تقارير وتحقيقات

الخرطوم بعد اليوم المرعب.. حديث الشارع ورسائل قوية من البرهان وحمدوك

عادت الأمور الى طبيعتها بشوارع ثلاثة مناطق بالعاصمة  السودانية شهدت توترات أمنية أمس الثلاثاء حتى الساعات الأولى من صباح الاربعاء عقب احتجاج مسلح لأفراد هيئة العمليات بجهاز الأمن وهو الذراع المسلح الذي انشأه المدير الاسبق للجهاز صلاح قوش .

واستأنفت المحال التجارية بوسط الخرطوم وشوارع الأحياء انشطتها صباح اليوم الاربعاء بشكل اعتيادي فيما عادت حركة الملاحة الجوية بعد توقف دام لأكثر من 10ساعات جراء اطلاق الرصاص من مقر الأمن قرب مطار الخرطوم على تخوم ضاحية الرياض شرقي العاصمة السودانية .

وأكد  شاهد عيان لـ”التغييير الالكترونية ” من شارع عبيد ختم شرقي العاصمة السودانية وهو الموقع الذي شهد اشتباكات مسلحة بين الجيش السوداني وافراد الأمن استمرار حركة المرور للسيارات صباح الاربعاء بشكل اعتيادي مع انتشار عسكري حول مقر هيئة العمليات .

فيما أعلنت لجنة الاطباء المركزية وفاة اثنين من عائلة واحدة بضاحية سوبا اثر سقوط قذيفة داخل المنزل فيما نقل الأب الى مشفى رويال كير وحالته مستقرة .

أما المدارس فإنها شهدت تعليقا جزئيا للدراسة جراء تضارب الأنباء حول استئناف الدراسة بشكل عادي صباح الأربعاء بينما اكد مسؤول بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم استئناف الدراسة بشكل عادي اليوم .

وفي إستطلاع أجرته (التغيير الالكترونية ) بمنطقة ابوحمامة وهي قريبة من موقع العمليات الامنية مساء الثلاثاء عبر مواطنون عن رفضهم لتصرفات افراد الأمن مشيرين الى ان الحقوق لاتطلب تحت تهديد السلاح .

وقال عبد الله الخير 55عاما لـ”التغيير الالكترونية ” يجب محاسبة الضالعين في هذه الأحداث الامنية وعدم التساهل معهم مشددا على ان تركهم يفلتون من العدالة يفتح الباب امام مجموعات أخرى للاحتجاج المسلح في ظل تعدد التشكيلات الأمنية لنظام البشير البائد .

وأضاف  ان السكان شعروا بالرعب من اصوات الرصاص والذخائر الثقيلة طيلة امس حتى وقت مبكر من صباح الاربعاء ومع ذلك لن يسمحوا بعودة النظام السابق الى الحكم لأنه عقارب الساعة لاتعود الى الوراء .

البرهان وحمدوك: تمسك بأهداف الثورة وحرص على الشراكة

استنكر  رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك في مؤتمر صحفي مشترك أحداث الثلاثاء واتفقا على أنها مؤامرة ضد ثورة ديسمبر ، وأكد البرهان ان مكونات الفترة الانتقالية تقف في صف واحد وسوف تتصدى لكل محاولة لإجهاض الثورة وشدد “لن نسمح بأي انقلاب”

من جانبه وصف حمدوك تمرد الثلاثاء بأنه محاولة لقطع الطريق على الانتقال نحو بناء الديمقراطية وقال”نثق في القوات المسلحة والدعم السريع ” ووصف الشراكة بين المكون المدني والعسكري للسلطة الانتقالية “بالصلبة”.  

وتعود تبعية هيئة العمليات الى جهاز الأمن قبل تحويل الاسم الى جهاز المخابرات عقب ابرام وثيقة دستورية بين المدنيين والجيش للفترة الانتقالية بعد الاطاحة بنظام البشير، وتتشكل هذه القوة التي تم حلها بمرسوم دستوري في 19 يوليو 2019 من 12الف جندي .

وشاركت هذه القوات في قتال ضد الحركات المسلحة في مناطق النزاعات سنوات الحرب الأهلية وكثيرا ما تفاخر  المدير الاسبق لجهاز الامن ومؤسس هذه القوات صلاح قوش بإستعدادها  لحسم الجماعات المسلحة .

وبعد سقوط النظام ظلت هذه القوات كما هي حتى بدأت شرارة الاحتجاجات في ديسمبر الماضي حيث ظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لجنود مسلحين يرتدون زي هيئة العمليات وهم يحملون قصاصات ورقية كتبوا عليها (حقوقنا بس ).

ورفضت هذه القوات دمجها في قوات الدعم السريع في سبتمبر الماضي وطالب جزء منها بتسريحها مع صرف حقوق التقاعد وهو ما اشار اليه نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي امس الثلاثاء في تعليقه على الازمة موضحا ان وزارة المالية قامت بتحويل 23مليون دولار لحساب جهاز الامن لصرف حقوق افراد هئية العمليات متهما مدير الجهاز ابوبكر دبملاب بالتباطؤ في سدادها .

ويرى الخبير في فض النزاعات جمعة كنده في تصريح لـ(التغيير الالكترونية ) أن ماحدث امس في العاصمة السودانية لن تزول آثاره بسهولة لكن ينبغي اتخاذ تدابير اضافية بين المدنيين والعسكريين لتقوية الشراكة والعبور بالفترة الانتقالية .

ويضيف كنده ” اعتراف العسكريين بتحمل مسؤوليتهم امر جيد لكن لايمكن ترك قوة مسلحة ومؤدلجة طيلة هذه الفترة دون تسريح او تفكيك ومع ذلك لاينبغي لاي قوة عسكرية ان تعبر عن احتجاجها باللجوء الى السلاح لأخذ حقوقها “.

ويعتقد كنده ان ” الاحداث الامنية بالعاصمة السودانية امس تقود الى تقوية الشراكة بين المدنيين والعسكريين ولابد من التعامل على ان الحكم المدني ينتقل بتدرج ولايمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق