أعمدة ومقالات

شمائل النور تكتب : قواتنا النظامية

حديث غاضب من رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان أمام قوات الشرطة، أن القوات النظامية جميعها تتعرض لاستفزازات وإن هذا لا ولن يمنعها من أداء واجبها، وأن عليها عدم الالتفات للحديث السالب، دون أن يحدد البرهان إلى من يرسل رسالته؛ لكن.

طيلة الأيام الماضية سال مداد حول علاقة القوات النظامية بالمواطن، وخلال الأسبوع الماضي تصاعد الحديث حول أداء الشرطة، في أعقاب شكاوى هنا وهناك من تقاعس، عززها بعض التدوينات الموثقة لبعض النظاميين على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. ومضى الأمر أكثر من ذلك، حينما نشط مدونون في تفعيل وسم ساخر يحاول “ترضية” الشرطة لأنها في حالة استفزاز.

لا شك في أن حالة الاستفزاز والاستقطاب الحاد باتت مسيطرة، الأمر الذي يصعب معه للحد البعيد طرح رأي أو موقف أو تعليق موضوعي دون أن يُصنف قائله في خانة “سالب أو موجب”.

لكن، ما ينبغي أن نتفق عليه جميعاً، هو أن القوات النظامية مثلها مثل أي قطاع خدمي حيوي طالته يد الإنقاذ التي عاثت فساداً لثلاثين عاماً، الجيش، الشرطة والأمن، بالضرورة ليست بمنأى عن التخريب الذي حدث طيلة هذه السنوات، والإعلام كذلك، نال النصيب الأوفر من هذا التخريب، وفي سبيل ذلك دفع كثيرون ثمناً باهظاً جراء مواقفهم أو آرائهم إبتداء من سحب صكوك الوطنية وانتهاء بالقتل والتمثيل بجثثهم، ورغم ذلك إلا أن الشارع الذي ينطلق من مقولة “الشر يعم” لا يرى في الصحافة والإعلام في مجملها إلا تطبيلاً للاستبداد وتصفيقاً له، لأن الغالب هو بالفعل هكذا.

لكن، هل “حردت” الصحافة الحرة المهنة، بالتأكيد لا، وهل الموقف الذي ينطلق منه الشارع صحيح، نعم صحيح.. لأن الصوت الغالب في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء هو يد الحكومة وسندها.

المطلوب منا جميعاً بما في ذلك قواتنا النظامية “المستفَزة” أن نواجه واقعنا بشجاعة وتجرد، وأن نضع لهذه النظرة السالبة تقديراً، علينا أن نطرح السؤال الصعب “لماذا يكرهوننا” ولا نهرب منه، القضية ليست شخصية، هي سنوات من الاستبداد والقهر كل مؤسسات الدولة كانت واجهات وأدوات لهذا الاستبداد، برضا أو بدون رضا.

أن نترك الحساسية الزائدة تجاه المواطن وأن نواجه هذا الواقع المزري ونمضي في تحسين هذه الصورة وإعادة صياغة علاقة القوات النظامية بالمواطن.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق