أخبار

السودان:احتفالات مهيبة بذكرى الثورة..”قطار الى عطبرة وحشود ضخمة في الولايات

الخرطوم:التغيير الالكترونية،تظاهر مئات الالاف من السودانيين في الخرطوم ومدن سودانية شملت بورتسودان وعطبرة وكسلا والابيض اليوم الخميس في الذكرى الأولى لثورة ديسمبر التي انطلقت شرارتها بمظاهرات عارمة ضد المخلوع أحرق فيها دار المؤتمر الوطني بمدينة عطبرة في 19ديسمبر 2018 نهاية العام الماضي.

وفي وقت مبكر من صباح اليوم الخميس انطلق قطار من محطة الخرطوم بضاحية الخرطوم 3 الى رصيف القطارات بالخرطوم بحري ليشق طريقه وهو يحمل مئات الثوار الى مدينة عطبرة التي نصبت في الساحة العامة اعلام السودان وسرادق الاحتفال وترتيبات دؤوبة لاستقبال القطار القادم من العاصمة السودانية .

ويوضح حمدان 22عاما وهو من شبان حي الازهري بالخرطوم أثناء صعوده الى القطار المتجه الى عطبرة ” نحن نريد ان نرد لسكان عطبرة ديون قديمة دفعت للثورة عندما جاءوا الى الاعتصام والاحتفال بالتوقيع في اغسطس الماضي .. اعتقد يستحقون ان نذهب اليهم “.

وكان وصول قطار عطبرة المحمل بالثوار إلى ساحة اعتصام القيادة العامة أبريل الماضي من المشاهد الخالدة في مسيرة الثورة

وتأتي احتفالات اليوم للذكرى الأولى للثورة الشعبية التي تفجرت في مدينة عطبرة في الـ19ديسمبر 2018 بعدما اضرم محتجون النار في مقر حزب المؤتمر الوطني فيما يرى نشطاء آخرون ان مدينة الدمازين هي التي اطلقت شرارة الثورة بتظاهر طلابها .

ودفع رفع اسعار الخبز نهاية العام الماضي السودانيين الى التظاهر وبعد خمسة أشهر تمكنت الاحتجاجات من الاطاحة بنظام البشير في 11 ابريل 2019 حيث اجبر الجيش المخلوع على التنحي استجابة لرغبات الاف المعتصمين جوار وزارة الدفاع .

مواكب الخرطوم …حضور من كل فج

كان من السهل عبور جسر رئيسي يربط بين الخرطوم وامدرمان بالنسبة للطبيبة سماح التي ذكرت ان الحشود البشرية تعبر عن دعمها للحكومة  الانتقالية وعليها ان تلتقط التفويض الشعبي الذي لايقل عن التفويض الانتخابي لتحقق تطلعات السودانيين .

سماح رافقت الالاف من الشبان والفتيات الى الخرطوم فيما بقي نفس العدد في شوارع امدرمان محتفلا بذكرى ثورة ديسمبر في هذه المدينة التاريخية التي صمدت امام الترسانة الامنية حينما كان المخلوع يخاطب انصاره في ساحة الحرية(حينها كانت الساحة الخضراء وتغير اسمها بعد الثورة) في التاسع من يناير الماضي بينما كانت منازل امدرمان تخرج الاطعمة  والمشروبات لالاف المحتجين الذين خرجوا لاسقاط البشير وهما حدثان في يوم واحد في التاسع من يناير.

الحشود البشرية لم تقتصر على امدرمان بل ان الخرطوم كانت في الموعد تماما خاصة شارع الجمهورية الذي استقبل الالاف حتى مبنى وزارة العدل حيث ألقى بعض قادة الاحتجاجات الشعبية خطابات طالبت بتحقيق اهداف الثورة .

 

وتقول آية الطالبة بجامعة كرري (21عاما ) وهي تكتسي بعلم بلادها ذو الالوان المتعددة ” نحن هنا للمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء نريد العدالة جئت سيرا على الاقدام من جوار جامعة النيلين بالمقرن لدي شعور رائع ان اشاهد هذه الحشود “.

الابيض تسجل مليونية غير مسبوقة

وذكر شهود عيان من مدينة الابيض بشمال كردفان ان مئات الالاف توافدوا الى ساحة الحرية بالمدينة الواقعة غربي البلاد للاحتفال بذكرى ثورة ديسمبر .

وقال شاهد عيان لـ(التغيير الالكترونية ) “أحصيت مئات الالاف هذه مليونية لايمكن ان اقول لك غير ذلك ” وتابع ” جاءوا للتعبير عن مطالبهم بتنفيذ الاهداف الثورية والاحتفال بالذكرى الاولى وخاصة ان الابيض قدمت عشرات الشهداء منذ الحراك الشعبي ونحن لم ننسى مجزرة طلاب الابيض في يوليو الماضي “.

وتعد الابيض واحدة من المدن التي شهدت اعتصاما بالتزامن مع اعتصام القيادة العامة كما انطلقت الشرارة الاولى للثورة الشعبية منذ بواكير الثورة الشعبية رغم ان الوالي المعزول احمد هارون حاول إحكام السيطرة على الاحتجاجات الشعبية ويبدو انه لم يجيد قراءة مسار التاريخ مع الانظمة الدكتاتورية .

شوارع القيادة اغلقت بالمركبات العسكرية

وانتقل موكب يضم الالاف من الشوارع المحيطة بجامعات السودان والنيلين والمقرن الى شارع الجمهورية مقتربا من مبنى وزارة العدل وعلى  مايبدو ان تحقيق العدالة بالنسبة للمتظاهريين يكون عبر بوابة وزارة العدل .

كان السودانيون يجدون صعوبة في التظاهر امام المؤسسات المدنية للمطالبة بالعدالة وظل المخلوع يحكم الدولة بالترسانة الامنية ورغم صرف مليارات الدولارات على الاجهزة الامنية لمكافحة الاحتجاجات الشعبية الا انها تمكنت من الاطاحة بجحافل الامن التي كانت تعادي رغبتها في الانتقال الى الحكم المدني وحرية التعبير .

ورغم مناصفة العسكريين للسلطة الانتقالية الا ان القوى الثورية التي تقودها لجان المقاومة المدنية تعتبرها عتبة اولية للتحول إلى  الديمقراطية وهو الشعور الذي دفع نزار الطالب بجامعة السودان يعبر عن تطلعاته واعلانه دعم حكومة يقودها عبد الله حمدوك قائلا ” لاينبغي ان يفهم الناس اننا نمجد الاشخاص  الثورة اختارت حمدوك لذلك حصل على التفويض ان كان ثمة انتقال مدني لن يكون عبر الحكم العسكري سيكون عبر الفترة الانتقالية التي يقودها حمدوك ممثلا للمدنيين والسلطة التنفيذية والعالم يعرف حمدوك “.

ومن النادر تقديم احصاءات لحكومة سودانية حظيت بهذا التفويض بالنسبة للطبيبة سماح التي شددت على ان السودانيين يعبرون عن دعمهم بالكامل للحكومة الانتقالية وتقول سماح لـ(التغيير الالكترونية) أنظر لهذه الحشود التي تلقت لم تتلقى دعوات حكومية .. لقد جاءوا ليعبروا عن دعمهم للثورة الشعبية وبالتالي للحكومة الانتقالية هم يعانون اقتصاديا لكنهم محاطون بالامل “.

مليونيات عفوية لا مدفوعة الثمن

المسيرات التي تحركت قبالة وزارة العدل لم تجد قلقا في التظاهر الخميس لأنها شعرت بعدم وجود ترسانة امنية تمنعها من التعبير السلمي الذي طالما كان حصريا على المخلوع وطاقمه ليبثوا التصريحات على اجهزة الاعلام ومحطات التلفزة والحشود القادمة قسرا الى ساحات استبدلت اسماءها بعد الاطاحة بنظامهم .

وتشير كريمة 24عاما طالبة الطب الى ان ” الحشود عفوية لم تأتي الى هنا بالحافلات المدفوعة القيمة او الدعوات لقد حددت لجان المقاومة يوم الاحتفال وخرجنا الى هنا بعد ان اتفقت مع صديقاتي على تطبيق التراسل الفوري واتس آب لنجتمع في محطة الحافلات ودفعنا من مالنا لنأتي الى هنا هذه قيمة لايمكن ان تحدث الا من خلال الثورة الشعبية التي جعلتنا نحب الوطن … كنا نشعر بالاحباط مع نظام المخلوع “.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق