تقارير وتحقيقات

بعد عام من الثورة ..الضائقة المعيشية تتفاقم

التغيير: محمد سعيد حلفاوي، عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر 2018 كان سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني  55 جنيها جراء شح العملات الاجنبية لدى البنك المركزي السوداني بجانب أزمة الوقود والدقيق والادوية والقيود المصرفية.

ودفعت هذه الأزمات الى تشكيل نواة للاحتجاجات الشعبية في شمال وجنوبي البلاد بمدينتي الدمازين وعطبرة في ديسمبر 2018 إثر شح الخبز في تلك المدينتين اللتين دفعتا كلفة اهتمام نظام المخلوع بتأمين الخبز في العاصمة السودانية حصريا.

ورغم اسراع النظام في سد النقص في طحين القمح والنقود والوقود الى حد ما في المدن التي أطلقت شرارة التظاهرات لكن على مايبدو أنها كانت أقوى من أي إجراءات حكومية سئمها السودانيون لطالما كانت تهدف الى التهدئة  .

لكن بعد عام من الثورة الشعبية وتشكيل حكومة انتقالية في اغسطس الماضي عقب ابرام اتفاق بين “المجلس العسكري” و”قوى الحرية التغيير” لا تزال الأوضاع المعيشية تسجل تدهورا مريعا يترافق معه هبوط متسارع للجنيه السوداني  مقابل الدولار الأمريكي ويدفع هذا الأمر تجار السلع الاستهلاكية الى ملاحقة سعر الصرف لاعتماد البلاد على السلع المستوردة ويسجل الميزان التجاري سنويا نحو 8مليار دولار فيما يبلغ العجز حتى العام 2018 حوالي 4مليار دولار.

تقول رباب ( ربة منزل 33عاما)  ” ينبغي التركيز على توفير السلع الأساسية مثل الخبز وايقاف ارتفاع الاسعار للسلع الاستهلاكية واللحوم والخضروات لكن لاشئ يحدث حتى الآن ونحن نخاف من الاسعار يوميا ونشعر بعدم الأمان الاقتصادي  “.

وتضيف هذه السيدة  لـ”التغيير الالكترونية” وهي تشتري خضروات من متجر شرقي العاصمة السودانية ان الألبان تكلف اسبوعيا 1.2الف جنيها لذلك قررنا تقليص المشتريات اليومية بنسبة 50% نحن دخلنا الشهري لايتجاوز الثلاثة ألف جنيه ماذا نفعل هذه مهمة صعبة وننتظر ان تفعل الحكومة شيئا ملموسا طال انتظاره لأن البشير لم يكن يكترث بمعاناة المواطنين  “.

وبعد الاطاحة بالنظام الحاكم ضخت السعودية والامارات مساعدات بقيمة 3مليارات دولار ساعدت السلطات على توفير الدقيق والسيولة النقدية في المصارف الى جانب الوقود منذ ابريل الماضي حتى الآن مع تكهنات بإنتهاء هذه المساعدت يونيو القادم .

ويشير مسؤول حكومي بوزارة المالية لـ”التغيير الإلكترونية” مشترطا حجب اسمه الى ان مشكلة السلع الأساسية وشحها في الولايات ليست مشكلة ندرة لأن اجهزة المؤتمر الوطني لاتزال تسيطر على الولايات قائلا إن الحل تعيين ولاة مدنيين لتوزيع السلع الأساسية ومحاربة السوق الاسود .

كما انتقد المسؤول الحكومي سياسات البنك المركزي مبينا انها تحتاج الى ثورة قرارات لتفكيك منظومة السوق الموازي الذي يفرض أسعار غير واقعية على النقد الاجنبي .

ليس معروفا احتياطات النقد الاجنبي في البنك المركزي السودان وعما اذا كانت لدى الحكومة عملة صعبة لتأمين السلع الأساسية لأربعة أشهر قادمة لأن هذا الأمر يشكل عبئا على المعيشية بصعود الدولار وانعكاسه على اسعار السلع .

لكن المتحدث الرسمي بإسم وزارة المالية غازي حسين يشير الى ان ” وزير المالية طلب من القطاع الخاص تقديم مبادرات قد تؤدي الى توفير النقد الاجنبي ونتوقع ان يطرح القطاع الخاص مشاكله لتذليل العقبات “.

ويرى المستشار المالي والاقتصادي طه حسين أن تطلعات المواطنين عالية تجاه الحكومة الانتقالية ولايمكن حل الازمة الاقتصادية في غضون اربعة أشهر مضيفا ان تصريحات الحكومة بحل الضائقة المعيشية مابين 100يوم و200يوما لم تكن موفقة.

ويرى المستشار المالي طه حسين ” تحتاج الحكومة الى تدابير سريعة لمعالجة الضائقة المعيشية بإستقطاب تحويلات المغتربين عبر البنوك وتشجيع الإنتاج بتخفيض الضرائب والرسوم اذا توفرت الدولارات لدى البنك المركزي ستهبط أسعار الغذاء سريعا “.

ويعتقد حسين ان البنية التحتية تحتاج الى تأهيل واصلاح الاوضاع المعيشية  يستغرق وقتا أطول و لابد من اتخاذ تدابير عاجلة لجلب العملات الصعبة من الذهب  .

ويتوقع المتحدث الرسمي بإسم وزارة المالية غازي حسين تحسنا مضطردا في الاوضاع المعيشية مع دخول موازنة 2020 حيز التنفيذ اعتمادا على الهبات الدولية وتخفيض الانفاق الحكومي بعد تسريح آلاف الدستوريين منذ الاطاحة بالنظام.

ويخشى مراقبون اقتصاديون من إنهيار العملة الوطنية نسبة لارتفاع الدولار الامريكي الى فوق الـ85جنيها في غضون شهرين متحركا من 55جنيها عندما تم تشكيل الحكومة الانتقالية نهاية اغسطس الماضي .

ويقول المتحدث الرسمي بإسم وزارة المالية الاتحادية غازي حسين لـ(التغيير الإلكترونية ) ” السوق الموازي يحتاج الى اجراءات عنيفة ليس ممكنا ترك الامور هكذا لكن هذا رهين ايضا بجلب اموال خارجية لدعم احتياطي النقد الاجنبي وزيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الى واشنطن كانت ايجابية جدا ونحن متفائلون بتحقيق تقدم ملموس قريبا “.

لكن المستشار المالي طه حسين يضع حزمة حلول لتحسين الاقتصاد السوداني برعاية تحويلات المغتربين وتقديم حوافز مشجعة اذا جاءت عبر القنوات المصرفية محذرا من بناء الموازنة التي تدخل حيز التنفيذ بعد ايام قليلة على التوقعات .

ويتابع طه ” دفعت السعودية والامارات مساعدات بقيمة 3مليار دولار في ابريل الماضي بعد سقوط البشير واستفاد السودان منها في تأمين واردات القمح والادوية والوقود والمطلوب حاليا كيف يمكن تأمين واردات هذا العام من نفس السلع “.

ويفاقم ارتفاع سعر الصرف في السوق الاسود من وضع السلع الاستهلاكية والمعيشية وهو مادفع المستشار المالي طه حسين الى تنبيه الحكومة بضرورة ضبط ايرادات الذهب التي تقدر سنويا  8مليار دولار مشددا على أن تأمين عائدات الذهب يتطلب سياسات مالية جديدة .

لكن غازي حسين متحدث وزارة المالية يوضح أن الموازنة الحالية وضعت تصورات لمعالجة الأجور بشكل يتناسب مع الوضع المعيشي معترفا بإرتفاع نسبة التضخم واضاف نخطط لمنح أجور مجزية للعمال والموظفين وهذه اجراءات لحماية الشبكات الاجتماعية الضعيفة من ارتفاع اسعار الغذاء “.

ويشير غازي حسين الى ان ” المجتمع الدولي متحفز لدعم الحكومة الانتقالية ..ينظرون الينا من طاقة صغيرة يراقبون ما نفعله كي يطمئنوا ويرسلوا استثماراتهم لكن هذا ايضا مرتبط مع تقدم السلام والاستقرار وإنهاء الحرب “.

لكن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عبد الفتاح بيضاب يدعو الى سيطرة الحكومة الانتقالية على هيئة الجمارك وهيئة الاتصالات لتحصيل ايرادات شركات الاتصالات والسيطرة على الموانئ البرية والبحرية وايراداتها .

وينتقد بيضاب في تصريح لـ(التغيير الإلكترونية ) عدم سيطرة الحكومة على الصمغ العربي والسمسم وانجاح موسم القمح علاوة على مراجعة التصدير والاستيراد بفك الاحتكار لاستيراد السلع الاساسية وطرحها امام المنافسة ويضيف ” لابد من سيطرة الحكومة على عائدات الذهب باعادة حصائل الصادر “. .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق