أخبارتقارير وتحقيقات

ولايات السودان بعد عام من الثورة: النظام البائد يدخل يده في جيوب المواطنين!

#مدن_السودان_تنتفض، كان هذا هو الوسم الأبرز على مواقع التواصل الاجتماعي لثورة 19 ديسمبر 2018 التي أطاحت بنظام المخلوع عمر البشير الذى حكم لثلاثين عاماً، وانتشار هذا الوسم وقتها جاء لشموليته وتحديده ان جميع المدن السودانية وأريافها كانت في قلب الانتفاضة دون مركزية للثورة.

بعد عام من اندلاع الثورة، ورغم تشكيل الحكومة المدنية التي يقودها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ظلت الولايات محكومة بحكام عسكريين عينهم المجلس العسكري، وهذا محور شكوى مواطني الولايات من عدم التغيير في اتجاه تحقيق أهداف الثورة نظرا لغياب الحكم المدني واستمرار سيطرة عناصر النظام البائد في كثير من اوجه الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية في الولايات.

شرارة الثورة التي كان حدث بدايتها الابرز  الاحتجاجات الطلابية ضد الغلاء وانعدام الخبز بمدينة الدمازين جنوب شرقي البلاد، في 13 ديسمبر لتليها مدن أخرى في الانتفاضة وتنجز الثورة السودانية بتنحية الرئيس عمر البشير عن الحكم.

ومدينة عطبرة بولاية نهر النيل وضواحيها، كانت واحدة من أهم المدن التي أشعلت جذوة الثورة السودانية، فالغبن هناك كان مسيطراً بدرجة كبيرة ازاء البؤس الذى خلفته سياسات النظام البائد وتدميرها لهيئة السكة حديد وبالتالي تدمير حياة آلاف من عمال الهيئة وعائلاتهم.

وهذا الدمار كان بالنسبة- للناشط السياسي في المدينة وعضو “قوى الحرية والتغيير” بدرالدين حسين، بمثابة ترسيخ وبشكل كبير لضرورة ذهاب نظام الانقاذ عند العطبراويين، ويقول حسين لـ(التغيير)، ” الشرارة كانت طلابية احتجاجا على غلاء الخبز في يوم 19 ديسمبر لكنها سرعان ما تحولت إلى هدفها الأساسي وهو اسقاط نظام الاسلاميين، وجرى عصر اليوم الثاني في احتجاجات أضخم حرق مقر المؤتمر الوطني الفخيم شرقي المدينة، وكان حريق مقر الحزب البائد وقتها تفريغا لغبن السنين تجاه المؤتمر الوطني وسياساته الرعناء في المدينة”.

عطبرة .. مليشيات النظام ما زالت هناك!

وأشار بدرالدين، إلى ان ملشيات النظام البائد وقتها كان ضروريا بالنسبة لها الاستمرار في القبح وبدأت في استباحة دماء السودانيين بقتل اول شهداء الثورة السودانية في مدينة بربر محمد عيسى ماكور وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة واحد ظرفاء المدينة والمحبوب في مجتمها الامر الذي فاقم من حدة الاحتجاجات الشعبية وامتدت الى ارياف المدينة، وأدى لخروج مدن عديدة في الولاية الشمالية والقضارف وبوتسودان وكسلا وغيرها في تلك الأيام.

“النظام البائد أذاق المدينة سوء العذاب”، وفقا لحسين الذي يقول ان جماهير المدينة تفجر غضبهم ازاء ذلك في 19 ديسمبر وكانت ثورتهم لاجل الكرامة والحرية والعدالة والشعارات التي سارت عليها ثورتنا المجيدة، ويضيف “لم يكن لدى جماهير عطبرة وقتها سقف أدنى من سقوط النظام”.

بعد مرور عام على ثورة ديسبمر المجيدة، فان العاجل لدى اهل الولاية التي تستعد للاحتفاء بالذكرى الاولى حسب “بدرالدين حسين” هو القصاص لشهداء الثورة من القتلة الذين يجولون حتى الآن في مؤسساتهم الامنية ومليشياتهم داخل المدينة، ويقول ” الخبز لن يغضبنا مجددا نحن بحاجة الى العدالة والقصاص للشهداء ومن اذاقوا المدينة ويلات العذاب”. ويشير في هذا الاتجاه إلى ان عذابات سكان المدينة مستمرة مع النظام البائد منذ حملة التشريد والفصل التي طالت الآلاف من عمال وموظفي السكة حديد في تسعينيات القرن الماضي على يد مهندس المجزة القيادي في الحزب المخلوع محمد الحسن الامين والذي ستطوله اجراءات العدالة بعد ان دونت ضده بلاغات لما ارتكبه في حق عمال السكة حديد.

وينوه حسين إلى ان الولاية غيرها من الولايات، مازالت ايادي النظام البائد تعبث بها على رأسها والى الولاية المعين من قبل المجلس العكسري والذي خرجت المدينة في مواكب هادرة 21 اكتوبر الماضي للمطالبة باقالته وتعيين حاكم مدني يستعدل الامور في الولاية.

ولاية الجزيرة.. ما زال النظام البائد يدخل يده في جيوب المواطنين!

من شمال السودان إلى وسطه في ولاية الجزيرة، امتدت ثورة الريف، وارياف الجزيرة في قرى اربجي، والعقدة المغاربة، وحنتوب وغيرها من بلدات ولاية الجزيرة كانت الثورة متقدة وتنفذ بإنضابط كل جداول العمل الثوري التي كان يبثها في ذلك الوقت تجمع المهنيين السودانيين، بحسب ما يفيد به (التغيير) القيادي في قوى الحرية والتغيير بالولاية أمجد كورينا، الذي يشير الى انه وعلى العكس تماما تأخرت مدن الولاية في الانضمام الى ركب الثورة بسبب القبضة الامنية الكبيرة التي كان يفرضها جهاز  امن النظام السابق، فمثلا عاصمة الولاية مدينة ود مدني التي كسرت القيد الامني بعد ابريل كانت في ديسمبر تواجه صعوبات كبيرة في الوصول الى مناطق التجمعات التي كان يحتلها رجال الامن والشرطة قبل وقت مبكر.

ويقول كورينا، كانا هدفنا في الولاية متسقا مع الهدف الكلي بزوال نظام المخلوع البشير، وعملت كل الاجسام والاحزاب المعارضة وقتها باتساق تام، الى ان تمكنت من النصر في ابريل الماضي، لكن الواقع الذي نعيشه اليوم في ولاية الجزيرة محبط جدا وكأن شيئا لم يكن في كل مؤسسات النظام البائد تحكم قبضتها وتسيطر على مفاصل دولاب الدولة.

ويشير القيادي في “قوى  الحرية والتغيير” امجد كورينا إلى انه ورغم الحراك المتصاعد ضد حكومة والي الولاية ومنسوبي النظام البائد إلا انه لم يحدث تغيير، ودائما ما تواجه هذه المطالبات بتعقيدات تقر بها الحكومة الانتقالية متعلقة بقوانين الحكم المحلي والخدمة المدنية وغيرها.

ويضيف كورينا، “لا يعقل ان تستمر النقابات المهنية في عملها رغم صدور قرار بحلها، وتستمر بكل بجاحة في استقطاعات من مرتبات المعلمين والمهندسين وغيرهم لصالح هذه النقابات التابعة للحزب المحلول”. ونوه كورينا، إلى انه حتى المنظمات التي تم حلها التابعة للنظام البائد تستمر في عملها وتفرض مثلا منظمة الشهيد حتى الآن دمغة الجريح”.

شرق السودان.. أصابع النظام المعزول تعبث بالأمن

في شرق السودان، ولاية البحر الاحمر ومدينة بورتسودان على وجه التحديد تحتفظ لها ذاكرة الثورة السودانية، بحدث ثوري مهم عندما الغى الرئيس المعزول عمر البشير زيارة الى المدينة وافتتاح مقر بنك بسبب الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدينة قبل ان تتكرر هذه الحادثة في ولاية الجزيرة في توقيت لاحق من شهر ديسمبر.

ويقول الناشط السياسي في المدينة، مجدي سند لـ (التغيير)، أن المدينة وعلى الرغم من المظالم التاريخية الموجودة في الاقليم، الا ان جماهير الولاية لم تنفك من مسار الثورة الهادف الى اسقاط النظام السابق وعملت وفق مكوناتها المختلفة لهذا الهدف، ويشير سند الا انه “صحيح لشرق السودان خصوصيته وقضاياه الملحة وقتها في قضية الغاء عقد ايجار الميناء للشركة الفلبينية وعدد من القضايا والحركات المطلبية” التي مثلت وقودا اشعلت فيه المدينة في وقت مبكر مع غيرها من المدن السودانية الثورة ضد نظام المخلوع.

وبعد مرور عام على الثورة، يأسف سند لاستمرار اذرع النظام البائد في حكم الولاية لا سيما في الاجهزة الامنية والشرطية والذي كان لها اثرا بالغا وسلبيا في الاحداث الأهلية التي شهدتها الولاية في الفترة الماضية، وقال “لايزال هذا الخطر قائما لان اللجنة الامنية في الولاية مشكوك في ولائها للثورة السودانية وتحركها اصابع النظام المعزول”.

 

 

تعليق واحد

  1. اما في الفاشر وبالاخص معسكر زمزم لا يزال المؤتمر الوطني يسيطر علي مكتب تعليم المعسكر بواسطة المنسق ومعاونيه ويفرض مبالغ لادارة المدارس ليدفع لهم بالرغم من القرار الصادر من الوالي ليه مدير التعليم يقوم بحمايتهم
    كماتم بيع تغذية التلميذات بواسطة احد المعلمين بكميات كبيرة من ذرة وعدس وزيت وعند تدخل المجلس التربوي ،، تحرك المنسق لحمايةالمعلم لانه عينهم ضدداي معلم يقف ضدد المنسقيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق