تقارير وتحقيقاتفيديو

قصة شهيد من “مجزرة القيادة العامة” كيف روى الدم عطش تلك القرية-صور+فيديو

التغيير: سارة تاج السر، لم يقوى على مجابهة الضغوط الاقتصادية في أواخر عهد المخلوع ، فقرر مغادرة مسقط رأسه بالفاو القرية (11) بولاية القضارف إلى العاصمة الخرطوم، حيث عمل في أحد مزارع الألبان،حتى يستطيع إكمال إجراءات سفره إلى السعودية، وبعد اندلاع الحراك الشعبي ضد نظام البشير لم يتأخر في الانضمام للملايين من أبناء جيله المطالبين بالحرية والسلام والعدالة الاجتماعية، والمؤمنين بشعار السلمية، قبل أن تنهي ثلاثة رصاصات في صبيحة الثالث من يونيو، أحلامه في “مجزرة فض اعتصام القيادة” ليدفن في أول أيام عيد الأضحى بمقابر الصحافة بعد أن ظل جثمانه مسجيابمشرحة بشائر (69) يوما!!.

ولد الشهيد أحمد عدلان محمد الزاكي (30) عاما بقرية نائية بولاية القضارف التي تبعد  251  كليو متر من العاصمة الخرطوم، ترعرع وسط أسرة بسيطة الحال مكونة من خمسة أفراد،  شقيقين 25 عاما و12 عاما، بجانب والده المزارع، ووالدته ربة المنزل، لم يكمل عدلان تعليمه ولكنه حفظ القرآن في احد خلاوي القرية، اضطر لترك مقاعد الدراسة والعمل لمساعدة أسرته.

قال صديقه أنس” للتغيير الالكترونية” أن عدلان عمل في عدد من الأعمال الهامشية ومع تدهور الظروف الاقتصادية حسم أمره وقرر التوجه إلى الخرطوم كمحطة أولى، قبل التوجه إلى المملكة العربية السعودية.

الشهيد كان مشحونا بالأمل وحب الحياة، مثابرا وصبَورا ، كان يأمل في إتمام نصف دينه على الأنثى التي اختارها، الا ان الظروف المعاكسة أرجأت تحقيق تلك الآمال، احلامه الشخصية لم تمنعه من المشاركة في ثورة 19 ديسمبر التي أطاحت بالبشير ومع اقتراب عيد الفطر فضل حضور العيد مع رفاق الميدان، الا ان ثلاثة رصاصات غادرة أصابته في مقتل، نقل على إثرها إلى مستشفى فضيل ولكنه فارق الحياة

ضمن  أكثر من 246 قتيلا بحسب لجنة أطباء السودان المركزية، بينهم 127 شخصا استشهدوا في الثالث من يونيو خلال عملية دامية لفض اعتصام  القيادة العامة للجيش.

 

وقال والد الشهيد : بعد رحلة مضنية تجاوزت الشهرين بأقسام الشرطة والمستشفيات عثرنا على الجثة بمشرحة بشائر  في ليلة الوقوف بعرفة ووري جثمان الشهيد الثرى في أول أيام عيد الأضحى وتابع قائلا :”أحمد رحل دون أن يقول وداعا، لم يترك لنا شيئا غير وجع الفقد”

وبرغم أن والد أحمد بعيد عن المواكب والمليونيات التي تنظمها أسر الشهداء من وقت لآخر، الا انه أكد تمسكه بالوصول لقاتل ابنه واستعادة حقه كاملا .

 

وأبدى صديق الشهيد أنس عدلان استغرابه للتباطؤ المتعمد في تسمية الجناة المتورطين في فض الاعتصام وشدد على ضرورة الاستعجال في تحقيق العدالة الناجزة لضحايا فض الاعتصام ومحاسبة المجرمين مهما كلف الأمر.

زار  وزير الري والموارد المائية ياسر عباس أسرة الشهيد احمد عدلان محمد الزاكي، وافق خلال الزيارة على إنشاء محطة مياه تحمل اسم الشهيد بالقرية التي تشرب من الترعة ونصف سكانها مصابون بالبلهارسيا.

 

ووفقا للمهندسة رشا المتابعة لسير تنفيذ المحطة بعد المصادقة عليها من وزارة المالية فإن فريقا من وزارة الري وصل القرية وحدد الموقع، وتجري الترتيبات لإنشاء محول كهرباء للمحطة تمهيدا لتوصيل المياه إلى داخل القرية وتبلغ تكلفة المحطة 400 مليون جنيه.

بعد مرور ستة أشهر على فض اعتصام القيادة وتشكيل لجنتي تحقيق، تتخوف أسر الشهداء من خيانة دماء ابنائهم و التستر على الجهات الحقيقية التي كانت وراء المجزرة لاسيما وأن أصابع الاتهام تتجه لقوات الدعم السريع وقائدها نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان الشهير بحميدتي فيما تشير بعض التحليلات إلى ان عناصر النظام البائد المخترقة لقوات الدعم السريع هي من نفذت المجزرة بهذا الشكل البشع لدق إسفين بين “قوى الثورة” و”الشريك العسكري ممثلا في الدعم السريع”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق