أعمدة ومقالات

على نفسها جنت براقش!

الفاضل عباس

هذا ما عناه الفريق حميدتي عندما قال في مؤتمره الصحفي : (الحمد لله هم استعجلوا عملوها بالطريقة دي )، مؤكدا أن هيئة عمليات الأمن سعت لحتفها بظلفها، وقد أصبح ممكنا وضروريا اتخاذ إجراءات التصفية والتنظيف والتحييد التى كان يجب أن تتم قبل ستة شهور. ولقد سعدت بحديث وموقف حميدتي بعد أن كنت اتهمه بالتٱمر مع القوى المضادة للثورة، فإذا به وبقوات دعمه في الخط الأمامي المدافع عن الثورة للمرة الثانية. وبالطبع كانت المرة الأولى الإنقلاب على البشير ورفض تعليماته الخاصة بتصفية ثلث المتظاهرين.

وفي حقيقة الأمر فإن ما يجعلنا نتشكك في حميدتي هو قربه من الصادق المهدي والصادق الرزيقي واعتراضه على قرار حل المؤتمر الوطني الذي استمرت جلسته المشتركة بين السيادي والوزاري لست عشرة ساعة كاملة. وبما أن موقف حميدتي وقواته كان جيدا وحاسما ليلة البارحة، في أخطر ظرف مر بثورة ديسمبر، فإن شعبنا البطل يستحق المزيد من التلاحم بين فصائل الثورة المختلفة، شريطة ألا يؤثر ذلك على سير التحقيق في جريمة فض الاعتصام.

إن بلادنا تمر بمنعرج خطير ودقيق للغاية سببه الأساس هو التلكؤ والتردد الذي شاب تحركات الجهات التنفيذية والسيادية طوال الفترة اللاحقة لإجازة الوثيقة الدستورية. ومن أهم مظاهر التلكؤ عدم حل جهاز أمن نظام البشير الذي جنينا حنظله أمس والذي كان يمكن أن يتطور إلى انقلاب مضاد كامل الدسم، يطيح بثورتنا الفتية وهي ما زالت في مرحلة التسنين؛ وكذلك التلكؤ بل التآمر في الجبهة الإعلامية ، وفي وزارة الخارجية وسفارات السودان التى ما انفكت تحت قبضة المؤتمر الوطني، وفي وزارة الزراعة التى سجلت غيابا كاملا من حيث تفكيك دولة الاستبداد، وكذلك الجبهة الاقتصادية التى يكثر فيها التنظير والثرثرة والوعود البراقة، بينما تنهار صحة البيئة وتتردى أحوال الشعب المعاشية لدرجة فاقت العهود المظلمة التى ظن الثوار أنهم تركوها خلفهم منذ إبريل المنصرم .

 

لماذا تحدث كل هذه الجرجرة والتردد واللف والدوران رغم أن النظام المستولد من ثورة ديسمبر يستند على أكبر سند شعبي في تاريخ السودان والمنطقة العربية والقارة الإفريقية.

قلنا وما زلنا نكرر إن هذه الحكومة مشلولة بسبب إعلامها المعطوب، وبسبب تواجد معظم كوادر النظام الاخواني المدحور احرارا طلقاء ينظمون صفوفهم ويتآمرون في وضح النهار، مثل غندور وأحمد ابراهيم الطاهر وعلي كرتي ومصطفي عثمان ومهدي ابراهيم والرزيقي والخال الرئاسي. ولن تتقدم الثورة للأمام وتلبي طلبات الجماهير وتستكمل استحقاقات التحول الديمقراطي والتقدم الاقتصادي إلا بالحسم السريع والتخفظ الفوري على أعداء الثورة المتربصين، وبتفكيك دولة الكيزان التى ما زالت تعشعش في الإعلام والخارجية والمالية والمصارف والشركات المملوكة لأجهزة الأمن والمتحكمة في حركة السوق وفي مجمل الأوصاع الاقتصادية.

ولكننا واثقون تماما بأن ثورتنا لن تنتكس، وحكومتها ، بعد أن تقص القوادم من جناحها، لن تفشل، والانتخابات المبكرة مجرد أحلام زلوط وتهافت طائفي رجعي لن ينطلي على ثوار ديسمبر؛ بل نطالب بتمديد فترة الحكومة الانتقالية لعامين ٱخرين تعويضا عن الزمن الذي أهدر في الجرجرة، وعن غياب المجلس التشريعي.

إن النصر معقود لواؤه بشعب السودان.

حرية.     سلام.     وعدالة

والثورة خيار الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق