أعمدة ومقالات

عثمان ميرغني يكتب: ولماذا ننتظر ثلاثة أشهر؟

في سياق التعامل مع الأزمة الاقتصادية أعلنت الحكومة – بعد اجتماع مع قوى الحرية والتغيير- عن عقد مؤتمر اقتصادي في شهر مارس 2020 القادم.. ثار في ذهني لحظة سماع هذا الخبر سؤال مهم، ولماذا شهر مارس؟

الإجابة الأقرب إلى الظن أن “ترتيبات” المؤتمر تتطلب وقتاً كافياً حتى ينجح في استقطاب العقول الخبيرة للخروج بالنتائج المفيدة..

ولكن هل هذا “الظن الحسن” يمثل الحقيقة؟

حسناً، سنقسم الأمر إلى قسمين، الأول يتعلق بترتيبات تحديد المشاركين، ثم توجيه الدعوات لهم، مع ترك مساحة زمنية كافية للخبراء أن يضعوا الموعد في جدول أعمالهم الذي بالضرورة مزدحم، كونهم خبراء غالباً يعملون في الخارج..

والثاني يتعلق بلجنة التنظيم التي قد تحتاج إلى وقت كافٍ لترتيب الأوراق والمشاركات.

هنا يصبح السؤال المركزي الأهم؛ أيهما يجب أن يحكم توقيت المؤتمر، ترتيباته أم ضرورته و أهميته القصوى لمواجهة الأزمة الاقتصادية؟

بعبارة أخرى، ألا يساهم تأخر المؤتمر في مزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية، كونها متحركة ومتراكمة بسرعة مخيفة؟

والآن لنرجع للقسمين، أما الترتيبات اللوجستية والمشاركات، من قال إن في عصرنا هذا عقد مؤتمر أو اجتماع بات يتطلب الحضور الجسدي للمشاركين.. في عصر يستطيع فيه الجراح الماهر إجراء عملية جراحية وهو جالس بمستشفى في أمريكا لمريض يرقد على طاولة الجراحة في الهند.. وقبل أيام خاطب الأستاذ عبد الواحد محمد نور حفل قاعة الصداقة بالخرطوم من مقر إقامته في باريس..

لماذا لم يحدد موعد عقد المؤتمر بعد شهر واحد لمن يستطيع سبيلاً الحضور ومن لا يستطيع فالتكنلوجيا تجبر الزمان والمكان..

ولكن الأهم من ذلك كله..!

ما هو الحيز الموضوعي الذي يفترض أن المؤتمر سيتحرك فيه؟

سؤالي هذا لا أقصد به التفويض أو القضايا المخول للمؤتمرين بحثها، بل أقصد (المعلوم بالضرورة) الذي يجب أن لا يظهر في خلاصات المؤتمر لكونه (معلوماً بالضرورة).. مثلاً أتوقع من خبير اقتصادي يأتي من وراء البحار للمؤتمر في قاعة الصداقة يحمل توصية (بزيادة الإنتاج والإنتاجية)!! ولا كل الوصفات التي يحفظها رجل الشارع العادي غير المتخصص في الاقتصاد..

فقد لفت نظري في كثير من المؤتمرات أو ورش العمل – التي نبرع في عملها و نكثر منها – أنها تصل لخلاصات هي من صميم (المعلوم بالضرورة).. هل تذكرون مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي بعد ثلاث سنوات من الضجيج توصل إلى توصيات من شاكلة (تحسين علاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة)!! وغالباً ما ينسى المشاركون والحكومة نفسها التوصيات بمجرد انتهاء مراسم الدفن.. دفنها في الأدراج.

بالله عليكم، طالما أن حاجة بلادنا للمؤتمر الاقتصادي كحاجة مريض للدم عاجلاً وإلا لقى حتفه.. لماذا لا (نُرّكِب الدِرِب)..

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق