطب الطلب بواسطة السيد نائب رئيس القضاء بتاريخ 17 مايو 2017 معللا الامر لعدم وجود مخالفة لاحكام الشريعة الاسلامية فى الحكم المطلوب مراجعته وتم إصدار القرار بواسطة المحكمة العليا بتاريخ 26/7/2017..

eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق